بقلم: أيمن المصري
تعرضت ساحة العمل الإسلامي في لبنان في الفترة الأخيرة لظاهرة مخالفة بعض الرموز لقرار قيادتها في محطة الانتخابات النيابية، وقد ترك هذا الأمر أثراً سلبياً في النفوس، وصل في بعض الأحيان إلى تشويه صورة المشروع الإسلامي ومجمل العاملين فيه.
وأودّ هنا تسجيل الملاحظات التالية:
- إن الانتماء إلى "تنظيم إسلامي" يفرض على المنتسب التزامات فكرية وسياسية وشخصية، وليس كلنا يطيق هذه الالتزامات، فلقد خلقنا الله عزّ وجل طبائع مختلفة، في التفكير والالتزام والتجرّد من حظ النفس.
- في حال انتفت ثقة الفرد بقيادته، أو تباينت القناعات الفكرية أو السياسية، فالأصل أن يطلب الاستعفاء من التزامه، ولربما يكون الخير للطرفين في الانفصال، مع حفظ الودّ والفضل بينهما. فهذه أخلاق العاملين للإسلام.
- الانتساب لجماعة دعوية أو تنظيم إسلامي هو عملي اختياري تطوّعي، وكما يملك الفرد حرية الالتزام، له أيضاً حرية التحرر والاستعفاء.. بمعزل عن الأسباب.
- العمل الإسلامي أرحب من أن يحدّه حزب أو جماعة.. فالجميع يسعى لمرضاة الله عزّ وجلّ. والانتساب لجماعة دعوية ما أو تنظيم إسلامي، هو وسيلة لا غاية. فتتعدّد الوسائل والغاية واحدة، هي مرضاة الله تعالى.
- من الخطأ النظر بمثالية إلى أصحاب المشروع الإسلامي. هم بشر يخطئون ويصيبون، ويتعرض الناشطون منهم للمغريات المادية والمعنوية أكثر من غيرهم. وكما سبق وأشرنا، ليس الجميع يقوى على مواجهة تلك المغريات، وليس الجميع يتحلى بصفة الانعتاق من الذات وأهوائها. قد يضعف البعض. والمتابع للسيرة النبوية يذكر مواقف لصحابة أجلاء، خرجوا عن فعل الصواب في المعارك.. نتيجة ضعف في النفس.
- من يختار أن يخرج عن جماعته وينتقل إلى فريق خصم لها لأجل مكاسب شخصية دنيوية، فخسارته في عدة اتجاهات: خسر احترامه لنفسه، واحترامه في أعين محبيه، وخسر فضل العمل للإسلام.. فكيف لو كان شخصية قيادية ينظر لها الناس بعين القدوة والتعفف؟!
- كلنا معرّض للفتنة، وكما قال عليه الصلاة والسلام: القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يقلّبها كيف يشاء". وأمام مواقف كهذه، لا نملك إلا أن ندعو الله لأنفسنا بالثبات.
- الذي يخرج عن صف الجماعة ويضعف شوكتها من أجل مكاسب دنيوية، سيكتشف لاحقاً أنه صغير بنفسه كبير بجماعته. فهو الخاسر الأكبر في هذا الفعل قبل جماعته.
- علينا أن لا ننسى أمام مواقف كهذه، أنه رغم الإساءة التي ارتكبها الفرد (أو المسؤول) تجاه جماعته، فإننا لا يمكن لنا أن ننسى رصيده وفضله في العمل الإسلامي.. ولعل من الوفاء لهذا التاريخ الدعوي أن نمتنع عن التجريح والتشهير به.. نكله إلى الله تعالى، وندعو لأنفسنا بالثبات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق