‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات رأي. إظهار كافة الرسائل

7/17/2022

في الاستثمار السياسي والجندري لتفوّق طلاب الشهادات الرسمية

في نهاية كل عام دراسي يخضع طلاب #الشهادة_الرسمية المتوسطة والثانوية، لامتحانات خارج إطار المدرسة، تؤهلهم نتيجتها لاجتياز مرحلة دراسيّة، #البريفيه و #البكالوريا.. وفي بلد شديد الاصطفافات الطائفية والحزبية والثقافية مثل لبنان، نشهد عند صدور نتائج الامتحانات الرسميّة كل سنة ظاهرة لافتة، وهي توظيف نجاحات الطلاب المتفوّقين بهدف تلميع صورة الفئة التي ينتمي إليها الطالب، وأحياناً تسجيل نقطة في مرمى "الخصوم".

فإذا كان الطالب المتفوّق – على سبيل المثال – ينتمي بيته إلى محور سياسيّ معيّن، وجدنا حرص أهله في المقابلات التلفزيونيّة على تصدير راية تلك الجهة الحزبيّة في المنزل، وإقحام ذكر هذا المحور السياسي أو ذاك، لتصدير فكرة أنّ هذا الخط السياسي ناجح في صناعة الأجيال وتوفير البيئة المناسبة لها، وصولاً إلى توجيه رسالة غير مباشرة في السياسة، أن هذا الخط السياسي قادر على إدارة حياتنا العامة، وهذا أبرز مثال على صوابيّة مشروعنا السياسي".

وإذا كان المتفوّق الأول فتاة، أسرعت جماعات #النسويّة لإبراز فكرة أنّ العنصر البشري المؤنث أكثر ذكاءً وكفاءة من الذكور، مع استحضار سرديّة أنّ على المجتمع أن يفتح للمرأة الأبواب ويعطيها الفرصة لإثبات جدارتها في تولّي المناصب والقيادة...

وإذا كان الطالب الأول على صعيد لبنان فلسطينياً أو سورياً، انبرت بعض المؤسسات الفلسطينيّة لتصدير فكرة نبوغ الطالب الفلسطيني وتميّزه عن أقرانه، مع استحضار نماذج سابقة لتدعيم الفكرة..

وقِس على ذلك أيضاً حالات الفقر والإعاقة وغيرها.

وأرى أنّنا في جميع هذه الحالات نقوم بسرقة تعب الطلاب المتفوّقين، فننسب تميّزهم ونجاحهم للجندر أو الفقر أو الخط السياسي... وفي هذا ظلم للطالب\ة واستخفاف بتعبه الشخصي.


نعم، الصعوبات المعيشيّة قد تخلق تحدّياً عند فئة من الطلاب فتدفعهم للمواجهة والصمود أكثر، لكن هذه ليست قاعدة، فلو رجعنا إلى الدراسات لوجدنا أنّ حالات #التسرّب_المدرسي تنتشر أكثر في المناطق الفقيرة. وإذا كانت المعاناة هي الدافع الأول للتميّز، فلماذا نرسل أبناءنا للدراسة خارج هذا البلد المتحلّل الذي يفتقد أبسط مقوّمات العيش الكريم، لبنان؟ أليس لتوفير بيئة دراسيّة مناسبة لأبنائنا، ثم تأسيس حياة مستقرّة سليمة؟ لا أحسب أنّ البيئة النموذجيّة للدراسة هي المعاناة اليوميّة وانشغال الذهن في المياه والكهرباء والخبز والدواء... وغلاء المعيشة.

في مسألة الجندر، أتساءل هنا: لماذا علينا أن نخلق هذا الصراع بين العنصرين البشريين اللذين خلقهما الله تعالى في الحياة: الذكر والأنثى؟ هل علينا أن نخوض دوماً معارك لإثبات كفاءة أحدهما عن الآخر؟ لماذا لا نؤسس لمعادلة أنّ من يجتهد يصل.. سواء كان ذكراً أو أنثى.

أما عن الخط السياسي أو الحزبي، فهل نتوقع من طالب\ة في صف البريفيه، أي في الرابعة عشرة من عمره، أن يأبه لاصطفافاتنا الحزبيّة أو يفكر في تعقيدات هذا المحور السياسي أو ذاك، وهو في هذه المرحلة العمريّة؟

ولا بدّ هنا من التوقف عند نقطة في الجانب الديني. أفهم جيداً أن تفتخر الطالبة الملتزمة دينياً بتفوّقها، في محاولة للردّ على شبهات عنصرية مقيتة يطلقها البعض بأنّ حجاب الفتاة تخلّف عن العصر وأنّ غطاء الرأس يغلّف العقل، ويعزل الفتاة عن مجتمعها ويضعها في قوقعة شعورية.. نعم من حق الفتاة وأهلها أن يتملّكهم هذا الشعور في الردّ العملي، فليس من الإنصاف الانتقاص من قدرات وكفاءة الطالب والطالبة الملتزمين دينياً اللذين لا يختلفان عن أقرانهم بشيء، لا بل أكثر من هذا، فالالتزام الديني والقرب من الله عزّ وجلّ يوفر استقراراً نفسياً للإنسان، وهذا عامل مساعد في النجاح في الحياة. على أن لا نتجاوز المعادلة الأساسيّة: اتعب كي تنجح. فالطالبة الأولى على لبنان #أميرة_زريق تفوّقت لأنها اجتهدت ودرست، وليس لأنها ملتزمة دينياً.

ختاماً نقول، يستحق التقدير كل طالب تغلّب على الصعاب التي نمرّ بها هذه الأيام في لبنان وأثبت تفوّقه الدراسي، سواء كانت هذه الصعاب معيشيّة أو خلقيّة أو ماديّة. يستحق هذا الطالب التقدير أكثر من غيره. لكن دعونا لا نعكّر فرحة أبنائنا الطلاب بنجاحاتهم، فنقحمهم في تعقيدات خلافاتنا الطائفيّة والثقافيّة والسياسيّة. ولنغرس في نفوسهم قاعدة الحياة الأساسيّة: إذا أردت أن تحقق هدفك، فعليك أن تتعب للوصول إليه.

لنترك طلابنا يفرحوا بنجاحاتهم ويخططوا لمستقبلهم ويحققوا أحلامهم، بجهدهم وتعبهم وعرق جبينهم، لا لانتمائهم إلى حزب أو عرق أو طائفة.

أيمن المصري

2/16/2022

رأفة بقلوبهم المرتجفة.. لا تأتوا بهم إلى الدنيا

بقلم: أيمن المصري

في فصل شتاء كل عام، تطالعنا تقارير صحفيّة وصور عن معاناة مخيمات النزوح واللجوء في هذا البلد أو ذاك، الذي يعاني أهله من البرد القارس ومن غياب وسائل التدفئة.. وتكاد القلوب تتفطر حين نرى صور أطفال يرتجفون من البرد خارج خيامهم، أو تغرق أقدامهم في سيول المياه والثلوج، فكيف حين نسمع عن أطفال ماتوا من البرد بعد عجز الوالدين عن تأمين وسائل التدفئة لهم.. في مخيمات لبنان أو الشمال السوري أو العراق وغيرها.

أمام هذا الواقع الموجع، تسعى المنظمات والجمعيات الأهليّة لسدّ احتياجات أولئك القابعين قسراً في المخيمات، فتقوم بتوزيع ما يتيسّر لها من أغطية ومازوت و"صوبيات".. لكن إذا كان المقيم في بيت مقفل آمن لا يتحمّل برد الطقس، وإذا كان الأشخاص الكبار يكابدون الصقيع وقسوة العيش في تلك الظروف، حيث يقيمون في خيام ضعيفة ويفتقدون أدنى سبل الوقاية من البرد القارس.. فكيف بالأطفال والرضّع؟

سؤال راودني حين كنت أقلّب صور أطفال يرتجفون من البرد في بعض مخيمات اللجوء، ناهيك عن حرمانهم من حقهم الطبيعي في التعليم: هؤلاء ما ذنبهم؟ لماذا نأتي بهم إلى الدنيا كي يتألّموا ويعانوا ويواجهوا خطر الموت تجمّداً، في ظلّ ظروف حياة سيئة في العراء؟

وقد جرّني هذا السؤال إلى فكرة أخرى:

مشكورة تلك المؤسسات الدولية والأهليّة التي تبذل جهدها في محاولة توفير الدفء لأطفال يعيشون في بيئة بدائيّة لا تتوفر فيها أبسط مقوّمات العيش الكريم، لكن أليس من المهم أيضاً - إلى جانب التخفيف عن هذه الفئة المعذبة – أن تقوم تلك الجمعيات بحملات توعية للأسر اللاجئة، لضبط الإنجاب، رأفة بأولئك القادمين إلى هذا العالم القاسي؟

حين نقرأ تقارير صحفية نتفاجأ بارتفاع نسبة الإنجاب في تلك المخيمات، فهذا "بلال الذي فَقد عمله، والأب لخمسة أطفال، يحاول قدر الإمكان تأمين الحطب لتدفئة عائلته، ويقول لصحيفة "العربي الجديد": "المساعدة الشتوية التي تقدّمها مفوضية الأمم المتحدة لا تكفي سوى لشراء المازوت، وتؤمّن بالتالي التدفئة لأسبوعين فقط في حال كان الطقس مقبولاً، وأسبوعٍ واحدٍ في حال كان الطقس شديد البرودة".

أمّا "فلانة" وهي والدة خمسة أطفال، فتقول للصحيفة نفسها: "كنّا نستخدم مدفأة على الغاز، لكن اليوم بات سعر قارورة الغاز خياليّاً، والوضع المعيشي صعب جداً، وأولويّتنا توفير الطعام والشراب لأولادنا. زوجي فَقد عمله نتيجة حادث أقعده ثلاث سنوات، واليوم، بعد العلاج الفيزيائي الطويل، يستعيد قدرته على الوقوف والمشي نوعاً ما".


أقف مذهولاً أمام مثل هذه الحالات، فكيف لزوجين فرضت عليهما الحرب أن يخرجا من بلدهما ويقيما في مخيم بظروف عيش قاسية، كيف لهما أن ينجبا خمسة أو ستة أطفال، وفوق هذا يقول الوالد إنه لا يعمل؟

بمعزل عن المتسبّب بهذا اللجوء، وبمعزل عن تقصير الدولة المضيفة عن تحمّل مسؤولياتها الإنسانيّة والقانونيّة.. لكن ألا يفرض هذا الواقع على الزوجين أن يتكيفا مع ظروفهما الاستثنائيّة، فيكتفيان بإنجاب ولد أو ولدَين؟

وقد أصدرت منظمة اليونيسف بتاريخ 17 كانون الأول 2021 تقريراً بعنوان "أطفال يكبرون في كنف أزمات لبنان" جاء فيه أنّ "حوالي أي أكثر من 80 في المائة من الأطفال (اللاجئين والمقيمين) في لبنان، يعانون الآن من فقر متعدّد الأبعاد، بعد أن كان العدد حوالي 900,000 طفل في عام 2019، وهم يواجهون خطر تعرّضهم للانتهاكات، مثل عمالة الأطفال أو زواج الأطفال بهدف مساعدة أسرهم على تغطية النفقات".

لذلك يمكن أن نوسّع الدائرة لنقول: هذا الطرح ليس مقصوداً به اللاجئون فقط، بل المواطنين المقيمين من الطبقة الفقيرة أيضاً.


الرزق على الله!

وهنا تطرح إشكاليّة مهمة ، ينطلق منها البعض للدفاع عن فكرة الإنجاب دون تخطيط أو دراسة واقع، وهي ما جاء في الآية الكريمة: (ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقهم وإياكم). إملاق أي فقر.

ولو أنّني لست أهل اختصاص لمناقشة قضيّة دينيّة شائكة كهذه، لكنّ من يتابع الأدبيات التي كتبت في موضوع ضبط الإنجاب وتنظيم النسل لأسباب معيّنة، يجد في الأمر متسعاً وتناولاً موضوعياً واقعياً للمسألة، بعيداً عن الأحكام المطلقة العامّة، لاسيما أننا هنا نتحدث عن الضبط والتنظيم، وليس عدم الإنجاب بالمطلق.

فإذا كان يحق للزوجين أن يؤخرا الإنجاب لأسباب تتعلق بصحّة الزوجة أو ظروف عملها أو دراستها.. وإذا كان يباح للزوجين أن يتوافقا على تأخير الإنجاب في سنيّ الزواج الأولى لأسباب معيّنة.. ويباح لهما أن يتوافقا على إنجاب عدد معيّن من الأولاد، اثنين أو ثلاثة أو أربعة.. بحسب رغبتهما الخاصة..

فمن باب أولى أن يتوافق زوجان على الاكتفاء بإنجاب ولد أو ولدين، ريثما تتحسّن ظروفهما المعيشيّة ويعودا إلى بلديهما.. أين المشكلة في هذا؟ نعم لقد وعدنا الله تعالى بأنه رازقنا، لكنه أيضاً أمرنا بالأخذ بالأسباب.

أليس هذا أرحم للطفل من أن يقدم إلى عالم لا تتوفر فيه مقوّمات العيش، وقد يموت صقيعاً أو يتعذب كل يوم في ظروف قاسية لا تراعي أبسط حقوق الطفل واحتياجاته؟

هي دعوة إلى المنظمات والجمعيات الإغاثية، أن تقوم إلى جانب دورها الإغاثي، بدور التوعية والتثقيف تجاه الأهالي.. رأفة بقلوب الأطفال وأجسادهم الطريّة.

وهي دعوة إلى الأزواج أن يأخذا بالأسباب كما أمرنا الله عزّ وجلّ، فيجمعوا بين التسليم برزق الله تعالى لنا، وبين ظروفهم التي يعيشون.

حفظ الله أولادكم.. ولا حرم الله أحداً منهم.

2/13/2021

لماذا هذا الإحراج الدينيّ؟!


تابعنا الإشكالية الكنسيّة التي وقعت أمس إثر مشاركة أحد الكهنة في مأتم المغدور #لقمان_سليم والترنيمة الدينيّة المسيحيّة التي ألقاها الكاهن في المأتم، على اعتبار أنها ترنيمة خاصة بالموارنة أو بالكنيسة، ولا تقال في مأتم لمتوفى مسلم.
وقبلها وقعت إشكاليات مشابهة إثر مشاركة رجال دين مسلمين في شعائر دينية لأديان أخرى، بهدف إظهار التقارب الديني، ولتوجيه رسالة للجمهور أن مشكلتنا ليست في الأديان.
أقول، نعم بالتأكيد مشكلتنا في لبنان هي سياسيّة لا دينية أو طائفية، والزعماء يلبسونها لبوس الدين لشدّ العصب.. لكن لست أدري لماذا يعمد البعض إلى الإيغال في تصوير التلاحم الديني في لبنان بشكل يتجاوز الحدّ المنطقي؟!
ألا يمكن أن يظهر التقارب الديني لأديان مختلفة إلا إذا صلينا سوياً أو رتلنا معاً؟
ليس من الخطأ أن نعترف بأننا مختلفون في الدين، وبالتالي لكل عقيدته وشعائره وأحكامه الشرعية التي يؤمن بها، وعلينا أن نعترف أنّ بعض هذه المعتقدات عند الأديان هي متضاربة، فما يؤمن به المسلم غير ما يؤمن به المسيحي، وأيضاً بعض ما يؤمن به المسيحي يجده المسلم مخالفاً لدينه. ولو اعتقد أحدهما بصحة معتقد الآخر، لاعتنق دين الآخر.

 


 إذاً، وجب احترام هذا الاختلاف، وأن يتماهى سلوكنا مع هذا الإيمان.

وعليه، من الطبيعي إذا كان المتوفى مسلماً، أن يكون من يقوم بشعائر الدفن رجل دين مسلم، وكذا المسيحي، أو الطوائف المتفرعة من هذه الأديان.
فليترك لأهل المناسبة - الدفن أو غيره - أن يؤدّوا شعائرهم الخاصة بحسب معتقداتهم وأحكامهم.. ويحضر الآخر، الديني أو الطائفي، كمتفرّج. ليس مضطراً للمشاركة في تفاصيل الشعائر. المجاملة هنا لا تصحّ، وهي تتجاوز المقبول الديني، عند هذا الفريق أو ذاك.
وللأسف، تؤدي مثل هذه المشاركات الدينية المشتركة أحياناً إلى إرباك في المؤسسات الدينية، وتحدث هرجاً لدى المؤمنين.
من وجهة نظري المتواضعة، إن المبالغة في إظهار التقارب الديني هو "فولكلور" خارج الواقع، لا يثمر.
إنّ احترام الآخر يعني اعترافي بحقه في ممارسة شعائره وحقه في أن يؤمن بما يقتنع به، وليس أن أشاركه شعائره الدينيّة الخاصة.
مع كامل تقديري واحترامي لرجال الدين الظاهرين في الصورة.

10/17/2020

عام على إسقاط الهالة عنهم..

بقلم: أيمن المصري
مع مرور العام الأول على انطلاقة ثورة #17تشرين، نستعيد اليوم ذكريات تلك المرحلة\الحلم، بما تخللها من فعاليات وأحداث.. فننشر صور مشاركاتنا فيها، ويغمرنا شعور الاعتزاز أننا كنا جزءاً من هذا الحراك الوطنيّ الصادق، رغم الإخفاق في تحقيق أهدافه الأساسية.

جميل هذا الاحتفاء، لكن الأهمّ من هذا أن نجعل المناسبة محطة للتقييم، سواء على الصعيد الشخصي لكل واحد منا، أو على صعيد مجموعات الثورة التي تنوّعت مشاربها وتعدّدت أهدافها.

وبهذه المناسبة، أسمح لنفسي بتسجيل بعض الملاحظات:

1- نعم صحيح لم تحقق الثورة هدفها الأساسيّ وهو إسقاط منظومة السلطة الفاسدة، لكنها في المقابل أسقطت الهالة عن تلك الأصنام الحزبية في أعين المواطنين، فتحلّوا بالجرأة لمواجهة "#كلن_يعني_كلن"، إلى درجة أن الثوار قاموا بتعليق المشانق لهم، .فضلاً عن أنّ الانتماء الحزبيّ بات مذمّة.. هذا إنجاز مهمّ يبنى عليه، فلا نسمح للإحباط أن يغزو نفوسنا.



2- ما نتعلمه من تجربة السنة الأولى، ضرورة التحلّي بالواقعية وتجنّب المطالب المثاليّة والشعارات الرنانة، فمنظومة السلطة في لبنان متجذرة، وعملت خلال ثلاثين سنة على تثبيت أركانها في مختلف مفاصل الدولة ومؤسساتها. وليس من السهل إسقاط ذاك الكيان الذي يقوم أساساً على شريحة ليست قليلة من المنتفعين، الذين سيستشرسون - بطبيعة الحال - في الدفاع عن منافعهم الشخصية، التي سيخسرونها لو سقطت تلك الأحزاب.

3- علينا أن نعترف بأنّ أحزاب السلطة لديها من الإمكانات والخبرة ومن العناصر البشرية المدرّبة والمغطاة أمنيّاً، فضلاً عن تسليح بعضها.. ما يجعلها تتفوق بمراحل على الثوار. وبرأيي المتواضع، الرحلة طويلة، والتغيير يتحقق بنشر الوعي بين المواطنين، عن أهمية التحرّر من التبعيّة العمياء لزعيم الحزب أو الطائفة وتغليب المصلحة الوطنية. وكلما نجحنا في تحرير أفراد من هذه العصبيّة الحزبية والطائفية، حققنا خطوة في نخر جسد المنظومة، وصولاً إلى إسقاطها.

4- لا يحق لنا توجيه اللوم إلى من هاجر من المواطنين، فظروف الناس صعبة جداً، ومن فقد عمله عليه أن يبحث عن رزق أسرته، وهذا هو همّه الأول.

5- القوى الخارجيّة لا يمكن التعويل عليها، فإذا كانت في لحظة معيّنة مع الثورة، فقد تفاجأ أنها في يوم آخر تعقد تسوية مع أحزاب السلطة، لأنّ الدول والأحزاب تحركها مصالحها الشخصية وليس مصلحة الوطن أو الحقوق الإنسانيّة.

6- الانتقائية في تقييم أحزاب السلطة لا ينفع، وسيدخلنا في نزاعات داخلية. فإما أن ترفض كل الأحزاب المشاركة في السلطة أو أن تقبلها جميعاً.

7- أبشع ما مارسته بعض أحزاب السلطة هو فعل تخوين للمشاركين. وهذا يدلّ على آحادية فكرية تعيشها (أنا الصح والآخر خائن). وهذا التخوين بدأ ينقلب عليها.

8- كما أيّ مجتمع، ثمة مواطنون صالحون وآخرون فاسدون. وفي مجموعات الثورة أيضاً، ثمة مجموعات صادقة تعمل لمصلحة بلدها، وأخرى مرتزقة تحركها جهات هنا أو هناك. لذلك فالتعميم هنا خاطئ، فالأصل أنّ كل مواطن ثائر هو صادق يدعو لضرب لحياة آمنية في بلده، والبعض الوصوليّ أو المرتزق يشكل حالة استثنائية لا يمكن تعميمها.

9- وقعت بعض مجموعات الثورة في ما تعيبه على السلطة، من خطاب تخوينيّ للآخر وممارسات إلغائية. وهذا غير مقبول ويقوّض دعائم مشروع الثورة.

10- من المفيد جداً في هذه المحطة إطلاق حوار نقديّ وإنشاء مجموعات نقاش لدراسة التجربة، والبحث في نقاط الضعف والقوة.. لكن ثمة فرق كبير بين من ينقد للتطوير وتجاوز الثغرات، وبين من ينتقد للشماتة والتشفّي. لأن الثورة رغم سقطاتها وعيوبها، ورغم إخفاقها.. هي أفضل بكثير من بقاء منظومة الفساد الجاثمة على صدورنا، وهي التي أوصلت لبنان إلى هذا الحال من الانهيار.

11- أخيراً، من الظلم تحميل ثورة تشرين الانهيار المالي والاقتصادي الذي وصل إليه لبنان. فهذا الانهيار هو نتاج سنين طويلة من سياسة النهب والاقتراض من المصرف المركزي. فلا تسمحوا لإعلامهم أن ينشر هذه الدعاية، للتعمية على فسادهم.

8/10/2020

ملاحظات في العمل التطوّعي.. بعد انفجار بيروت

 بقلم: أيمن المصري

إثر الانفجار الكبير الذي دوّى في مرفأ بيروت، وأدّى إلى تضرّر أكثر من 8000 وحدة سكنيّة، حيث بات نحو 300 ألف شخص في بيروت مشرّدين من منازلهم التي تدمّرت أو تضرّرت إلى حدّ كبير (بحسب إحصاءات غير نهائيّة)، بالإضافة إلى الشهداء والجرحى.. إثر هذه الكارثة، ووسط غياب المؤسسات الخدميّة للدولة، تسابقت مؤسسات المجتمع المدني ونشطت المبادرات التطوعية الفردية من مختلف فئات المجتمع اللبناني للمساهمة في إغاثة المتضرّرين، سواء في رفع الركام من المنازل والمؤسسات، أو توزيع الطعام والشراب على الأهالي والمتطوعين، أو كنس الشوارع التي غطاها ردم البيوت وحطام الممتلكات.

ولقد قدّمت هذه المبادرات صورة راقية لتضامن المجتمع اللبناني، المكوّن من طوائف وثقافات ومذاهب متعدّدة، وأحياناً هي متناحرة.. لكن المصاب جمع هذا التنوّع، لهدف إنسانيّ نبيل.


وبعد مرور عدة أيام على الانفجار\الكارثة في بيروت، ومع تزايد المبادرات الشبابية التطوعيّة، بات يشعر أهالي المناطق المنكوبة بضرورة تنظيم الجهود التطوّعية وتوجيهها، حتى تحقق الغرض منها. فمن يمرّ في الأحياء الأساسيّة المتضرّرة في منطقتَي الجمّيزة ومارمخايل مثلاً، يلحظ فائضاً من أعداد المتطوّعين الذين يجولون بين الأحياء، وبعضهم لا يدري ما يقدّم، وهو الآتي من مناطق بعيدة للمساعدة.. كما يلحظ المراقب كمّاً كبيراً من وجبات الطعام في الخيام للتوزيع بشكل يفوق الحاجة.

وأمام إيجابية هذه الروح العالية التي قدّمها المجتمع اللبناني ومؤسساته الاجتماعية وأنديته الشبابية، والتي أعطت دفعاً معنوياً للأهالي المتضرّرين وجبرت شيئاً من كسرهم.. لكن بات لزاماً على الجمعيات - بشكل أساسيّ - أن تراعي بعض الاعتبارات قبل تنفيذ مشاريعها الإغاثية. وأذكر من هذه المحدّدات:

1-  الانطلاق في التخطيط وتحديد المهامّ من احتياجات المتضرّرين وليس من الأعمال الأسهل، فقد كثر الشباب الذي يحمل المكانس في هذه الأحياء، وتكدّست وجبات الطعام.. في حين قد يحتاج أصحاب المنازل أو المحال التجارية المتضرّرة خدمات من نوع آخر.

2-  تمتلك الجمعيات من الخبرة والتنظيم ما لا يتمتع به المتطوّعون الأفراد، وبالتالي وجب على تلك الجمعيّات التوجّه نحو الأعمال التي تتناسب مع ميزتها المنظمة، وترك عمل الأفراد للأفراد.

3-  لابدّ للجمعيات مراعاة خصوصيّات الأهالي المتضرّرين المراد تنفيذ الأعمال الإغاثية في مناطقهم. فعلي سبيل المثال، المنطقتان الأكثر تضرّراً من انفجار بيروت هي الجمّيزة والأشرفية، وهاتان منطقتان يقطنها لبنانيون غالبهم من طبقة ثرية، بعضهم يتحدّث الفرنسية أكثر من العربيّة. هذه الخصوصيّة تقتضي مراعاة نوعيّة التقديمات التي يمكن منحها لأهالي هذه المناطق. فوجدنا مثلاً من ضمن المبادرات مجموعات شبابية أعلنت عن مركز لاستقبال المساعدات العينيّة كالملابس أو الأواني المستعملة، لتقديمها للمتضررين. لكن غاب عن أصحاب هذه المبادرات أن طبيعة أولئك الأهالي لا تتقبّل ارتداء ملابس مستعملة أو استخدام أوانٍ قديمة، فقد اعتادوا على مستوى معيشيّ معيّن. والأمر ينسحب على نوعية الوجبات الغذائية المقدّمة لهم أيضاً.

4-  أيضاً ضمن عنوان مراعاة خصوصيّة قاطني المناطق المنكوبة، فهم في هذه الحالة مسيحيّون تربطهم صلة ثقافية وثيقة بفرنسا التي يعتبرونها الأمّ الحنون، وقد رأينها تفاعلهم عند زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون، حيث تهافتوا عليه يشكون حالهم، وبعضهم ناشده أن يأخذهم معه. ويتبنّى كثير من هؤلاء موقفاً سلبياً من غير اللبنانيين المقيمين في لبنان (اللاجئين السوريين أو الفلسطينيين)، ويعتبرونهم أحد أسباب مآسي لبنان. هذه ثقافة موجودة لا يمكن إنكارها عند شريحة من هذه الفئة من اللبنانيين. وقد رأينا عدداً من المبادرات التطوعيّة الجميلة من الشباب السوريين أو الفلسطينيين في إغاثة أشقائهم اللبنانيين بعد الانفجار. لكن للأسف، لم تلقَ بعض هذه المبادرات التفاعل الإيجابيّ المتوقع. ولعلّه وجب هنا على أصحاب المبادرات غير اللبنانية مراعاة هذه الاعتبارات – وهي غير صحيّة لكنها موجودة للأسف – والتفكير بمشاريع إغاثية للمتضررين، دون التلاحم المباشر، الذي قد يتسبّب بمواقف محرجة.

5-  أخيراً، لابدّ على الجمعيات الإغاثية والاجتماعية عدم التأثر بالتمييز الذي وقع به بعض الإعلام اللبناني، حيث حصر تركيزه في التغطيات على مناطق دون أخرى، فعلى سبيل المثال، لقد تضررت بفعل الانفجار مناطق مثل الكرنتينا الفقيرة وزقاق البلاط وغيرها وإن بمستوى أقلّ، لكن نجد معظم الإعلام اللبناني كما معظم العمل التطوّعي ركز على مناطق معيّنة وتجاهل أخرى، لأسباب مستغربة.

2/15/2020

رجال الدين.. والسياسة


استوقفنا هذا الأسبوع مشهدان لرجال الدين في لبنان، أحدثت مواقفهما تفاعلاً على مواقع التواصل الاجتماعي. بمعزل عن هوية انتمائهما الديني.
المشهد الأول حين تحدث المطران بولس عبد الساتر بجرأة لافتة أمام الرؤساء الثلاثة في عيد مارمارون، ووجّه لهم كلاماً قاسياً. وقد لقيت هذه الجرأة ثناءً واسعاً من المواطنين، وإشادة بموقفه.
المشهد الثاني جاء بعدها بأيام، في احتفالية ذكرى اغتيال الشهيد رفيق الحريري في بيت الوسط، حيث سمعنا تصريحاً لأحد رجال الدين، فيه من التملّق لزعيم حزب سياسيّ، يخجل أن يعبّر عنه مواطن عاديّ. كما شاهدنا رجال الدين يقفون للزعيم ويصفقون له. وكردّة فعل، ارتفعت الأصوات المندّدة، والمطالبة بتحييد رجال الدين عن السياسة.
وبين الإشادة بالأول واستنكار الثاني، وقعنا في حالة من الازدواجية والتناقض، فإن وافق موقف رجل الدين هوانا، أثنينا على جرأته.. وإن خالف كلامه قناعاتنا وموقفنا السياسي، أطلقنا حملة "أبعدوا رجال الدين عن السياسة" وأشعلنا مواقع التواصل مطالبين رجال الدين أن يلزموا معابدهم. وهذا واقع غير سليم.
لنؤكد ابتداءً أن موقع رجل الدين هو محط احترام وتقدير، وأنّ طرح أيّ ملاحظة إنما هو بهدف الحفاظ على مكانة هذا الموقع وتقدير الناس له.
ونقول: لقد تعلمنا منذ الصغر أن لا فصل في الشرع الإسلامي بين الدين والدنيا، فـ "الإسلام دين ودنيا، دعوة ودولة".
لكن الممارسة العشوائية لهذا المزج أدّت إلى الإساءة لصورة رجل الدين، وإلى تجرّؤ الناس على التجريح بالطبقة الدينية بمختلف تنوّعاتها. وهذا أمر غير مقبول.
لذلك نسأل: أليس الأصل برجل الدين أن يتصدى للتوعية والتربية والتوجيه، من خلال المنابر والمحاضن التربوية المسؤول عنها؟ أليس هذا هو ميدانه؟
أليس الأجدى برجل الدين أن يكون فوق السياسة وأحزابها، فيسعى السياسي لرضى المراجع الدينية.. لا العكس.
مجتمعنا اللبناني أحوج ما يكون للموجّهين المتخصصين في العلوم الدينية، وربما السياسية أيضاً، لعرض المعايير العامة للخير والشر، للصح والخطأ. ثم يتركون الناس هي التي تقرر كيف تتصرف بناءً على هذه المعايير، كل حسب على حالته.
فلماذا الانزلاق في زواريب السياسة، ولماذا منح شهادات التزكية لحزب هنا أو زعيم هناك؟ وكثير منهم فاسدون.
إننا نربأ بمواقعنا الدينية أن يجري استقدامها وتصديرها الصفوف، لإضفاء الشرعية الدينية على بعض الأحزاب أو الزعامات السياسية. كما نربأ برجل الدين أن يتزلّف لسياسيّ، ويقدّم شهادة حسن سلوك لأحزاب متهمة بخراب البلد..
دور رجال الدين في نشر التوعية وعرض القيم والمبادئ العامة وتوضيحها للجمهور، دون الدخول في تفاصيل هذا الحزب أو ذاك الزعيم.. سلباً أو إيجاباً. وإلا فسيأتي كل حزب بطبقة دينية تزكّي مساره..
وهذا لا يعني أننا ندعو إلى فصل الدين عن السياسة، بل ندعو إلى وقف تبعيّة الموقع الديني ورجل الدين لهذا الحزب أو زعيمه.. وندعو إلى تنزيه العمامة عما يسيء لصورتها.
وأخيراً، علينا أن نتحلى بالجرأة المطلوبة، لنرفض موقفاً من رجل دين يدعم توجهاتنا السياسية. فإما أن نقبل التدخل بالمطلق، أو نرفضه بالمطلق.
أيمن المصري

1/06/2020

الحق النسبيّ في العمل السياسي.. التفاعل مع اغتيال سليماني نموذجاً

بقلم: أيمن المصري 

بعد اغتيال الرجل الإيرانيّ الأبرز قاسم سليماني، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي تعليقاً على الحادث، ففريق اعتبره المقاوم الأول وشهيد الإسلام والداعم الأساسي لفصائل المقـااومـة في فلسـطين.. في حين احتفل فريق آخر بمقتل سليماني لدوره في إزهاق أرواح الآلاف من المدنيين في سوريا والعراق، ولربما لبنان أيضاً.. وكما احتدمت الآراء في التعليق على تصنيف الرجل (مجاهداً أو مجرماً)، وقع هذا أيضاً في النظر لتفاعل فصائل مقاومة في فلسـطيـن مع الحدث، لاسيما الحركة الأبرز التي تنال شبه إجماع على نقاء رسالتها وعملها. واستدلالاً على صوابية سلوكها، استشهد بعض رموزها بما صرّح به الرئيس التركي المحبوب رجب طيب أردوغان عن سليماني. 

أمام هذا المشهد، أودّ تسجيل الملاحظات التالية: 
1- جاء في تعريف العمل السياسي أنه تحقيق المصلحة ضمن فنّ الممكن، وحين نتحدث عن العمل السياسي لجماعات ذات خلفية دينيّة، يكون التعريف: تحقيق المصلحة ضمن فنّ الممكن، بما لا يخالف الضوابط الشرعية. ونتوقف عند كلمة "المصلحة" لنقول إن المصلحة هي أمر نسبيّ يختلف من شخص لآخر، ومن جماعة لأخرى، ومن بلد لآخر.. وإذا كان صاحب المذهب الفقهي الأبرز الإمام الشافعي قد غيّر كثيراً من مسائل مذهبه بعد انتقاله من العراق إلى مصر، وهي الأحكام الدينية التي نتعبّد الله بها، وفيها من الأدلة القولية والفعلية.. فمن باب أولى إخضاع العمل السياسي لمبدأ النسبيّة باختلاف الزمان والمكان والمصلحة. وأتذكر مقولة المفكر الإسلامي الشيخ راشد الغنوشي عند سؤاله عن طرح فصل العمل الدعوي عن السياسي في العمل الإسلامي العام، قال حينها: هي فتوى خاصة بتونس، لحيثيات تتعلق بتونس، لا تلزم جماعات العمل الإسلامي في الأقطار الأخرى. 

2- في العمل السياسي – وليس العقائدي – ليس ثمة حق مطلق وباطل مطلق، ليس ثمة حليف دائم وعدوّ دائم.. الثوابت الفكرية ثابتة – وإن كانت هذه تخضع أيضاً للتطوير والتعديل – لكن الأداء السياسي والمواقف السياسية متحركة بحسب تقدير المصلحة العامة، وفق المعايير الدينية والأخلاقية.. والشواهد على هذا كثيرة. 

3- انطلاقاً من نسبيّة المصلحة المتحركة، قد تضطر جهة معيّنة لاعتماد موقف معين، تفرضه عليها ظروف واعتبارات خاصة بها. لكن هذا لا يلزم الجهات الأخرى، وبالتالي لا يمكن اعتبار هذا الموقف حكماً عاماً يمثل الصواب بالمطلق، بل هو موقف استثنائيّ لجهة لديها اعتبارات استثنائية. التعميم هنا أمر خاطئ. وهنا يتوجب على الرأي العام المحبّ لهذه الجهة أن يقدّر ضرورات موقفها وخصوصيّة حالتها، فيمتنع عن جلد هذه الجهة وتجريحها، ولربما إخراجها من دائرة العمل الإسلامي. 

4- الاعتبارات الخاصة التي تدفع جهة معيّنة لاتخاذ موقف تكتيكيّ غير مبدئيّ في قضية ما، هذا الواقع يفرض عليها أن تدرس مساحة الضرورة، وبناءً عليه يجري تحديد سقف الاستثناء في الموقف، فيكون سلوكاً منطلقاً من الاعتبارات الخاصة، فينضبط سلوكها التالي بهذا التقييد، لا أن تفوتها حالة الضرورة الخاصة بها وتنساق في التأصيل العام للموقف، وتنكر على الآخرين عدم تبنّي الموقف نفسه، فضلاً عن رفض النقد لموقفها. 

5- يتعاطى البعض مع حالة الرئيس المحبوب الطيب أردوغان أن سلوكه السياسي يشكّل معياراً لقياس الصح من الخطأ في الأداء السياسي، وهذا أمر خاطئ، فالرجل أولاً ينطلق من مبدأ تقدير المصلحة الخاصة ببلده ومشروعه، والمتابع يلاحظ تحرّك موقفه يميناً أو يساراً في قضايا عديدة، في الشأن السوري أو الإيراني أو الأمريكي.. وثانياً، خيارات الرئيس أردوغان ليست وحياً من السماء، هي اجتهادات سياسية تخطئ وتصيب. يجب علينا أن نخرج من سلوك التبعيّة العمياء للأشخاص أو الأحزاب. فلنتوازن في حبّ أردوغان. 

6- ما ورد أعلاه من فعل دراسة الاعتبارات الاستثنائية وخصوصية الحالة، كي يبنى على أساسه اتخاذ الموقف الاستثنائي بالسقف الدقيق.. هذا الأمر منوط بجهات متخصصة تتمتع بكثير من الدراية بالعلوم السياسية والشرعية، بالإضافة إلى الاضطلاع بقواعد فقه الموازنات والأولويات، وهو ما يعرف بعلم "السياسة الشرعية"، فتقدير المصلحة هنا يتداخل فيه فقه السياسة والدين والمشروع. وبالتالي على الكثير منا أن يتواضع في إصدار الأحكام السطحية، فالأمر أعقد بكثير مما نظنّ. 

7- على جماعات العمل الإسلامي والفصائل المقاومة في فلسسطين أن تكون أكثر تقبّلاً للنقد والآراء المخالفة، فموقعها الذي هي فيه لا يمنحها امتيازاً عن غيرها بل يضعها أمام مسؤولية كبيرة، فضلاً عن أن خياراتها هي بالنهاية اجتهادات بشرية تخطئ وتصيب، وسلوكها لا يدرك خلفياته جميع الناس.. وإلا فقد وقعت بما تنكره على حكام الأنظمة المستبدّة: (إن أريكم إلا ما أرى). 

8- وأخيراً، على تلك الفصائل أن تحترم مشاعر شعوب تنظر لقاسم سليماني أنه سبب أساسيّ في مآسيها وفي مقتل الكثير من أحبابها وأقربائها وأهل وطنها.. فلا توغل في التفاعل الإيجابي، ولا تتجاوز سقف خصوصية الحالة. 

بيروت 5/1/2020

11/26/2018

حول المشاركة في الحوارات المتنوّعة

بقلم: أيمن المصري 

شاركت في ورشات عمل نظمتها مؤسسة #أديان، بحضور ناشطين في المجالات الإعلامية والدينية والتربوية. 

وفي اللقاءات الحوارية متنوّعة الحضور من انتماءات دينية وطائفية متعددة، يقع البعض في التباسات، دفعني رصدها لتسجيل ملاحظات عامة، أجدها - من وجهة نظري - مهمة لنجري حوارات تؤدي إلى نتائج عملية: 

- قد يقول قائل، ما الجدوى من المشاركة في حوارات تغلب عليها المجاملات، وفور انتهاء اللقاء يعود كل منا إلى متراسه. أقول: المشاركة في الفعاليات الحوارية المتنوعة تتيح لك فرصة طرح أفكارك وقناعاتك، فيسمعها "الآخر" منك وليس من إعلام قد يجد مصلحة ما في تشويهك، وثانياً تشكل لك المشاركة فرصة لتوضيح شبهات قد تثار حول انتمائك الديني أو الفكري، أو تصحيح نمطية عنك تشكلت لدى الرأي العام. 

- من حسنات المشاركة في الفعاليات الحوارية أيضاً فتح الآفاق على واقع أنك لست تعيش وحدك في مجتمعك، بل ثمة ثقافات ومعتقدات أخرى، لها الحق في التعبير وفي ممارسة شعائرها، وقد يسيئها بعض ما تطرحه عنها، ولا بدّ من احترام أفكارها، تماماً كما تنتظر أنت منها أن تحترم وجودك ورسالتك. 

- وأيضاً من الإيجابيات، أن تسمع من "الآخر" كيف ينظر لك ولطروحاتك، ولربما تسمع هواجسه منها، فتكون فرصة لتبديد تلك الهواجس، والانتباه إلى ما يثير قلقه منك في خطابك العام. 

- من الخطأ أن نمارس في اللقاءات الدينية المتنوعة "التبشير" أو دعوة الآخر لديننا أو طائفتنا أو... فكل مشارك يتمسك بمعتقداته وأفكاره، مثلك أنت تماماً، إنما المغزى الأساسي من هذه الحوارات هو البحث عن المساحات المشتركة التي يمكن أن يلتقي عليها هذا الجمع المتنوّع، والتعاون فيما بينهم لتحقيق ما اتفقوا عليه، رغم اختلافهم الديني. وفي ذلك خير. 

- واستتباعاً نقول: البحث عن المساحات المشتركة دون التنازل عن الاختلافات، لاسيما في المسائل الدينية. وبالتالي ليس مطلوباً ولا منطقياً أن يخرج المشاركون متفقين على رأي ديني واحد، فلقد خلقنا الله مختلفين، المهم أن نحترم هذا الاختلاف، وخصوصيات بعضنا البعض. 

- درجت العادة أن تغلب المجاملات على الفعاليات الحوارية الدينية ويتركز اهتمامنا على الصورة والخبر الإعلامي. وهذا لن يثمر خيراً عملياً. علينا أن نمتلك الجرأة لنعترف باختلافنا ونحترم تلك الاختلافات، ثم نبحث عن القيم المشتركة لنتعاون فيها، تصديقاً للقاعدة الحوارية: نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه. فلنعرض الواقع، وقد يكون بشعاً، ثم نبحث في كيفية تخفيف سلبياته على المجتمع. 

- ثمة فرق بين أن أكون واقعياً متجنباً للمجاملات في الحوار مع "الآخر"، وبين أن أنزلق لاستفزاز "الآخر"، من خلال استخدام مصطلحات أو نصوص تنفّره من الحوار وتبعده عني أشواطاً. الحكمة مهمة جداً في طرح الأفكار. 

- أخيراً، لجان المتابعة هي من أهم ما يمكن أن يسجّل من مخرجات اللقاءات الحوارية، وما يمكن أن يوصل إلى نتائج عملية. وكلما نجحت آلية المتابعة في مأسسة عملها، تحققت أهداف هذا الحوار.

بيروت 25/11/2018

8/28/2016

منغّصات "علمائيّة" في التجربة الإسلامية

بقلم: أيمن المصري

"علماء السلاطين" تسمية تطلق على شريحة من "العلماء" يستميلها الحاكم من أجل توفير غطاء "ديني" لممارساته، فيفتون حسب أهواء الحاكم ويبيحون ما فيه مصلحته، متخذين من قاعدة دفع الضرر حجّة لهم، وينتقون من الآيات والأحاديث ما يتناسب مع مصالح حكامهم..

هم بلاء على الأمة بلا شك، وقد رأينا نماذج فجّة منهم في الحالة السورية والمصرية، حيث وفّر مفتو النظامين غطاءً "شرعياً" لقمع الشعب والتنكيل به.

ولطالما كان الخطاب الإسلامي في عصرنا الحاضر يتحدث عن هذه الفئة في معرض الاستنكار والذمّ حصراً، لسبب أن الحركات الإسلامية كانت دائماً في موقع المعارضة أو "الأقليّة المقموعة" من قبل النظام الحاكم، فهي تنتقد من يساعد هذا الحاكم على ظلمهم.

لكن الحال لم يعد كذلك في مرحلة ثورات الربيع العربي، حيث وصل الإسلاميون إلى السلطة (أو شاركوا فيها) في مصر وتونس وليبيا واليمن وقبلها غزة... السلطة الرئاسية أو الوزارية أو النيابية أو البلدية.

ومن الطبيعي أن يكون الشرع الإسلامي هو ضابط حركة المسؤول "الإسلامي" أو الحزب "الإسلامي"، في عمله الخدماتي أو السياسي أو الحزبي.

لكن التجرية العملية كشفت واقعاً ما كان معروفاً، بحكم غياب الممارسة. فكما شكّل "علماء السلطان" ضرراً على الأمّة، فقد وجدنا في المقابل "علماء" – ولا نعمّم – يقيّدون حركة المسؤول ويخذّلون الناس حوله، لآراء متشددة يتبنّونها يريدون إلزام الآخرين بها، أو لعدم امتلاكهم فقه السياسة الشرعية، الذي يستند إلى قاعدة المصالح والمفاسد وفقه الموازنات.

وليس أعلى صوتاً من المنابر الدينية المستندة لآيات وأحاديث أسيء توظيفها، بهدف دعم رأي معيّن. فإذا بصوت بعض العلماء يتحوّل إلى آلة تهدم ما يسعى المسؤول لبنائه في مجتمع يعجّ بالمتناقضات والتحديات بل والمؤمرات على التجربة الإسلامية، ما يستدعي اجتهادات استثنائية، من منطلق أسوأ الضررين أو فقه الموازنات أو التدرج بالإصلاح، ناهيك عن الأخذ بالرخص.

ومن غرائب الأمور، أن تجد هذه الشريحة من "العلماء" تشيد بتجربة الرئيس التركي رجب أردوغان في الحكم، ويكادون أن ينصّبوه الخليفة المنتظر، ويندفعون إلى إسباغ عباءة الدين على حراكه السياسي وقراراته اليومية.. هم ينظرون إلى النتيجة، لكنهم لا ينظرون إلى الخطوات والمسار الذي اتبعه أردوغان حتى وصل إلى هذا التأييد الشعبي والإسلامي الكبير..

وأحسب أن الرئيس رجب أردوغان (المحسوب على التجربة الإسلامية) لو كان محكوماً بما كان محكوماً به الرئيس المصري الإسلامي ‏محمد مرسي‬ خلال ولايته، من مجموعات سلفيّة شريكة في القرار، ومفاهيم حركيّة نظرية لم تخضع لقانون التجريب، وفتاوى علمائيّة تقيّد حراكه السياسي.. لما وصل أردوغان إلى ما نراه اليوم!

لقد نشأنا في المحاضن التربوية على رفض مصطلح "رجال الدين"، ذلك أن المفهوم الشائع كان أن الإسلام "دين شامل لكل مناحي الحياة"، و"لا فصل لدينا بين الدين والسياسة"، و"الإسلام دين ودنيا".. لكن الممارسة أثبتت أن هذه الخلطة غير واقعية وغير عملية، حيث بات علماؤنا الأفاضل يفتون في السياسة والإعلام والاقتصاد والعلاقات الدولية، وهم غير أهل اختصاص في هذه المجالات المستجدّة، فإذا بفتاويهم تكبّل العمل: السياسي والإعلامي وغيره.

قد يقول قائل: لكن الشرع هو مرجعنا في جميع شؤون حياتنا، فكيف تلغي دورهم؟!

أقول: نعم صحيح لا خلاف في ذلك، الشرع هو مظلتنا وضابط حياتنا كلها، لكن لا يمكن لمن درس في الكتب القديمة أن يفتي في مسائل معاصرة تحتاج اجتهاداً منطلقاً من "فقه الواقع"، فكيف إذا كان يفتي في شأن خارج اختصاصه؟

إنّ على من يفتي في العمل العام لاسيما السياسي أن يكون محيطاً بعلم السياسة الشرعية، وعلى من يفتي في العمل الإعلامي أن يكون ملمّاً بعلوم الرسالة الإعلامية وأدواتها.. وهكذا.

وبالتالي، أسمح لنفسي أن أجتهد وأقول: سادتنا المشايخ – وهنا أعمّم - معنيّون بالفتيا في القضايا المتعلقة بالشأن الديني (أحوال شخصية – عبادات...)، أما في الأمور التخصصيّة فلها أهل اجتهاد من خاصّة العلماء.

التجربة الإسلامية في السلطة (بمختلف مستوياتها) هي حديثة عهد، والممارسة تظهر ثغرات في شعارات كانت تُرفع قديماً، ولا أرى من العيب أن يعاد النظر فيها، ولعلّ الاجتهادات الأخيرة لزعيم حركة النهضة في تونس الشيخ راشد الغنوشي (فصل الدعوي عن السياسي) خير مثال على هذه المراجعات.

نسأل الله أن يقيّض لأصحاب التجربة الإسلامية في العمل الحزبي والسياسي علماء يكونون عوناً لهم، لا مخذّلاً عنهم.

4/28/2016

أسئلة مشروعة في الانتخابات البلدية والاختيارية


بقلم: أيمن المصري

على أبواب الاستحقاق الانتخابي البلدي والاختياري في لبنان، تنشط الأحزاب والجهات استعداداً لهذه المحطة التي تغتنمها فرصة لتثبيت الحضور واختبار القوة وإيصال كوادرها إلى مواقع تتيح لها خدمة جمهورها من خلالها.

وبطبيعة الحال تخوض تنوّعات الساحة الإسلامية في لبنان هذا الاستحقاق، ترشيحاً وانتخاباً. وهي تسعى – كأيّ حزب آخر - لتسويق مرشحيها بين الجمهور، عبر حملات إعلامية وتعبئة داخلية. وتتنوع طبيعة مشاركاتها في العملية الانتخابية، فهي تنضمّ إلى لائحة توافقية هنا، وتخوض مواجهة هناك، وتمتنع عن الترشيح هنالك.

ولا جدال أن الساحة الإسلامية في لبنان أفرزت في الدورات السابقة شخصيات بلدية واختيارية ناصعة في أدائها، يشهد لها.

ما أودّ هنا طرحه هو إشكاليات تقع فيها بعض الجهات الإسلامية خلال حملاتها الانتخابية البلدية والاختيارية، بين القيم التي تحث عليها الناخبين في حملتها، وبين الممارسة العملية خلال المعركة الانتخابية..

.. فهي تدعو المواطنين في أدبيات خطابها الانتخابي إلى "اختيار الأكفأ والأصلح، دون محاباة لعائلة أو حزب"، وهي أيضاً بهدف تحريك الحسّ الوطني وإعمال العقل عند الاختيار، فإنها تنادي برفض منطق اللوائح المعلبة التي تلزم الناخب بإسقاط اللائحة كاملة دون تمحيص في الأسماء.

هذه مفاهيم جميلة وقيم وطنية راقية لا يختلف عليها اثنان.. لكن هذه الجهة الإسلامية في حال انضمامها للائحة توافقية، فإنها حكماً ستلتزم بتصويت شريحتها الناخبة (صفها الداخلي على الأقل) لجميع أعضاء تلك اللائحة، وبطبيعة الحال فإن ماكينتها الانتخابية ستجتهد لتسويق جميع أعضاء اللائحة وإقناع البيئة الحاضنة بالتصويت للائحة كاملة.. وبالتالي لم يعد معيار الاختيار هو الأصلح والأكفأ، الذي قد يكون موجوداً في لوائح أخرى وليس في اللائحة المشاركة فيها.. وأيضاً، فإن هذه الجهة الإسلامية وقعت في ما كانت تنادي برفضه، فقد انخرطت بلعبة اللوائح، التي كانت تنكرها في حملتها الانتخابية!!
فأين ما كانت تدعو إليه؟

وهي كيف ستدعو شريحتها الناخبة إلى اختيار شخص قد يكون أقلّ كفاءة من مرشح كفء موجود في لائحة منافسة. وأكثر من ذلك، لربما يكون في اللائحة التي تشارك فيها شخص تعرف عنه فساداً في جانب معين، فيما الأصلح موجود في لائحة أخرى.

فما العمل هنا؟ أضع هذا السؤال أيضاً برسم أهل الاختصاص في السياسة الشرعية.


تنزيل النصوص الدينية
وأغتنمها فرصة للإضاءة على إشكالية أخرى في مثل هذه الاستحقاقات، حين تلجأ جهة إسلامية في حملتها الانتخابية لتوظيف نصوص دينية في خدمة تسويق مرشحيها وجذب الجمهور للتصويت لهم، فإذا بها تعمل على إضفاء الصبغة الدينية على معركتها الانتخابية، فنجدها تطرح مثلاً شعار: "صوتك أمانة.. تسأل عنه يوم القيامة"، أو الآية الكريمة (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها)، أو (إنّ خير من استأجرت القوي الأمين).

إن هذا التنزيل للنصوص الدينية في استحقاق تنافسيّ خدماتي هو دغدغة لعواطف الناخبين في البيئة الإسلامية، وكأنها بهذا تحصر الأمانة والصدق والإخلاص بمرشحيها فقط، ويكاد يصل البعض ليعتبر أننا نتعبّد الله تعالى من خلال التصويت لمرشحي هذه الجهة. وهذا غير طبيعي.. فالموقع خدماتي إنمائي، وليس نيابياً أو وزارياً، وليس اختياراً بين كفر وإيمان. وقد يحصل أن يتنافس مرشحان إسلاميان لمقعد واحد.

قد يكون مفهوماً أن ينجرّ المرشح في خضمّ حملة انتخابية مستعرة لتقديم نفسه – أو برنامجه - على أنه "المنقذ"، الجميع يلجأ لهذا الخطاب، ولعله أحياناً من ضروريات المعركة الانتخابية.. لكن المشكلة في احتكار الخيرية والصلاح، استناداً إلى نصوص دينية.

ونقول: إن من الطبيعي للجهات الإسلامية أنها تنطلق في أدائها وحراكها من ثوابت ومنطلقات شرعية، وتحكم مسارها الضوابط الشرعية، وأن تعمل على توفير تأصيل شرعي لكل حركة أو موقف. هذا طبيعي، وهو الأصل.. لكن الإشكالية حين تقوم جهة إسلامية بإسقاط المصلحة الإسلامية العامة على مصلحتها الخاصة، وحين تقوم بإلباس خياراتها – حتى لو كانت فرعية – لبوس الدين ومصلحة العمل الإسلامي.. 

ولقد تحدث عن هذه الإشكالية د. عبد الله النفيسي في كتابه "الحركة الإسلامية.. ثغرات في الطريق"، داعياً إلى "فك الاشتباك بين الدين والتنظيم، فالتنظيم (أو العمل الإسلامي) جهد بشري محض معرّض للخطأ والصواب، بينما الدين الإسلامي منهج رباني تنزل من لدن كتاب الله".


الأكفأ خبرة.. لا الأورع
أخيراً، على الهيئات والمؤسسات الإسلامية أن تقدم للمجتمع الأكفأ خبرة من أفرادها، فهذا ما يهم الناس، وليس الأكثر ورعاً دون خبرة يستند إليها. وجميعنا يعرف تجربة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حين كان رئيساً لبلدية إسطنبول، فبرع في إدارة شؤونها، الأمر الذي دفع أبناءها من العلمانيين وغير المسلمين – إلى جانب المسلمين - لتجديد انتخابه، لأنه نهض ببلدهم اقتصادياً وإنمائياً وأثبت نجاحه، رغم عدم قناعتهم بانتمائه الفكري.

وأختم بسؤال أضعه بين يدي علمائنا الأجلاء:

ما هو الحدّ الفاصل بين المصلحة الإسلامية العامة وبين المصلحة الخاصة للجهة الإسلامية؟
وما دمنا نتحدث عن تحالفات انتخابية لا سياسية، أي لا يترتب عليه شيء، بل هو تحالف آنيّ ينتهي بانتهاء المعركة الانتخابية. فهل ثمة "فيتو" على أيّ جهة سياسية أو دينية يمكن بناء تحالف معها؟

9/15/2015

بين "شخصية المسلم" والسمت الدينيّ!

بقلم: أيمن المصري

كثيراً ما يشدد المربّون على صناعة شخصية المسلم، فيزرعون في نفوس الأبناء القيم والأخلاق، مؤكدين أن المسلم الملتزم يجب أن يكون "كالشامة بين الناس" في هيئته وأخلاقه وتعامله مع أهله ومجتمعه، وقد ألّف في ذلك العديد من الكتّاب والمفكرين، من أبرزهم الدكتور محمد علي الهاشمي صاحب: "شخصية المسلم" و"شخصية المرأة المسلمة"، وخلص إلى أن "الإنسان المسلم الذي أراده الإسلام هو إنسان فذّ فريد في أخلاقه وصلاته الفردية وعلاقاته الاجتماعية جميعاً"، يتصف بـ "شخصية متوازنة تعطي للجسم حقه من العناية، وللمظهر ما يستوجبه من الرعاية، ويعنى بالتربية الروحية والجسمية والعقلية سواءً بسواء".

ونجد في الهدي النبوي وأقوال التابعين العديد من النصوص القولية أو الفعلية التي تحضّ المسلم على حسن السمت، فمما قاله عليه الصلاة والسلام: "السمت الحسن والتؤدة والاقتصاد، جزء من أربعة وعشرين جزءاً من النبوّة"، وكان صلى الله عليه وسلم يتجمّل لأصحابه، ويقول: "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده".

لكن خلطاً مستغرباً يقع فيه بعض الشباب الملتزم، حيث يخلطون بين مفهوم شخصية المسلم (المظهر والصفات والمعاملة) وبين الصبغة الدينية التي يضفونها على شكل حياتهم، سواء في اللباس أو مفردات الخطاب أو الاسم.. فإذا بهم – مثلاً - يلتزمون زيّاً معيناً (الدشداشة والطاقية أو القماشة التي تلفّ على الرأس) تأسّياً بالمجتمع النبوي وعلى اعتبار أنه هو اللباس الشرعي، وإذا رزقوا ولداً حرصوا على اختيار اسم له من أسماء الصحابة أو التابعين حتى لو كان اسماً قديماً تجاوزه الزمن، وقد نجد بعضهم يستخدم مفردات دينية في التعامل مع الآخرين (حيّاك الله – الله يجزيك الخير – يا أخي...)، فضلاً عن التزام اللهجة الفصحى، حتى في التعاطي مع عوامّ الناس.

إن هذا الفهم يدفعنا إلى طرح تساؤت عديدة:
هل كان المجتمع النبوي ومجتمع الخلفاء من بعده، مجتمعاً دينياً أم مدنياً؟ هل حضارة ذلك المجتمع بتفاصيلها الحياتية اليومية، كالثقافة والعادات واللباس والمصطلحات... هي أمور تعبّدية وجب على من كل من جاء بعد ذاك العصر أن يلتزمها؟
وأسأل أيضاً: كيف يكون الدين الإسلامي صالحاً لكل زمان ومكان – كما نؤمن - ونحن نقيّده بتلك الأشكال والقوالب الحياتية الخاصة بحقبة زمنية معيّنة؟
إنها إشكالية مرحلة التأسيس التي تكتسب "أهميتها الخاصة في تاريخ أية أمة، حيث تتحول في أذهان الأجيال القادمة إلى مرحلة تقديس، ليس تقديساً للمبادئ فقط، بل تقديس لوسائل تلك المرحلة ورجالها" كما يقول الدكتور محمد الشنقيطي.

البشريّ والدينيّ
أحسب أن علينا التفريق بين ما هو نمط حياتيّ بشريّ عاشه المسلمون في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، وبين ما هو فعل تعبّدي أمرنا الشرع الحنيف الالتزام به.. ولا يغيب عنا في هذا المقام قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنتم أعلم بأمور دنياكم".

وعلى سبيل المثال، هل طريقة لباس أفراد المجتمع النبوي هي أمر دينيّ نزل به التشريع فالتزمه الصحابة رضي الله عنهم؟ لا أعتقد هذا. فكيف لو علمنا أن لباس الصحابة ما كان يختلف عن لباس كفار قريش؟

وهل المفردات التي كان يتخاطب بها المسلمون في ذلك الزمن، مأمورون نحن اليوم بالالتزام بها؟ ألا نعلم أن غير المسلمين كانوا يستخدمون بعضها أيضاً؟

ونقطة أخرى في الأسماء، فمعلوم أن الوالدين الملتزمَين يحرصان على اختيار اسم للمولود تيمّناً بأشخاص سطّروا تاريخاً مشرقاً، من أنبياء أو صحابة أو قادة عظماء، عسى أن ينال أبناؤنا من خير تلك الأسماء.. لكن، ومع كل التقدير والإجلال لدور هؤلاء الرجال العظام في تاريخ البشرية وتاريخنا الإسلامي بشكل أخص، هل يتوقف التاريخ المشرق عند الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم؟ لماذا لا نجتهد لنكون نحن تراثاً مشرفاً لمن بعدنا من أجيال، فنضيف إلى قائمة صنّاع الحياة من تلك العصور، أسماء جديدة من عصرنا الحالي؟ مع التأكيد طبعاً أن تكون أسماء عربية غير متأثرة بثقافات غربية.

هذه الجوانب الحياتية هي جزء من حضارة شعب، والحضارة اجتهاد بشريّ اعترف به الإسلام ودعا إلى تطويره والإبداع فيه.. فدعُونا لا نقدّس تلك الاجتهادات البشرية، التي تختلف من زمن إلى آخر ومن بلد إلى آخر.


الأصل الإباحة
إن المتتبع لطريقة نزول التشريعات في المجتمع المكي ثم المدني، يلحظ أن التشريعات حين نزلت ألغت ما كان مخالفاً للشرع – وهو قليل – وتركت الحياة تسير في بقية الشؤون التي لا تعارض فيها مع الشرع الحنيف. فكان الناس يشربون ويأكلون أصنافاً كثيرة، لكن نزل تحريم الخمر من الشراب والخنزير والميتة من الطعام، فتشطب هذه الأصناف ويبقى كل ما سواها مباحاً، فالأصل في الأشياء الإباحة بحسب القاعدة الشرعية. كان الناس يتاجرون يبيعون ويشترون بأشكال متعددة، فنزل تحريم اسثنائي في الربا والبيع على بيع الآخر، وتبقى التجارة بفضائها الأوسع قائمة.

وبالتالي، فإن طريقة العيش وتقاليدها وأنماطها هي اجتهادات بشرية يتوافق عليها أفراد كل مجتمع، بحسب ظروفهم وثقافاتهم، وما يهم الشارع الإسلامي أن لا تعارض تلك الأنماط والاجتهادات التشريع الإسلامي.. ومعلوم أن المنهيّ عنه هو جزء يسير من كلٍّ واسع رحب.

الالتزام الديني ليس طقوساً وأشكالاً يلتزم بها المسلم (اسم ولباس ومفردات...)، الدين هو تشريعات تضبط حياة المجتمع – أيّ مجتمع – ليستقيم مساره، ويعيش جميع أفراده وفئاته بحرّية وأمان وعدل.


في الهوية والاندماج
وهنا قد يقول قائل: نحن نتمسك بتراثنا الإسلامي حفاظاً على هويتنا الدينية من الذوبان في مجتمع متعدد متنوع، دينياً وطائفياً وثقافياً.

وأقول: واجب علينا أن نتمسك بهويتنا خوفاً من الذوبان، وهذه ليست مشكلتنا نحن المسلمين فقط، بل كل الفئات الدينية والطائفية والعرقية في المجتمعات المكونة من أطياف مختلفة. لكن دعونا نسأل: هل الهوية الإسلامية تتوقف عند أشكال وأنماط عيش، أم أنها تلك القيم والأخلاق والنظم التي تضبط شؤون حياتنا، من محاكم وأحوال شخصية وعبادات؟

وهل الحفاظ على الهوية يعني أن نتقوقع في بيئة خاصة، لنجد أنفسنا بعدها نعيش خارج المنظومة المجتمعية العامة؟

من الطبيعي أن يختار الشباب الملتزم البيئة التي يشعر بالراحة فيها، ويختلط مع أشخاص من ثقافته ويحملون القناعات والمفاهيم نفسها، هذا يحصل في الجامعة أو المدرسة أو العمل..

لكن المشكلة أن يعتاد الشاب على هذه البيئة بأدواتها وفنونها واهتماماتها حصراً، ثم إذا قدّر له أن يختلط مع بيئة أخرى، فإنه يواجه صعوبة في التعاطي مع الآخر، فضلاً عن نظرة المجتمع له بأنه "آخر" ليس مثلهم، وهذا يضع حاجزاً بينه وبين أبناء مجتمعه.

وقد شارك أحد الشباب الملتزم في لقاء حواريّ تلفزيونيّ مع عدد من الشباب اللبناني، يتحاورون حول شأن مطلبيّ. وبدا أداء أخينا الملتزم خارج النسق العام في الحلقة، حيث كان الوحيد الذي يتسم بجدّية متكلفة ويتحدث بالفصحى، بينما الآخرون يتحدثون بسلاسة طبيعية.

ومرة أخرى حلّ أحد الشباب الملتزم ضيفاً في برنامج حواريّ تلفزيونيّ، فإذا بالأخ يجلس بطريقة عجيبة، وقد أعطى المذيعة جنبه ونظره متجه إلى البعيد.

نحن لا ندعو إلى الذوبان، ولا نريد من شبابنا وفتياتنا أن يتحدثوا الأجنبية بدل العربية، ولا أن يتمايعوا في حديثهم، لكن أن يكونوا جزءاً طبيعياً في المجتمع، قادرين على التكيّف والتفاعل والتأثير.. لا نرضى التنازل عن هويتنا وثقافتنا، لكننا نريد الاندماج في مجتمعاتنا، كي نؤثر فيها ونترك بصمة.

وأرجع للدكتور الهاشمي في حديثه عن شخصية المسلم، فيقول: "المسلم الواعي أحكام دينه اجتماعيّ بطبعه، لأنه صاحب رسالة في الحياة، وأصحاب الرسالات لا بد لهم من الاتصال بالناس، يخالطونهم ويعاملونهم ويبدلونهم الأخذ والعطاء".

فكيف سيتقبّل الناس من الداعية طرحه ويقبلون عليه ويحبونه، إذا كان مختلفاً عنهم يعيش ثقافة خاصة؟ طبعاً دون تجاوز الضوابط الشرعية.

لقد أمرنا أن نخاطب الناس على قدر عقولهم، وكان كل نبيّ يتحدث بلسان قومه. فلماذا التكلف والتمايز؟

أدعو الله أن أكون وفّقت في ما طرحت، ولا أدّعي أنه الصواب وغيره الخطأ، بل هو اجتهاد أيضاً. وأجدني منساقاً لأختم بتوجيه التحية إلى كل من يتمسك بهويته الإسلامية وتاريخه، ويحرص على التأسّي بعظماء هذا الدين، لكن هي دعوة لأن يكون التركيز على الاقتداء بالمضمون، دون الانبهار بالشكل.

6/28/2015

رمضان.. فيه من الخير ما يعفينا من المبالغة بتجميله


من المعلوم أن الترغيب أسلوب ناجح من أساليب التربية، فيجتهد المربون في تجميل صورة المطلوب فعله، عبادة أو سلوكاً، كي تتقبله النفس وتقبل عليه. وما دمنا نعيش هذه الأيام في رحاب شهر رمضان المبارك، فإننا نلاحظ أقوالاً عن صيام شهر رمضان نجد فيها مبالغة في التزيين، تستدعي التوقف عندها.

لا جدال في أن شهر رمضان هو أفضل الشهور عند الله، وفيه ليلة خير من ألف شهر، والأجر فيه مضاعف، وهو غذاء الروح، وزاد للقلوب، وفي الصيام من الفوائد الصحية الكثيرة.. إن في شهر رمضان المبارك من الخير العميم والفضائل المجزية ما لا يضطرنا للمبالغة في تجميله..


الصيام يزيد الإنتاج!

يتحدث بعض دعاتنا عن الصيام، فضله وميزاته وفوائده، ومنها أن الصيام يزيد الإنتاج في العمل.. ونحن حفظنا هذه الفكرة ونكررها كل عام في شهر رمضان، لنردّ على من يقول من غير الملتزمين أو غير المسلمين بأن الصيام يؤثر على الإنتاج.

لكن مهلاً.. لقد جعل الله تعالى في الطعام والشراب من الغذاء والفوائد الصحية ما يقوّينا ويعطينا الطاقة البدنية للعمل. الطعام ليس للتلذذ به فقط، بل له وظيفة أساسية بأن يعطي الجسم القدرة على بذل الجهد، وقد جعل الله أجراً لمن يأكل (في غير رمضان) بنيّة التقوي على طاعة الله.

إن المعادلة الصحية البديهية:

حتى يستطيع الجسم القيام بمهامه المطلوبة منه، فإنه يحتاج غذاءً.. وغياب الغذاء يقلّل من القدرة على بذل الجهد.

وتراني أحسن الظنّ فأقول إن من يتحدث بفكرة زيادة الإنتاج يقصد الإنتاج الذي يتطلب جهداً ذهنياً فقط، فالصيام يولّد صفاءً ذهنياً، هذا صحيح. لكن لنتخيل العامل الذي يتطلب عمله جهداً بدنياً أو وقوفاً طويلاً خلال النهار تحت الشمس الحارقة.. هل سيزيد الجوع والعطش من إنتاج هذا العامل؟ بالتأكيد لا.

وبالتالي، هل من ضير في أن نقول: نعم قد يؤثر الصيام سلباً على إنتاج معظم (أو بعض) العمال، لكن شهر رمضان بالمقابل موسم لغذاء الروح وتزكية النفس، ونحن نرتضي الخسارة الدنيوية (القليلة نسبياً) طمعاً بالأجر الرباني الكبير.

الغزوات في رمضان

ومما يتكرر كل سنة للتدليل على أن الصوم يزيد من قوة الجسم والإنتاج، مقولة أن معظم غزوات المسلمين كانت في شهر رمضان المبارك. وحين نعود إلى التاريخ نفاجأ أن الأمر غير صحيح، فنكتشف أن عدد معارك المسلمين التي خاضوها بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم هو (28)، اثنتان منها فقط في شهر رمضان، وهي: غزوة بدر (17 رمضان)، وفتح مكة (20 شهر رمضان).

ورغم هذا العدد القليل (معركتين من أصل 28 معركة) فإننا نسأل أيضاً: هل اختار المسلمون توقيت هذه المعارك بسبب صيام رمضان، أو أن الأمر كان غير مقصود؟!

هو توافق زمني ليس أكثر.



نصوم التزاماً..

ومن المبالغات التي ترد على لسان البعض، بأننا نستمتع بتعب الصيام وجوعه!

وأحسب أن هذا الكلام يجافي الحقيقة.. في صيامنا يشتدّ علينا الجوع والعطش ونصاب بالإرهاق طيلة اليوم، ونتحمّل كل هذا لأن الله عزّ وجلّ أمرنا بذلك.. المسلم يمتنع عن ملذات الدنيا امتثالاً لأمر الله تعالى، وليس لأنه يستمتع بالامتناع. وإلا، علامَ ننال الجزاء الكبير الذي وعدنا الله به؟ أليس لأننا تركنا ملذات الدنيا طمعاً بنيل رضاه عزّ وجلّ وطلباً للجنة؟ وعلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حفّت النار بالشهوات وحفّت الجنة بالمكاره"؟

ولا أتحدث هنا عن الحلاوة النفسية للطاعة، فهي متحققة بإذن الله، بل الجانب البدني.

هل من عيب في أن نعترف أن تأدية عبادة الصيام فيها مشقة على النفس، وتحتاج صبراً وجلداً، لاسيما في فصل الصيف حيث يطول وقت النهار وتشتدّ علينا حرارة الشمس، وهو ما يشعرنا بالتعب والإنهاك. نحن نتحمّل هذا التزاماً بأمر الله عزّ وجلّ، ونسأل الله أن يتقبل منا، وليس لأننا مستمتعون بهذا.

وأستذكر ما قاله الشيخ محمد الغزالي رحمه الله عن الصيام: “إن شريعة الصيام تدريب على جهاد النفس والتحكم فى مطالبها ورغائبها، وإخضاعها لضوابط الأمر والنهي".

وبالتالي فإن مفهوم الصيام هو ثورة على رغبات النفس، وليس الاستمتاع بها.

مواسم جعلها الله

وقد سمعت خطيب جمعة يقول: لقد كان السلف الصالح يقضون النصف الأول من السنة وهم يدعون الله أن يبلّغهم شهر رمضان، والنصف الثاني يجتهدون في الدعاء بأن يتقبل منهم ما قدموه في شهر رمضان.

أعترف أنني لست أهل علم كي أستطيع التوثق من صحة هذا الكلام، لكن أسمح لنفسي أن أقول: إن الله عزّ وجلّ قد خلقنا في الأرض لنعمرها، وجعل أشكالاً كثيرة من العبادة، وحدّد مواسم معينة للطاعة، كالصلاة والصيام والحج.. فيمارس المسلمون حياتهم الطبيعية وفق منهج الله، وحين يحين موعد محطة عبادية معينة، يتوقف السعي الدنيوي لتأدية العبادة المأمورين فيها، ثم نستأنف بعدها ممارسة حياتنا اليومية، إلى أن يحين موعد المحطة الثانية.

إن العبادات محطات في حياة الإنسان، يلتزم بها الإنسان امتثالاً لأمر الله عزّ وجلّ، لكنها لا تصرفه عن عمارة الأرض. (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرية حسنة وقنا عذاب النار).

لقد خصّ الله تعالى شهر رمضان بخصائص وفضائل، لم يجعلها في غيره من الشهور، وأمرنا فيه بمجاهدة النفس وكبحها، ولصعوبة الأمر فقد أجزل لنا المكافأة فقال عزّ وجلّ في الحديث القدسي: ".. إلا الصوم فأنا أجزي به".

وعليه، لسنا مضطرين للمبالغة في إضفاء ميزات على صيام شهر رمضان ليست واقعية.. ففيه من الفضل والخير الكثير الكثير ما يعفينا عن هذا. نسأل الله القبول.