‏إظهار الرسائل ذات التسميات أوراق إعلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أوراق إعلامية. إظهار كافة الرسائل

2/13/2023

في اليوم العالمي للإذاعة.. دعوة لتحديث المفهوم

لطالما ردّدنا سابقاً أن الراديو سيظل حاضراً في حياتنا اليومية مهما تطورت وسائل الإعلام، وذلك لتميز الراديو بخصائص ليست موجودة في بقية أنواع وسائل الإعلام التقليدي (المكتوب والمرئي) والإعلام الجديد (New media).. ومن أهم خصائص الراديو أن استخدامه لا يتطلب تشغيل حاسة البصر، فهو آلة سمعية فقط، حيث يمكن إنجاز الأعمال (قيادة السيارة أو أعمال مهنية أو منزلية) خلال الاستماع له. هذه الميزة يتفرد بها الراديو عن غيره، فلا يمكن قراءة الصحيفة أو مقالة على النت خلال إنجاز أعمال أخرى، لأنها تحجز حاسة البصر، والأمر نفسه بالنسبة للتلفزيون الذي يحجز حاستي السمع والبصر عند متابعته.

لكن اليوم، ومع تمسكنا بتفرّد الراديو بهذه الميزة، لكن الثورة المعلوماتية في أدوات الاتصال، طرحت أدوات إعلامية جديدة تتوفر فيها ميزة الراديو ومضافة لها ميزات أخرى، ما يجعلنا نتجاوز مصطلح الراديو إلى "الإعلام المسموع"، أي المادة الصوتية التي يتلقاها الجمهور.

هذه الوسيلة الجديدة هي Podcast التي حافظت على ميزات الراديو من أنها أداة سمعية يمكن خلال متابعتها إنجاز الأعمال أو قيادة السيارة، وأضافت لها ميزات أخرى تتماهى مع ما يحتاجه المستمع وما يختاره هو من برامج للاستماع بحسب رغباته واهتماماته، وأيضاً تراعي وقت المستمع، حيث تركت له أن يختار هو الوقت الذي يناسبه لمتابعة برامجه المفضلة.

فمعلوم أن خدمة "البودكسات" تتيح للمستخدم الاشتراك (المجاني طبعاً) بصفحات ومنصات من اختياره، وتتيح تنزيل الحلقات على الموبايل، بحيث يمكن للمستخدم أن يستمع لبرنامجه بحسب وقته هو، خلال انتظار موعد ما، أو خلال قيادة السيارة، أو خلال ساعات فراغه...

إذن، وفي اليوم العالمي للإذاعة (World Radio Day)، الذي أعلنته منظمة اليونسكو عام 2011، ثم اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012، للتأكيد على دوره الإيجابي (الراديو) في المجتمعات.. أجد أنه بات لزاماً تحديث المفهوم والمصطلح في هذه المناسبة.. ففي السابق كان يمكن للراديو أن يكون ممثلاً وحيداً للمحتوى الإعلامي المسموع، لكن اليوم لم تعد الحصرية للراديو، ولم يعد بالإمكان تجاهل التطور التقني في أدوات الاتصال.. وبالتالي علينا اختيار كلمة أرحب للتعبير عن المحتوى المسموع، فنحافظ على ميزات الراديو – أو الإذاعة – ونتماشى مع التحول الرقمي القائم في مجتمعاتنا.

نقطة ثانية في هذا السياق. معلوم أنّ (Radio&Tv) هو اسم التخصص الأكاديمي الجامعي المعتمد في كليات الإعلام في الجامعات. و"راديو - تلفزيون" في الكليات التي تعتمد اللغة العربية في مناهجها التدريسية.

هي دعوة أيضاً لاجتراح مصطلح جديد يتجاوز أداة الراديو للتعبير عن المحتوى المسموع. فلا يمكن تقديم مادة الراديو إنتاجاً وإعداداً للطلاب، ونتجاهل النقلة الكبيرة في المحتوى الإعلامي المسموع المتمثل اليوم بالـ Podcast. ولعل مصطلح Audio قد يكون بديلاً مناسباً عن الراديو، فيعبّر عن أي محتوى مسموع، بمعزل عن الوسيلة المستخدمة للاستماع.

ختاماً، مهما تنوّعت وسيلة البث (راديو أو بودكسات أو أيّ وسيلة أخرى)، يظل للكلمة المسموعة ألقها وسحرها، وقدرتها على إثارة الخيال.

أيمن المصري

2/07/2023

لماذا تركيز التغطية الإعلامية على زلزال تركيا أكبر؟

يسجل البعض على الإعلام العربي والدولي تركيزه على تغطية #زلزال_تركيا وما خلفه من دمار وضحايا، في مقابل استخفاف بالتغطية الإعلامية للزلزال الذي وقع في الوقت نفسه في سوريا.. وذلك في إشارة - بحسب أصحاب هذه النظرية - إلى وجود خلفيات سياسية لمؤسسات #الإعلام_العربي والدولي، ساهمت في توجيه اهتمامها وحدّدت مستوى التركيز في التغطية الإعلامية في كل من سوريا وتركيا.
وأحسب أنّ هذا الاتهام يجانب الحقيقة ويتجاهل اعتبارات عديدة لا يمكن إغفالها.
لكن قبل عرض هذه الاعتبارات، لا بدّ من التأكيد على أنّ رسالة الإعلام ومسؤوليته في مواكبة القضايا الإنسانية لا تتجزأ، بمعزل عن المواقف السياسيّة للمؤسسات الإعلاميّة من هذه الدولة أو تلك. ففي تركيا وسوريا، الحدث إنساني بحت، يجب الاهتمام و #التغطية_الإعلامية للفاجعتين بالشكل المطلوب، والضحايا والمشردون هم مدنيون.


أما أبرز الاعتبارات التي أرى أنها ساهمت في التركيز على الحدث التركي أكثر، فهي:
- قوة الزلزال وعدد الضحايا والمباني المهدّمة في تركيا تفوق بأضعاف ما وقع في سوريا. ففي حين بلغ عدد ضحايا #زلزال_سوريا 1602، وإصابة 3650 شخصاً (حتى صبيحة اليوم الثلاثاء)، فقد بلغ عدد ضحايا الزلزال في تركيا 3432 شخصاً والجرحى 21,103، وفقاً لأحدث إحصاء أعلنته إدارة الكوارث والطوارئ. وأكدت الإدارة انهيار 5775 مبنى جراء الزلزال وتلقي بلاغات بانهيار 11 ألفاً و302 مبنى لم يتم تأكيدها.
- لا زالت المناطق التركية تعاني حتى الساعة من هزات ارتدادية، فقد أوضحت #هيئة_الزلازل_التركية أن زلزالاً جديداً ضرب ولاية كهرمان جنوب شرقي تركيا الليلة الماضية، بلغت قوته 5.5 درجة على مقياس ريختر. وبالتالي، فالحدث في تركيا لم ينته بعد.
- التعقيدات الميدانية القائمة في مناطق زلزال سوريا، حيث تنقسم تلك المناطق بين السلطة الرسمية والمعارضة.. هذه التعقيدات لا تشجع #المؤسسات_الإعلامية على إرسال فرق صحفية للتغطية، حرصاً على سلامتها ولعدم معرفة ظروف تلك المناطق. في حين أنّ المدن التركية لا تعاني من هذه الانقسامات، بل تشرف عليها سلطة واحدة بمؤسساتها وأجهزتها الرسمية، وهذا يسهل من حركة الفرق الإعلاميّة في تركيا، حيث توفر الأجهزة التركية المعنيّة للفرق الإعلامية التسهيلات المطلوبة للقيام بعملها.
- لا يمكن تجاهل أنّ مستوى #الحريات_الإعلامية في الدولة التركية أوسع وأرحب بكثير من الوضع القائم في سوريا. هذا الواقع يخفف من اندفاع أيّ مراسل صحفي للذهاب إلى الأراضي السورية وممارسة دوره الصحفي بالشكل المطلوب.
- الموقع الجغرافي والسياسي الدولي لتركيا دفع بمعظم الفضائيات و #وكالات_الأنباء العربية والدولية لإنشاء مكاتب لها في تركيا.. هذه المكاتب وفرقها الإعلامية موجودة في الأساس، ما سهّل من تغطيتها الميدانية. في مقابل غياب هذه المكاتب الصحفية عن الأراضي السورية، لأسباب عديدة.
بحسب اعتقادي، فإنّ هذه الاعتبارات تساهم في صناعة مشهد إعلامي، عربي ودولي، يركز على الحدث التركي أكثر من السوري.
أيمن المصري

4/29/2022

التغطية الإعلاميّة للحملات الانتخابيّة.. انتعاش مالي ومخالفات قانونيّة

بقلم: أيمن المصري

لم يشهد الجسم الإعلامي في لبنان حالة هجرة إعلاميّة كما جرى خلال السنتين الأخيرتين، فقد أدّى الانهيار الاقتصادي، والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، وتراجع السوق الإعلاني في لبنان.. إلى ضعف الإمكانات الماليّة للمؤسسات الإعلاميّة، ما انعكس على الوضع المعيشي لموظفيها، من مراسلين ومذيعين ومقدّمي برامج، فهاجر العشرات منهم إلى الخارج لاسيّما الخليج العربي، للحصول على فرص عمل أفضل. ولم تتوقف تردّدات الأزمة الاقتصاديّة على الواقع الإعلامي عند هجرة الإعلاميّين فقط، بل ترجمت أيضاً تراجعاً في الأداء، وانخفاضاً في الإنتاج الخاص وفي المعايير المهنيّة المعتمدة.

هذا ما كان عليه واقع الاعلام اللبناني في ظلّ الانهيار الاقتصادي والمالي، قبل موسم الانتخابات النيابيّة المزمع عقدها في ١٥ أيار القادم.. لكنّ هذا الحال انقلب انفراجاً مع بدء المواكبة الإعلاميّة للحملات الانتخابيّة، حيث شكّل هذا الموسم الانتخابي مورداً مالياً مهماً للمؤسسات الإعلاميّة في لبنان، من خلال الإعلام والإعلان الانتخابي مدفوع الأجر.

فمع بدء الموسم الانتخابي في لبنان، شهد القطاع الإعلامي طفرة في البرامج الحوارية الانتخابيّة، وحوّلت القنوات التلفزيونيّة برامجها السياسيّة إلى انتخابيّة، وطرحت سلّة من البرامج الخاصة بالاستحقاق النيابي، كما أدخلت الترويج الانتخابي ضمن برامجها الترفيهيّة.. حتى بتنا أمام مشهديّة إعلاميّة متخمة بالحوارات والدعاية والرسائل الانتخابيّة، طغت على الموسم الرمضاني وحلّته البرامجيّة الخاصة.

ومع أنّ المؤسسات التلفزيونيّة نالت حصة الأسد في البرامج الحوارية الانتخابيّة مدفوعة الأجر، فقد حرصت المؤسسات الإذاعية أيضاً على الإفادة من هذه الفرصة، وجهّزت استديوهاتها لقطف ثمار هذا الموسم الخصب.. فعلى سبيل المثال، مع بدء الموسم الانتخابي، أحدثت إذاعة صوت لبنان([1]) نقلة نوعيّة تمثلت في التحوّل من إذاعة صوتيّة إلى تلفزيون رقمي، حيث باتت جميع برامجها تبث صوتاً وصورة على مدى 24 ساعة، وقامت بتجهيز استديوهات جديدة مع ما يتطلبه هذا المشروع من تجهيزات تقنيّة وفريق عمل جديد، يتقاضى رواتبه بالدولار الأمريكي.



البرامج التلفزيونيّة الانتخابيّة

في جولة سريعة، نعرض البرامج الانتخابيّة التي اعتمدتها المحطات التلفزيونيّة اللبنانيّة الخاصة([2]):

تصدّرت قناة lbci المحطات التلفزيونيّة في عدد البرامج الحوارية الانتخابيّة، فمن برنامج "سؤال انتخابي - تقديم: طوني خليفة"، إلى برنامج "راس براس – تقديم: ريمي درباس"، إلى "نصّ المزح جد – تقديم: إيلي متري"، و" Elections 2022 – تقديم: ريمي درباس"، و"حوار المرحلة – تقديم: رولا حداد"، و"ورطة – تقديم: مارون ناصيف"، و"50/50 – تقديم: سامي كليب".. فضلاً عن استضافة مرشحين في برامج حوارية سياسيّة قائمة، مثل البرنامج الأسبوعي السياسي "صوت الناس – تقديم: ماريو عبود" والفترة الصباحيّة اليوميّة المباشرة "نهاركم سعيد".

تأتي في الدرجة الثانية قناة MTV، مع برنامج "برنامجك – تقديم: جان نخول وغراسيا أنطون"، و"بصفتك مين – تقديم: جويس عقيقي"، و"صوّت لبرنامجك – تقديم: جان نخول"، بالإضافة إلى البرنامج السياسي الأسبوعي "صار الوقت – تقديم: مارسيل غانم"، والفقرة الحوارية اليوميّة على المحطة "بيروت اليوم". وكانت قناة mtv اعتمدت منذ أشهر ختم مقدّمة أخبارها المسائيّة اليومية بعبارة: «يا لبنانيّي، أوعا ترجعوا تنتخبوهن هنّي ذاتهم»، في إشارة إلى أحزاب السلطة.

تليها قناة الجديد، مع "عالبرنامج – تقديم: نانسي السبع"، وبرنامج "بتفرق ع وطن – تقديم: سمر أبو خليل"، بالإضافة إلى البرنامج السياسي الأسبوعي "وهلأ شو – تقديم: جورج صليبي"، والفترة الصباحيّة الحوارية "الحدث"، ثم الفترة الحواريّة المسائيّة "هنا بيروت".

فيما خصّصت قناة المنار (المحسوبة على حزب الله) برنامج «بانوراما برلمان 2022» لمواكبة للانتخابات وتشريح دوائرها وتحالفاتها، ودشنت حلّة جديدة في الشكل والمضمون لبرنامجها السياسي الأسبوعي «حديث الساعة – تقديم: عماد مرمل»، وخصّصت نشرة يوميّة تحت اسم «نشرة الانتخابات النيابيّة».

أما القناة التلفزيونية المحسوبة على رئيس الجمهورية (OTV)، فإضافة للبرامج الانتخابيّة "مش قليل – شربل خليل"، و"ساعة الحقيقة" والحوارات الانتخابيّة، فقد أطلقت أغنية «رح نبقى هون» تحاول من خلالها صدّ الحملات السياسيّة التي توجّه إلى فريق رئيس الجمهورية.

وخصّصت قناة NBN (المحسوبة على رئيس مجلس النواب نبيه بري) برنامج "نحو البرلمان - تقديم: أمل فضول"، بالإضافة إلى برامجها السياسيّة التي تحوّلت في غالبها للمقابلات الانتخابيّة.

وقد تفاوتت أسعار المقابلات على المحطات التلفزيونيّة الخاصة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف دولار أمريكي، يتحرك السعر بحسب أهميّة المحطة ومدّة البرنامج وتوقيت عرضه.

أما النقل التلفزيوني المباشر للمهرجانات الانتخابيّة، فجاء معدّل سعرها بألف دولار للدقيقة الواحدة، يتحرك السعر بحسب أهميّة المحطة وتوقيت النقل.

وذكر مدير إحدى الماكينات الانتخابيّة أنّ صحيفة يوميّة طلبت مبلغ 50 ألف دولار أمريكي كبدل لتغطية نشاطات اللائحة خلال الحملة الانتخابيّة.


رصد تحليليّ

عند رصد المواكبة الإعلاميّة للحملات الانتخابيّة، لا يمكن إغفال الدراسة التي أجرتها مؤسسة مهارات([3]) في لبنان بالتعاون مع منظمة اليونسكو، حول مواكبة المحطات التلفزيونيّة اللبنانيّة للحملات الانتخابيّة في شهر مارس\آذار الماضي([4])، خلصت فيه إلى النتائج التالية:

جاءت محطة lbci في المرتبة الأولى بحجم تغطيتها الانتخابيّة بنسبة (21%)، تلتها بالتساوي محطتا MTV والجديد بنسبة (17%)، ثم OTV بنسبة (14%)، NBN (13%)، المنار (10%)، وأخيراً تلفزيون لبنان الرسمي بنسبة (8%).

وعند تحليل أنواع هذه التغطيات الانتخابية، يتبيّن أنّ القسم الرئيسي منها يتوزّع على ثلاثة محاور رئيسيّة: البرامج الحواريّة تأتي في طليعة التغطيات الانتخابيّة بنسبة (44.29%)، نشرات الأخبار (25.57%)، والبث الحي (23.62%). أي ما مجموعه (93.48%).

أما النسبة المتبقّية فتوزّعت كالتالي: إعلان ودعاية انتخابيّة مدفوعة بنسبة (3.21%)، (1.59%) برامج سياسيّة ساخرة، ثم مادّة التثقيف الانتخابي ما دون (1%).

وفي توزّع التغطيات بين القوى السياسيّة التقليديّة (أحزاب السلطة) والقوى السياسيّة الناشئة([5]) كان لافتاً أنّ محطتي lbci وMTV أعطت القوى الناشئة مساحة واسعة قاربت (70%)، بينما محطات NBN والمنار وOTV غيّبتها بشكل شبه كلّي. فيما أعطتها قناة الجديد نسبة (46%)، وتلفزيون لبنان الرسمي حوالي (6%).


مخالفات قانونيّة

يسجّل المراقب مخالفات قانونيّة عديدة وقعت فيها المؤسسات الإعلاميّة خلال تغطيتها للحملات الانتخابيّة، ونبدأ بمخالفة وقعت فيها وزارة الإعلام نفسها:

1. عدم التزام وزارتَي الإعلام والداخليّة بإنتاج مواد التثقيف الانتخابي لبثها عبر المؤسسات الإعلاميّة، ما ينصّ القانون. فقد جاء في المادة (75) من قواعد الإعلام والاعلان الانتخابيّين من قانون الانتخاب (44/2017) أنه "يتوجب على وسائل الإعلام المرئي والمسموع أن تخصّص خلال فترة الحملة الانتخابيّة ثلاث ساعات أسبوعياً على الأقل لأجل بث برامج تثقيفيّة انتخابيّة، تنتجها وزارتا الإعلام والداخليّة والبلديات بالتنسيق مع وسائل الإعلام المعنيّة". لكنّ الوزارتين لم تنجزا هذا الإنتاج التثقيفي.

2. يوجب قانون الانتخاب على وسائل الإعلام والإعلان أن "توضح صراحة لدى بثها أو نشرها لإعلانات انتخابيّة، أنّ هذه الإعلانات مدفوعة الأجر، وأن تحدّد الجهة التي طلبت بثها أو نشرها". لكن لوحظ - بحسب تقرير مهارات - أنّ محطة LBCI هي الوحيدة التي أشارت في تغطياتها المباشرة وبرامجها الانتخابيّة المدفوعة على أنها دعاية انتخابيّة مدفوعة، فيما لم تلتزم المحطات الأخرى بذلك.. ما يشكّل مخالفة صريحة لقانون الانتخاب.

3. وقعت بعض المحطات التلفزيونيّة في مخالفة القانون عند تعاطيها مع استفتاءات الرأي التي تتطلب منهجيّة وقواعد خاصة ضماناً لجدّيتها. وقد حدّد قانون الانتخاب الأصول والشروط الواجب اتباعها عند إعلان نتائج استطلاعات الرأي.

4. نصّ قانون الانتخاب على أنه "لا يجوز لأية وسيلة من وسائل الإعلام الخاص إعلان تأييدها أيّ مرشح أو لائحة انتخابية"، لكن عند رصد المحطات التلفزيونيّة ذات الانتماء الحزبي الواضح مثل (المنار – NBN – OTV)، نجد أنها تقوم بالترويج المباشر لمرشّحي أحزابها أو لوائحها الانتخابيّة الخاصة.

5. يتردّد في بعض الماكينات الانتخابية قيام بعض وسائل الإعلام بتقديم فواتير إلى الجهة المشرفة على الإعلام والإعلان الانتخابي (هيئة الإشراف على الانتخابات)، تخالف ما تتقاضاه المؤسسة الإعلاميّة من المرشحين، تجنّباً لتجاوز سقف الإنفاق الانتخابي للمرشح([6])، وأيضاً تخفيفاً في نسبة الضريبة التي ستدفعها المؤسسة الإعلاميّة عن وارداتها.


ماذا عن الإعلام الرسمي؟

جاء في المادة (73) من قانون الانتخاب المتعلق بقواعد الإعلام والإعلان الانتخابيّين، أنه:

1- يحق للائحة أو للمرشح أن يستعمل وسائل الإعلام الرسميّة([7]) دون مقابل، لأجل عرض البرامج الانتخابيّة.

2- يلتزم الإعلام الرسمي موقف الحياد في جميع مراحل العمليّة الانتخابيّة، ولا يجوز له أو لأيّ من أجهزته أو موظفيه القيام بأيّ نشاط يمكن أن يفسّر بأنه يدعم مرشحاً أو لائحة على حساب مرشح آخر أو لائحة أخرى.


اهتمام إعلاميّ بالمرأة المرشحة

عادة ما تنشط الجمعيات النسوية عند الاستحقاقات الانتخابيّة، بهدف تسليط الضوء على ما تسمّيه "تهميش المرأة في الحياة العامة ومنعها من المشاركة في القرار السياسي".. لكنّ اللافت في هذه الانتخابات هو الاهتمام الإعلامي الطارئ بهذه الحملات، بدعم ماليّ من مؤسسات أجنبيّة غير حكوميّة.

فبرز برنامج 50\50 على قناة lbci بدعم من "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID"، بهدف "تعزيز المساواة بين الجنسين في القطاعين العام والخاص، وبشكل أساسي في مواقع صنع القرار السياسي"، بحسب ما جاء في تعرف البرنامج. فيستضيف مقدّم البرنامج (الإعلامي سامي كليب) سيدات – حصراً - مرشحات للانتخابات النيابيّة، ويحاورهنّ في برامجهنّ الانتخابيّة ورؤيتهنّ للحلول أزمات البلد، في قالب ترويجيّ للضيفة المرشحة.

في السياق نفسه، ولدعم حضور المرأة في المجتمع، لاسيما خلال هذه المحطة الانتخابيّة، عرضت قناة الجديد برنامج «مصلحة عامة» الذي يقوم على استضافة سيدات – حصراً - من صاحبات الخبرات في مجالات التنمية والتعليم والصحة العامة والتراث والاقتصاد والتنظيم المدني. والبرنامج من إنتاج «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» (UNDP)، بمشاركة UN WOMEN ([8]).



قواعد قانونيّة في المواكبة الإعلاميّة

نصّ قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44 للعام 2017 على أن تتولى «هيئة الإشراف على الانتخابات» مهمّة وضع قواعد سلوك للتغطية الإعلاميّة للحملات الانتخابيّة وعمليّات الاقتراع والفرز، بالإضافة إلى مراقبة تقيّد وسائل الإعلام على اختلافها (المرئيّة والمسموعة والمكتوبة والإلكترونيّة) بهذه القوانين والأنظمة التي ترعى المنافسة الانتخابيّة. ومن أبرز هذه القواعد المتعلقة بالتغطيات الإعلاميّة:

- يترتب على الهيئة أن تؤمّن التوازن في الظهور الإعلامي بين المتنافسين من لوائح ومرشحين، بحيث تُلزم وسيلة الإعلام، لدى استضافتها لممثل لائحة أو لمرشح، أن تؤمّن بالمقابل استضافة منافسيه بشروط مماثلة لجهة التوقيت والمدة ونوع البرنامج.

- لا يجوز لأية وسيلة من وسائل الإعلام الخاص إعلان تأييدها أيّ مرشح أو لائحة انتخابيّة.

- تحدّد الهيئة المساحة القصوى لكل وسيلة إعلاميّة أو إعلانيّة لأجل بث أو نشر برامج إعلاميّة أو إعلانيّة تتعلق باللوائح أو المرشحين، كما تحدّد أوقات بث أو نشر هذه المساحات.

- ابتداءً من الساعة صفر من اليوم السابق ليوم الانتخابات، ولغاية إقفال صناديق الاقتراع، يحظر على جميع وسائل الإعلام بث أيّ إعلان أو دعاية أو نداء انتخابي مباشر.

- تلزم «هيئة الإشراف» المؤسسات الإعلاميّة تخصيص ثلاث ساعات أسبوعياً على الأقل، خلال فترة الحملة الانتخابيّة، لأجل بث برامج تثقيفية انتخابيّة.


أخيراً، ومع تشكيك بعض المحلّلين السياسيّين من إجراء الانتخابات النيابية لاعتبارات سياسيّة معيّنة، لكن يمكن القول إنّ القطاع الإعلامي في لبنان هو من أكبر المستفيدين من إجرائها والحريصين عليها، لتعويض الخسائر التي منيَ بها بفعل إجراءات جائحة كورونا والانهيار الماليّ الحادّ الذي يعصف بلبنان.



[1] من أهمّ وأقدم الإذاعات السياسيّة في لبنان. وهي تتبع لحزب الكتائب.
[2] بحسب قانون المرئي والمسموع في لبنان، تنقسم المحطات التلفزيونية إلى فئتين: فئة أولى يسمح لها بث الأخبار والبرامج السياسية، وفئة ثانية لا يسمح لها ببث الأخبار والبرامج السياسية. وعملية الرصد في هذا التقرير جرت على المؤسسات التلفزيونية من الفئة الأولى.
[3] مؤسسة مهارات هي منظمة غير حكومية مقرها بيروت، تعمل على "تقوية تطور الصحافة المستقلة في المنطقة العربية، ومناصرة السياسات التي تدفع بتعزيز حرية التعبير بما فيها حرية الانترنت في لبنان والمنطقة العربية".
[4] نشرت الدراسة في 12 نيسان\إبريل الجاري.
[5] نشأ بعد "ثورة 17 تشرين 2019" في لبنان مصطلح القوى الثورية أو التغييرية، وهي مجموعات انتفضت على أحزاب السلطة، وتشارك حالياً في الانتخابات النيابية من خلال مروحة واسعة من المرشحين.
[6] حدّد قانون الانتخاب سقفاً للإنفاق الانتخابي، مقداره: 750 مليون ليرة لبنانية + 50 ألف ليرة عن كل ناخب في الدائرة.
[7] الإعلام الرسمي في لبنان يتمثل بمحطة تلفزيونية اسمها "Tele Liban" وإذاعة لبنان.
[8] صحيفة الأخبار – 8 ابريل\نيسان 2022.

3/04/2022

هل ينجح الإعلاميّون اللبنانيّون فيما فشل فيه الساسة؟

 بقلم: أيمن المصري

تكتسب الانتخابات النيابيّة في لبنان المزمع عقدها في منتصف أيار القادم ميزة استثنائيّة، فهي الانتخابات الأولى التي تجرى بعد الحراك الشعبي أو ما أطلق عليه «ثورة 17 تشرين» التي وقعت في نهاية سنة 2019، وأنتجت فرزاً جديداً ضمن القوى السياسيّة في لبنان، فبرزت «المجموعات التغييريّة» التي تسعى لإزاحة الطبقة السياسية التقليدية (أحزاب السلطة) من خلال خوض الانتخابات النيابيّة القادمة.. وفي هذا السياق أعلنت مجموعة من الإعلاميّين اللبنانيّين العاملين في تقديم البرامج والنشرات الإخباريّة، نيّتهم الترشح للانتخابات النيابية، مستندين إلى حضورهم الإعلامي على الشاشات اللبنانيّة، وخبرتهم في متابعة ملفات تهمّ الشأن العام.

ومن أبرز هذه الوجوه الإعلاميّة "التغييرية" التي قرّرت خوض الانتخابات النيابيّة:

الإعلامي غياث يزبك: مدير الأخبار والبرامج السياسيّة في قناة mtv.

أعلن ترشحه عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثالثة. وقد تقدّم يزبك باستقالته من مسؤولياته في المحطة التلفزيونية.

الإعلاميّة ماغي عون: مقدّمة برامج في الفترة الصباحية المباشرة على قناة الجديد.

أعلنت ترشيحها عن المقعد الماروني في دائرة البقاع الغربي – راشيا.

الإعلاميّة غادة عيد: قدّمت برامج تلفزيونيّة لسنوات عديدة على شاشتَي الجديد وmtv، تتعلق بمحاربة الفساد. وهي تتابع حالياً تقديم برنامج «مشروع دولة» على شاشة mtv.

وقد تقدّمت غادة عيد بطلب ترشيحها عن المقعد الماروني في دائرة الشوف – عاليه.

الإعلامي رياض طوق: مقدّم برامج تلفزيونيّة في محطة mtv تتعلق بمواجهة الفساد، آخرها برنامج «باسم الشعب». وقد أعلن ترشيحه عن المقعد الماروني في قضاء بشري، ضمن لائحة «ائتلاف شمالنا».

الإعلاميّة ليال بو موسى: صحافيّة استقصائية ومقدّمة برامج في قناة الجديد، آخرها برنامج «يسقط حكم الفاسد»، وتعمل في الوقت نفسه مراسلة للمحطة نفسها.

أعلنت ترشحها عن المقعد الماروني في دائرة الشمال الثالثة، أيضاً ضمن لائحة «ائتلاف شمالنا».

الإعلامي بسام أبو زيد: مقدّم نشرات إخبارية ومذيع على قناة LBC.

أعلن نيّته الترشح عن مقعد الروم الكاثوليك في دائرة المتن.

وهنا تطرح إشكاليّة قانونيّة مع استمرار بعض هؤلاء الإعلاميّين المرشحين مزاولة عملهم على الشاشات، الأمر الذي يوفر لهم فرص ظهور إعلاميّ أكثر من غيرهم من المرشحين.. وهذا يرتب مخالفة قانونيّة لقواعد الدعاية والحملات الانتخابيّة. علماً أنّ "هيئة الإشراف على الانتخابات" وضعت نظماً وقواعد للظهور الإعلامي والحملات الانتخابيّة للمرشحين على وسائل الإعلام، ضماناً لتكافؤ الفرص أمام المرشحين في الإطلالات الإعلاميّة.


الانتخابات على الشاشات:

أما عن مواكبة القنوات التلفزيونية اللبنانية للانتخابات النيابيّة، فمن المعروف أنّ الموسم الانتخابي يعدّ فرصة ذهبيّة للمؤسسات التلفزيونيّة على وجه الخصوص، حيث يدرّ عليها دخلاً مالياً كبيراً من المرشحين الذين يقصدونها لعرض برامجهم الانتخابيّة وتحقيق الحضور الإعلامي أمام الجمهور.. فتخصص تلك القنوات في برمجتها برامج ولقاءات وتقارير وإعلانات انتخابيّة خاصة مدفوعة الثمن.

وكانت قناة LBC هي السبّاقة في إطلاق صفارة الانتخابات النيابيّة، إذ بدأ الإعلامي طوني خليفة قبل أسابيع عرض برنامجه «سؤال انتخابي»، يستضيف فيه وجوهاً مرشحة للانتخابات النيابيّة، ويشارك في كل حلقة الخبير الانتخابي ربيع الهبر لعرض أرقام الدائرة الانتخابيّة التي تخصّ الضيف المرشح، إلى جانب فقرة الإعلامي يزبك وهبة للإضاءة على ديموغرافيا وواقع هذه الدائرة الانتخابيّة.

ولأنّ “لبنان في المرتبة الـ 15 بين 17 دولة عربيّة لجهة التمثيل النسائي في البرلمان، والمرأة اللبنانية المُتعلّمة والموظّفة والأم التي تعمل تماماً كالرجال، ليس لها في البرلمان اللبناني أكثر من خمسة بالمئة. كان الهدف 50/50 بالسياسة، ولكي نصل إليه، ينطلق برنامج «50/50». هذا ما قاله الإعلامي سامي كليب في تعريفه عن برنامجه الانتخابي النسائي الجديد على قناة LBC، الذي يهدف إلى دعم حق المرأة اللبنانيّة في الوصول الى مواقع صنع القرار السياسي، فيستضيف مُرشّحات من جميع الانتماءات، ويحاورهنّ في برامجهنّ الانتخابيّة.

محطة mtv من جهتها، خصّصت منصّة إعلاميّة أسمتها «برنامجك»، تتيح فيه للمرشحين بأن يعرضوا أفكارهم، حيث «يجيب الضيف على مجموعة من الأسئلة والمواضيع لمعرفة إلى أيّ مدى تتماشى مع أفكاره، وأين سيكون موقفه من الملفات الأهم بعد الاستحقاق النيابي»، بحسب تعريف البرنامج. ويتولى تقديم البرنامج الإعلاميّان جان نخول وغراسيا أنطون.

فيما أفرد الإعلامي مارسيل غانم في برنامجه الأسبوعي «صار الوقت» على المحطة نفسها، فقرة خاصة لاستضافة شخصيات الصف الأول المرشّحة للانتخابات.

يذكر أنّ قناة mtv اعتمدت منذ أشهر ختم مقدّمة أخبارها المسائيّة اليومية بعبارة: «يا لبنانيّي، أوعا ترجعوا تنتخبوهن هنّي ذاتهم»، في توظيف انتخابي يومي لمظاهر الانهيار الذي يشهده لبنان، سواء على الصعيد الاقتصادي أو المالي والمعيشي.

ولا تختلف قناة الجديد عن هذا الاستثمار الإعلامي في الاستحقاق الانتخابي، فأطلقت برنامج «عالبرنامج» للإعلامية نانسي السبع، تركز فيه على استضافة المرشحين في حوار وجهاً لوجه حول برنامجهم الانتخابي. في المقابل، أطلقت الإعلامية سمر أبو خليل برنامج «بتفرق عَ وطن» الذي يتوقع أن يحجز مكاناً مهماً له ضمن سلّة البرامج الانتخابيّة، لما تتمتع به أبو خليل من عمق وخبرة من الحوارات السياسيّة.

أما قناة nbn (المحسوبة على رئيس المجلس النيابي نبيه بري) فقد خصّصت برنامجاً أسبوعياً حمل عنوان «نحو البرلمان» تقدّمه الإعلاميّة أمل حاضر. وفي تصريح خاص لصحيفة الأخبار اللبنانيّة، قال رئيس مجلس إدارة قناة nbn قاسم سويد أنّ البرنامج الذي يبدأ عرضه في منتصف فبراير/شباط الحالي سيتناول سيَر المرشحين والدوائر الانتخابية. ولفت إلى أن القناة تتحضّر لتقديم فقرة يوميّة انتخابيّة ضمن نشرة الأخبار المسائية، إضافة إلى تقارير يوميّة من وحي المناسبة.

وعلى نسق ما ابتدعته قناة mtv في مقدّمة نشراتها الإخبارية، فقد استحدثت قناة OTV (المحسوبة على فريق رئيس الجمهورية ميشال عون) بدعة إعلاميّة جديدة، عبر استخدام اللغة العامّية بعد الفصحى في استهلاليّة النشرات الإخباريّة، فأوردت القناة في مقدّمة إحدى نشراتها الإخبارية: «تذكّروا يا لبنانيات ويا لبنانيين. إنه لأ، مش كلن يعني كلن. لما تفكروا بالانتخابات، حرّروا عقلكن وقلبكن من كل المؤثرات والضغوطات، وساعتها انتخبوا مين ما بدكن، بكل حرّية ومسؤوليّة».


قواعد قانونيّة في التغطيات الإعلاميّة:

نصّ قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب رقم 44 للعام 2017 على أن تتولى «هيئة الإشراف على الانتخابات» مهمّة وضع قواعد سلوك للتغطية الإعلاميّة للحملات الانتخابية وعمليات الاقتراع والفرز، بالإضافة إلى مراقبة تقيّد وسائل الإعلام على اختلافها (المرئيّة والمسموعة والمكتوبة والإلكترونيّة) بهذه القوانين والأنظمة التي ترعى المنافسة الانتخابيّة. ومن أبرز هذه القواعد المتعلقة بالتغطيات الإعلاميّة:

- لا يجوز لأية وسيلة من وسائل الإعلام الخاص إعلان تأييدها أيّ مرشح أو لائحة انتخابيّة.

- يترتب على الهيئة أن تؤمّن التوازن في الظهور الإعلامي بين المتنافسين من لوائح ومرشحين، بحيث تُلزم وسيلة الإعلام، لدى استضافتها لممثل لائحة أو لمرشح، أن تؤمّن بالمقابل استضافة منافسيه بشروط مماثلة لجهة التوقيت والمدة ونوع البرنامج.

- تحدّد الهيئة المساحة القصوى لكل وسيلة إعلاميّة أو إعلانيّة لأجل بث أو نشر برامج إعلاميّة أو إعلانيّة تتعلق باللوائح أو المرشحين، كما تحدّد أوقات بث أو نشر هذه المساحات.

- تراعي الهيئة في تحديد المساحات الإعلاميّة القصوى وتوزيعها، حق المرشحين في المساواة في الظهور الإعلامي، ضمن حدود القانون والمنافسة الانتخابيّة المشروعة.

- ابتداءً من الساعة الصفر اليوم السابق ليوم الانتخابات، ولغاية إقفال صناديق الاقتراع، يحظر على جميع وسائل الإعلام بث أيّ إعلان أو دعاية أو نداء انتخابي مباشر، باستثناء ما يصعب تفاديه من صوت أو صورة لدى التغطية الإعلاميّة على نقل وقائع العمليّة الانتخابيّة.

كما تلزم «هيئة الإشراف» المؤسسات الإعلاميّة تخصيص «ثلاث ساعات أسبوعياً على الأقل، خلال فترة الحملة الانتخابيّة، لأجل بث برامج تثقيفية انتخابيّة».

هذا ويقفل باب الترشيح للانتخابات النيابية في 15 آذار القادم، لتنطلق الحملات الانتخابيّة بشكل أكثر تركيزاً، وصولاً إلى يوم الاقتراع في 15 أيار في مختلف الدوائر الانتخابيّة.

هل تحقق هذه الوجوه الإعلاميّة تغييراً في المشهد السياسي في لبنان في حال وصولها إلى الندوة البرلمانيّة؟ هذا ما ستجيب عنه الأيام.

1/22/2022

إعلامنا اللبناني في الاستحقاق الانتخابي.. بين مواجهة رموز السلطة وبين تلميعهم.. لضرورات ماليّة

عادة ما تساهم #الانتخابات_النيابية في تحريك العجلة الاقتصادية في لبنان، ويشكّل هذا الاستحقاق موسماً خصباً لشركات التسويق والمطابع والمصمّمين (Designers) والمفاتيح الانتخابية والمطاعم.. ومن أبرز الفئات التي تستفيد مالياً من الاستحقاقات الانتخابية هي #المؤسسات_الإعلامية، حيث يلجأ إليها المرشحون بمقابلات مدفوعة بالدولار الأمريكي، للإطلالة على الجمهور وإعلان البرنامج الانتخابي، ومحاولة إقناع الجمهور بالنزاهة والوطنيّة ومحاربة الفاسدين، ولإطلاق الوعود الانتخابيّة المعروفة... فضلاً عن بث تقارير إخبارية عن تقديمات هذه الجمعية التابعة لهذا الحزب أو ذاك. وقد بلغت فاتورة الإطلالة في بعض البرامج التلفزيونيّة الأساسيّة إلى حوالي مائة ألف دولار أمريكي.

هذا ما كانت عليه كثير من المؤسسات الإعلاميّة في الاستحقاقات الانتخابيّة قبل الحراك الشعبي في #17تشرين 2019.. لكنّ هذه المحطة المفصليّة في التاريخ اللبناني فرضت فرزاً اجتماعياً وإعلاميّاً جديداً، انعكس على خطاب أبرز المؤسسات الإعلاميّة وسياستها التحريرية في أخبارها وبرامجها، فاجتهدت لدعم الحراك الثوري ومواجهة السلطة السياسية وتحميلها مسؤولية الانهيار الذي وصلنا إليه. وتبرز محطات (#MTV – #LBC – #الجديد) في مقدّمة هذه المحطات التلفزيونيّة المناهضة للطبقة السياسيّة ورموزها، من نواب ووزراء وشخصيات حزبيّة ناشطة.
وبمعزل عن نظرية المؤامرة التي يطرحها البعض، هل هذه القنوات التلفزيونيّة اعتمدت رسالة إعلاميّة ثورية عن قناعة بمواجهة فساد السلطة، أو لأسباب أخرى.. بمعزل عن صحة هذه الفرضيّة أم لا، كان خطاب تلك القنوات متناغماً مع حراك الشارع بشكل لافت، وداعماً لها، حتى ليخيّل إليك أحياناً في بعض البرامج أنك تشاهد "تلفزيون الثورة". وقد استندت مجموعات الحراك ورموزه إلى تلك #القنوات_التلفزيونية في الظهور الإعلامي وتسويق الحملات والدعوة للتحركات الميدانيّة.. وهذا فعل جيد يقدّر لتلك القنوات التلفزيونيّة.


لكن، مع إطلاق وزارة الداخليّة صفارة بدء #الاستحقاق_الانتخابي وفتح باب الترشيح، وبدء الحملات الانتخابيّة للأحزاب في لبنان، إذا بنا نفاجأ ببعض تلك القنوات التلفزيونية "الثورية" تعود إلى سابق عهدها في استضافة مرشحي أحزاب السلطة، الذين كانت هي نفسها (الشاشات) تنتقدهم وتصوّب سهامها عليهم طيلة السنتين السابقتين، عبر أخبارها وبرامجها السياسيّة والمنوّعة.. إذا بها اليوم تستضيفهم هم أنفسهم (الفاسدون) في برامج انتخابيّة خاصة، مثل البرنامج الجديد "#سؤال_انتخابي" للإعلامي #طوني_خليفة على قناة lbc، أو ضمن برامج حوارية مثل برنامج "#صار_الوقت" على MTV وغيره من فقرات سياسيّة حوارية.. هذه الاستضافات تصبّ - بطبيعة الحال - في تحسين الصورة والترويج لهذا المرشح "الفاسد سابقاً".. وفق بدل ماليّ، تستفيد منه هذه المؤسسة التلفزيونيّة.
كي نكون منصفين في الطرح، فإنّ المؤسسات الإعلاميّة في لبنان تواجه أزمة مالية كبيرة، دفعتها إلى خفض الإنتاج والتراجع في المعايير التقنية، وحتى اضطرت بعض المؤسسات لصرف موظفين.. هذا واقع لا يخفى على أحد، وبعض المؤسسات الإعلاميّة تواجه خطر الإقفال بسبب الأزمة الماليّة.

هل هذا الواقع يبرّر لمنابر إعلاميّة كانت تتبنّى خطاب الثورة والتغيير وإسقاط الطبقة السياسيّة الحاكمة، أن تسخّر شاشتها لتلميع صورة مرشح كانت تصفه بالفاسد وبأنه من أسباب الانهيار المالي والاقتصادي في لبنان؟
أحسب أنّ الإجابة ليست بهذه السهولة، وأسمح لنفسي أن أقول بأنّ هذا التناقض يمكن أن ندرجه ضمن باب "الضرورات التي تبيح المحظورات" كي تحافظ المؤسسة الإعلامية الواقعة في عجز مالي كبير على استمرارها، ووضعها لا يشبه وضع مؤسسات إعلامية حزبيّة صرف، تقوم الجهة المالكة "الحزبيّة" بتمويل كامل نفقاتها، مثل #قناة_المنار مثلاً، التي لا تجد نفسها مضطرة لمثل هذه الضرورات، فهي مموّلة بالكامل وإدارتها مرتاحة من همّ تأمين نفقات التشغيل.

لكن على الأقل، يمكن لتلك المؤسسات الإعلامية التي تقع في حالة الضرورة هذه، أن تحسن إخراج هذا السلوك القسري، عبر تحقيق توازن بين استضافات الضرورة لتحقيق منفعة مادية، وبين رسالة إعلاميّة وطنيّة مناهضة لفساد رموز السلطة، تتبناها وتبثها المؤسة الإعلاميّة عبر برامج وبروموهات إعلانيّة توعويّة.. وأيضاً هذا التوازن يمكن أن يتحقق من خلال الالتزام بسقف الضرورة في الحوار، دون الانزلاق إلى تلميع الصورة ودعوة الجمهور للتصويت لهذا المرشح أو ذاك.

أيمن المصري

10/25/2021

إعلامنا اللبناني.. انقسام الأجندات

بقلم: أيمن المصري
يكاد يجمع المراقبون أنّ النسبة الأكبر من اللبنانيّين تتوزّع في انتمائها السياسي بين خطّين سياسيّين قائمَين في المنطقة العربيّة، الخط الأول هو ذاك المنتمي أو المؤيد للمشروع الإيراني، فيما يتمثل الخط السياسي الثاني بفكرة معارضة المشروع الإيراني وهيمنة أدواته في لبنان، ويربط البعض هذا المشروع بأجندة أمريكيّة، بغطاء خليجيّ.

ثمة فئة ثالثة - ولو قليلة - من اللبنانيّين، ترفض كلا المشروعين، وهي أعلنت رفضها العمل السياسي بالمطلق، لأنه تسبّب بخراب لبنان، بحسب رأيها.

يجب أن لا يغيب عن أذهاننا هنا أنّ كلاً من هذين المشروعين في لبنان له أجندة سياسيّة خاصة وأدوات وعدّة شغل، من أحزاب ومنابر إعلاميّة ومنظّرين في السياسة والثقافة والفن والإعلام، فضلاً عن مؤسسات المجتمع المدني التي انتشرت بشكل لافت في الفترة الأخيرة.

وعند كل قضية خلافيّة، وهي كثيرة في لبنان، تنبري تلك الأدوات ويجري توظيف تلك المنابر للدفاع عن رؤيتها الخاصة حول القضيّة الخلافيّة، لاسيما عبر وسائل الإعلام، فتتصدّى المؤسسات الإعلاميّة – المموّلة أو المتأثرة بكل مشروع - للترويج لموقفها من تلك القضية الخلافيّة، ولإبراز مساوئ الموقف المغاير وخطره على لبنان. تقوم بتسويق هذه الدعاية السياسية سواء من خلال برامجها المتنوّعة أو نشراتها الإخبارية. ولم يتوقف هذا الانقسام عند الإعلام التقليدي (المكتوب والمرئي والمسموع) حصراً، بل انسحب على المنصّات الإلكترونية أيضاً.

ففي قضية التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، على سبيل المثال، وهي القضية الأكثر حضوراً واشتعالاً في الفترة الأخيرة، انقسمت المؤسسات الإعلاميّة في لبنان في اصطفاف سياسيّ حادّ، كل فريق يسوّق لرؤيته السياسيّة من التحقيق، وقد برزت محطتا المنار وNBN مقابل محطتَي MTV وLBC بشكل واضح وصريح كمتاريس إعلاميّة لكلا الرؤيتين.

أمام هذا المشهد الإعلامي المنقسم، لاسيما بين مؤسسات الإعلام المرئي، وجب القول إنه لا يحق لأيّ من منظّري الفريقين أن يتهم إعلام الآخر بأنه "إعلام مأجور مموّل من الخارج لخدمة أجندات خارجيّة". فإعلام الفريقين – بشكل كامل أو جزئيّ – مموّل من الخارج، بغضّ النظر عن جغرافيّة هذا الخارج.

ومعلوم أنّ تراجع السوق الإعلاني بشكل كبير والانهيار الاقتصادي الذي يعيشه لبنان، دفعا كثيراً من المؤسسات الإعلامية لمنزلق التمويل السياسي الخارجي.

علينا أن ندرك أنّ إعلامنا اللبناني بات – في معظمه – منقسماً في رسالته الإعلاميّة بين مشروعين استراتيجيين يتصارعان في لبنان، في انعكاس للصراع الخارجي، حيث قدّر للبنان أن يكون ساحة صراع أساسيّة للمشاريع الخارجيّة..

فلتتوقف اتهامات العمل لأجندات الخارجيّة، فكلاهما في ذلك سواء.

9/13/2021

ما ننتظره من وزير الإعلام الجديد

لعلّ وزير الإعلام #جورج_قرداحي هو من الوزراء القلائل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الجديدة، الذين جاءت حقائبهم الوزارية مرتبطة بخبرتهم العمليّة في حياتهم المهنيّة.. وهذا ما ترك ارتياحاً في الوسط الإعلامي. ورغم الأزمتين الماليّة والاقتصاديّة التي يواجهها لبنان، الأمر الذي يعيق كثيراً من مشاريع التطوير، لكن ما يعانيه القطاع الإعلامي في لبنان ليس مالياً فقط، بل ثمة ملفات إعلاميّة بنيويّة تتطلب دراسات متخصصة وقرارات حاسمة.. وهذا ما نأمل من معالي وزير الإعلام الجديد أن يوفق في إنجازه - وهو الخبير بملفه - في هذه الفترة القصيرة من عمر الحكومة العتيدة.


وسأورد هنا بعض هذه الملفات التي أرى معالجتها ضرورة أساسيّة في القطاع الإعلامي:
1- يعاني لبنان انقساماً سياسيّاً وطائفيّاً حادّاً يضرب بعمقه مؤسسات المجتمع، وفي مقدّمها وسائل الاعلام. ورغم التجربة الإعلاميّة الرائدة في لبنان، لا زال الإعلام اللبناني حتى اليوم أسير الانقسامات السياسيّة والطائفيّة، بسبب ملكيّة معظم تلك الوسائل للأحزاب والقوى السياسية.. فهي تعمل على تحقيق المصالح السياسيّة الخاصة بتلك الأحزاب، بدل أن تلعب دوراً محورياً في تعزيز المواطنة وتوعية الجمهور لتغليب مصلحة الوطن على الولاء للزعيم أو الحزب أو الطائفة. ورغم أنّ المشرّع لحظ عند صياغة القوانين إجراءات تبعد المؤسسة الإعلاميّة عن الخطاب الآحادي الطائفي أو السياسي، لكن مشكلتنا في لبنان ليست في القوانين بل في الممارسة.. وبالتالي نجد أنّ وسائل الإعلام تساهم في زيادة الانقاسم اللبناني.

2- أيضاً في الرسالة الإعلاميّة، نصّت جميع القوانين والمواثيق المتعلقة بالإعلام في لبنان على تجنّب كل ما يثير النعرات الطائفيّة، تحصيناً للمجتمع اللبناني المتنوّع طائفياً ومذهبياً.. لكنّ العديد من وسائل الإعلام يقع في هذا المحظور. هذه النقطة والتي قبلها تتطلبان تفعيل دور المجلس الوطني للإعلام المكلّف بمراقبة أداء الإعلام المرئي والمسموع. وهذا المجلس حالياً شكليّ لا دور له.

3- يواجه الإعلام التقليدي في لبنان (المكتوب والمسموع والمرئي) تحدّياً كبيراً بسبب تراجع السوق الإعلاني، بفعل الأزمة الاقتصاديّة ومنافسة الإعلام الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي.. وهذا ما يدفع الإعلام التقليدي أكثر باتجاه الارتهان السياسي لجهات محليّة أو خارجيّة. ولعل تحصين المؤسسات الإعلاميّة عبر الإعفاء من الرسوم وتنظيم السوق الإعلاني، يساعد في استقلاليّة المؤسسة الإعلاميّة وإغنائها عن الحاجة للتمويل السياسيّ.. وتالياً تبنّي الخطاب الوطني الجامع.

4- شهد الجسم الإعلامي في لبنان في السنة الأخيرة حالة هجرة لافتة إلى الخارج بسبب الأزمة المالية التي تأثرت بها المؤسسات الإعلاميّة بشكل كبير. وما نأمله من معالي وزير الإعلام حماية الجسم الإعلامي وتحصينه، لعدم اضطراره للفرار من بلده والسفر للخارج.

5- يفتقد العاملون في مؤسسات الإعلام المرئي والمسموع في لبنان إطاراً نقابيّاً رسمياً يحميهم من الملاحقات القضائيّة أو الاعتداءات، ويحفظ لهم حقوقهم الوظيفيّة مع مؤسساتهم.

6- لعلّ لبنان هو البلد الوحيد الذي يضمّ نقابتين للإعلام المكتوب بدل النقابة الواحدة، وهما: نقابة المحرّرين (للعاملين في المؤسسات الإعلاميّة المكتوبة)، و نقابة الصحافة (لمالكي الصحف). لكنّ هاتين النقابتين تفتقدان الحيويّة والميزانيّة لأداء الدور المطلوب منهما.

7- لا زال القطاع الإعلامي الإلكتروني في لبنان حتى اليوم يفتقد القوانين التي تنظم عمله، والمرجعيّة التي تشرف على أدائه وتحمي مصالحه.

8- في أول تصريح له، طلب وزير الإعلام المكلّف جورج قرداحي من المؤسسات الإعلاميّة "عدم استضافة السياسييّن والمحلّلين الذين يبشروننا دائماً بالجحيم". وأحسب أنّ أزمتنا الأساسيّة هي في السياسيّين أنفسهم الذين تقاسموا هذه الحكومة، قبل أن تكون أزمة إعلام. نأمل أن لا يكون هذا التصريح مؤشراً لخطة معاليه الإعلاميّة. فالحرّيات (المنضبطة) أهمّ ما يميّز لبنان. نريد أن نحافظ على الحريات، مع التزام المؤسسات الإعلاميّة بالمسؤوليّة الاجتماعيّة.

نستبشر بوزير الإعلام الجديد خيراً وهو البارع الضليع، ونأمل أن يوفق في معالجة هذه الملفات..

أيمن المصري

13/9/2021

8/13/2020

في تصوير العمل الإغاثي

بقلم: أيمن المصري

لقد استدعى #انفجار_بيروت الذي خلّف أضراراً جسيمة، اهتماماً خاصاً من الجمعيّات الخيريّة والمؤسسات الإغاثيّة في لبنان والخارج، وكما هو معروف فإن الجهات المانحة تشترط توثيق عمل الجمعيات خلال توزيع التقديمات، فتقوم الجمعية المنفذة بتصوير نشاطها الإغاثي والإنساني.

لكن يغيب عن بعض هذه الجمعيات اعتبارات إنسانيّة تتسبّب بالأذى النفسي لهذا الشخص المتضرّر/المنكسر، الذي جاء إلى مكان توزيع المساعدات خجلاً لاستلام حصة غذائية أو مساعدات عينيّة، فتقوم الجمعية بتصويره في هذا الموقف غير الكريم للنفس. وفي هذا جرح معنويّ للشخص، يضاف إلى جرح تضرّر منزله أو حاجته. وطبعاً الأمر ينسحب على تصوير المرأة والأطفال، حيث نجد بعض مصوّري الجمعيات يتفننون بتصوير الوجوه الحزينة وهي تتسلم المساعدات، أو لربما يطلبون من الطفل أن يضحك وهو يستلم مساعدة أو هدية ما!!


إلى الجمعيات التي تعمل في المجال الإغاثي، علينا أن نعيَ أن هذا الواقف أمامنا هو إنسان له كرامته وعزّة نفسه، وما جاء به إليكم إلا حاجته، وهو بالتأكيد غير مسرور بتصوير وجهه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ارحموا عزيز قوم ذلّ".. فكيف لو أخذنا بعين الاعتبار طبيعة المواطن اللبناني (ابن العاصمة) الذي لديه جرعة أعلى من عزّة النفس؟!

على الجمعيات الخيرية مراعاة هذه المسألة، والحرص على الموازنة بين التوثيق المطلوب (للجهة المانحة أو للمؤسسة نفسها) وبين احترام كرامة الإنسان المحتاج أو المتضرّر.. حيث يمكن تصوير عملية التوزيع من خلف ظهور المستفيدين، أو تصوير مشهد عام، أو تغطية الوجوه عبر "الفوتوشوب"... الخ.

ولقد شهدت منذ أيام موقفاً لعملية توزيع مساعدات تنفذها إحدى الجمعيات على لبنانيّين متضرّرين من الانفجار.. فإذا بأحد الواقفين في الطابور يطرق رأسه إلى الأرض يهرب من عدسة كاميرا المصوّر الذي يتصيّد اللقطات هنا وهناك. وقد شعرت بانكسار هذا الرجل الذي كان يعيش في تلك اللحظة هاجس أن يرى أبناؤه أو أصدقاؤه صورته منشورة في موقع ما، وهو يقف في الطابور ينتظر استلام حصة غذائيّة.

مشكور جهدك الإنسانيّ الكبير يا الجمعيات الإغاثية.. لكن رأفة بكرامات الناس.

 

 

4/30/2020

عن ظاهرة الإطلالات المرئية على مواقع التواصل


بقلم: أيمن المصري
في بداية اهتمامي الإعلامي، أذكر أنني كنت أحرص على قراءة زاوية الأستاذ طلال سلمان ناشر #صحيفة_السفير، والذي كان يتمتع بأسلوب جاذب في الكتابة وأناقة في التعبير.. وفي إحدى المرات قرأت إعلان محاضرة له سيلقيها في عنوان ما، وطبعاً ذهبت لأسمع ممن أحرص على قراءة أفكاره.. لكني فوجئت عند سماعي له أن أسلوبه في العرض غير جاذب وصوته غير مريح للأذن..

الأمر نفسه حصل مع العلّامة الشيخ #يوسف_القرضاوي، الذي قرأت عدداً من مؤلفاته وتأثرت بمنهجه، لكن حين تابعت مقابلة تلفزيونية له وحضرت محاضرة له.. لم أجد المتعة التي أحصّلها عند قراءة كتاباته. ففضّلت متابعته بالقراءة، عن المشاهدة.

أردت بهذين المثالين أن أمهّد للتعليق على ظاهرة جديدة نشهدها على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الفترة، لاسيما بعد حالة الحجر المنزلي الذي نعيش، وإقفال المساجد ووقف الأنشطة العامة... حيث نلاحظ كثرة الإطلالات المرئية (فيديو) لشخصيات ثقافية ودينية واجتماعية... يتحدثون في مواضيع متعددة.

للأمانة، ليس الجميع موفقاً في إطلالاته، فمن حيث المبدأ، ليس كل الناس يصلح لأن يطلّ على الكاميرا.


في علم التصوير ثمة مصطلح معروف "وجه تحبه الكاميرا"، وفي المقابل ثمة وجه غير مريح أو غير جاذب على الشاشة. وليس المقصود هنا جمال الشكل، بل الحضور المريح في الوجه والأداء والصوت. وغياب هذا الحضور ليس فيه انتقاص أبداً من الشخص.. هي أرزاق موزّعة بين البشر.

علينا أن نعيَ أن الله تعالى وهب الناس مهارات وقدرات متفاوتة، فمنح إنساناً موهبة معينة وسلبه أخرى، وفي المقابل منح إنساناً آخر الموهبة الثانية ومنع عنه الأولى.

وعلينا أن نعرف أيضاً أن من برع في الكتابة، لا يشترط لزاماً أن يبرع في الإلقاء، أو العرض المرئي. والعكس صحيح، من أبدع في الإلقاء، قد لا يحسن كتابة فكرة واحدة في سطرين.

أقول هذا الكلام وليس في ذهني شخص بعينه، فالجميع نشكرهم على التفافهم على أزمة الحجر المنزلي وحرصهم على تقديم المعرفة للجمهور بما هو متاح من أدوات.. لكن فلينظر كل منا ما يبدع فيه، وليعرض فكرته من خلاله.

4/07/2020

صحافة المواطن والمسؤولية الاجتماعية


بقلم: أيمن المصري
لقد أحدَث ظهور الإعلام الجديد (New Media) في بدايات العقد الماضي تحوّلاً كبيراً في نمط حياتنا اليومية، وانعكس بشكل فاعل على آليات التواصل بين الناس، وبدأنا نسمع مصطلح "صحافة المواطن" أو "كلّ مواطن صحافيّ"، حيث بات بإمكان أيّ مواطن أن يكون صحفياً ينقل رأيه الخاص ومشاهداته للعالم، دون الحاجة لأن يحمل شهادة في الإعلام أو أن ينتمي لمؤسسة إعلامية، وحتى دون الحاجة لمؤسسة إعلامية تنشر أو تبث له.. وذلك لسبب رئيسي، أنّ أدوات العمل الإعلامي باتت متوفرة بين يدي الجميع، يجمعها ذاك الجهاز الصغير: الموبايل.
هذه النقلة، مع إيجابياتها الكثيرة لاسيما ما يتعلق بسرعة الوصول إلى المعلومة وسرعة النشر، ظهرت معها سلبيّات بالمقابل، وتبرز هذه السلبيات بشكل أكبر عند الأزمات والكوارث، كتلك التي نعيشها هذه الأيام: انتشار فايروس #كورونا. 
فهل أخطر في الأزمات من انتشار الأخبار المغلوطة بين المواطنين؟ وهل أضرّ عند الكوارث من تعميم حالة التوتر والضغط النفسيّ بين الناس؟ أو أن يتصدّى غير أهل الاختصاص للفتوى (الشرعية أو الطبية...)، فيكتب وينشر دون مراعاة أيّ معايير مهنيّة أو أخلاقية؟
من يفعل أيّ من هذه الحالات، لا يحتاج أكثر من صفحة خاصة على الفايسبوك مع بضعة آلاف من المتابعين!! أو "Group" على الواتسآب.
تخيّلوا معي - مثلاً - هذا الخبر:
"شاهدت اليوم سيارة إسعاف تنقل أحد العمّال في شركة (...)، بعد أن ظهرت عليه عوارض الكورونا. انتبهوا. لا تذهبوا إليه".
هذا الخبر كفيل بأن يضرب سمعة تلك الشركة خلال ساعة واحدة، ولم يكلّف الأمر أكثر من ثلاثين ثانية مدة كتابة الخبر ونشره على إحدى منصّات التواصل. وسينتشر الخبر الكاذب بسرعة كبيرة..
دعونا نستحضر في الشهر الأخير كم شائعةً انتشرت عن فايروس كورونا، ثم تبيّن كذبها.. وكم صورة نشرت الهلع في صفوف المواطنين، ثم نكتشف أن الصورة قديمة، أو أنّ مقطع الفيديو هو لحادثة وقعت خارج لبنان.
لذلك، وأمام هذه السلبيات التي أنتجتها ثقافة "صحافة المواطن"، وأبرزها غياب المصداقية وعدم التزام المعايير المهنيّة في الإعداد والنشر.. لا بدّ لنا من ضوابط لتخفيف مساوئ هذا التطور، فنقول: كل مواطن صحافي، لكن أيضاً كل مواطن مسؤول.
نعم، كل مواطن منّا مسؤول تجاه محيطه، أسرته وزملائه وجيرانه ومجتمعه.
ومنصاتنا الاجتماعية ليست ملكاً مطلقاً نفعل بها ما نشاء، وننشر من خلالها ما يحلو لنا.

في هذه الأزمة الصحيّة التي نعيشها، سأعرض بعض السلوكيات التي تفرضها المسؤولية الاجتماعية علينا كأفراد يستخدمون وسائل التواصل (Facebook – Twitter – Instagram – WhatsApp…):
1- الحرص على تلقّي الخبر من مصادره الرسمية (وزارة الصحة – المؤسسة الرسمية المختصة – وكالة أنباء...).
2- التوثق من أيّ خبر يصلنا من خارج دائرة المصادر الرسمية، وعدم اعتباره صحيحاً حتى نتأكد من صحته.
3- وفي السياق، عدم نشر أيّ خبر يصلنا، قبل التوثق من صحّته، فتتوقف عندنا الشائعة، ولا نكون سبباً في توسيع دائرتها.
4- احترام خصوصيات الآخرين، وعدم نشر أيّ خبر أو صورة يمكن أن تمسّ من خصوصية الآخرين.
5- توظيف المنصّات (Platforms) التي نقوم عليها، للمساهمة بالتوعية، فننقل عن مختصين توجيهات ونصائح معيّنة، سواء في المجال الصحي أو التربوي أو الاجتماعي...
6- استثمار الأصدقاء والجمهور الموجود على صفحاتنا للمساهمة في نشر ثقافة التكافل الاجتماعي، فهذا أكثر ما نحتاجه في هذه الظروف المعيشية الصعبة.
7- التخفيف قدر الإمكان، كلّ حسب أسلوبه، من حالة القلق الدائم والتوتر الذي نعيشه، وذلك خلال بث الروح الإيجابية بين متابعي صفحاتنا، فالظروف الصعبة التي نمرّ بها تؤدي بالبعض إلى حال من اليأس أو الاكتئاب. فلننشر الأخبار الإيجابية، ولنطرح أفكاراً جميلة لاستثمار أوقاتنا في الحجر المنزلي، ولنبثّ الأمل قي نفوس من حولنا، ولنقدّم مبادرات في مجال تخصصنا.
8- أخيراً، أدعو إلى أن نحترم التخصّصات في العلوم، فلا نسمح لأنفسنا أن نقارع في ما لسنا أهل تخصص به، كالجرأة في فتوى الأمور الدينية، أو اقتراح الوصفات الطبية وما شابه..


شئنا أم أبينا، بات متاحاً لكل مواطن أن يمارس العمل الصحافي، لكن عليه أن لا ينسى أن: كل مواطن مسؤول.

12/15/2018

صوت غناء المرأة في إعلامنا الملتزم!

بقلم: أيمن المصري 

هذا المقال يا سادة ليس نقاشاً شرعياً في حكم غناء المرأة، فهذا ميدان لا أحمل مؤهّلات الخوض فيه، لكنه عرض لإشكالية من تجربة شخصية بحكم عملي في إدارة مؤسسة إعلامية تلتزم الضوابط الشرعية، تكشف تخبّطاً نعيشه نحن الإسلاميين في أحكامنا على الفنون عموماً، وتحديداً أتحدث هنا عن صوت المرأة في الغناء. 

نعلم أن جمهور العلماء حرّم سماع الرجل غناء المرأة، لاعتبار أنه "باب من أبواب الفتنة ويحرك الغرائز و...". 

نتذكر في مرحلة الانتفاضة الفلسطينية، حين برز اسم "ميس شلش" (11 سنة) التي وقفت تغنّي لفلسطين والانتفاضة بصوتها الهادر الرصين، ولاقت أناشيدها استحساناً كبيراً من "الجمهور الإسلامي"، وحينها كانت الرخصة لسماع صوت غنائها، أن "ميس طفلة ولا يسري عليها حكم تحريم الغناء". 

وأصدرت ميس بعدها إصدارات عديدة، وحازت عدداً من الجوائز. واستمرت رخصة الاستثناء الشرعي لـ "الطفلة ميس"، فنسمع أناشيدها (الرائعة) ونبثها عبر إعلامنا، دون تأنيب ضمير في تجاوز حكم شرعي. 


الطريف في الموضوع أمران: 

1- علّة رخصة سماعها قد انتفت، فالطفلة ميس كبرت وتزوجت ولربما أنجبت أطفالاً - أسعدها الله - لكننا نستمع لأناشيدها، وكأن الزمن توقف عند عمرها الصغير. 

2- أن رخصة الاستثناء انحصرت بميس شلش فقط، لاعتبارات قد تكون حركية من حيث لا نشعر، فلم يجر إسقاط الحكم الخاص على غيرها من الفنانات. فإذا كان لهذا الاستثناء مبررات مقنعة، فالساحة الفنية الفلسطينية والعربية عرفت نماذج عديدة تشابه ميس في المواصفات، من حيث رصانة المحتوى واتزان الصوت والأداء. 

فتجد الفنانة الفلسطينية الراحلة ريم البنا التي اشتهرت بأغانيها الوطنية وقدمت التراث الفلسطيني للعالم، وعرفت بمساهمتها الكبيرة في الحفاظ على الكثير من الأغاني التراثية ولا سيما أغاني الأطفال: 

لاطلع على راس الجبل واخد معي مفتاح 
وافتح جنينة ابي واقعد فيها وارتاح 
يا ربي زخّة مطر تروي شجر التفاح 
لطلع على راس الجبل واشرف على الوادي 
واقول يا مرحبا نسّم هوا بلادي 

نموذج آخر، لفنّ نسائي غنائي قد تنطبق هذه المواصفات على بعض أعماله. الفنانة اللبنانية فيروز. 

فلنقرأ هذه الكلمات، وأرجو من القارئ أن يفتح "اليوتيوب" ويستمع لهذه الأغنية، وأترك له أن يحكم، هل فيها ما "يحرك الغرائز ويوقع في الفتنة": 

لأجلك يا مدينة الصلاة أصلّي 
لأجلك يا بهيّة المساكن.. يا زهرة المدائن 
يا قدس يا مدينة الصلاة أصلّي 
عيوننا إليك ترحل كل يوم 
تعانق الكنائس القديمة 
وتمسح الحزن عن المساجد 

ومن منا لم تهدهده أمه حين كان طفلاً بتلك الأغنية الشعبية لفيروز، وحين يسمعها الآن يهزّه الحنين إلى أيام طفولته: 

تك تك تك يا امّ سليمان.. تك تك تك جوزك وين كان؟ 
تك تك تك كان بالحقلة.. عم يقطف خوخ ورمّان 
يا ستّي يا ستّ بدور.. شوفي القمر كيف بيدور 

أيضاً أترك للمستمع والمستمعة أن يحكما في هذا النموذج.. هل تنطبق عليه علّة الفتنة؟ 


التراث الشعبي 

وأنتقل إلى نقطة جوهرية، هي حاجة المشاريع التحررية لإحياء التراث الشعبي (فنون – ملابس – أدب - لهجة...)، من باب ربط اللاجئين بجذورهم وأرضهم التي شرّدوا منها، كرابط وجداني وثقافي يؤكد على تمسّكهم بوطنهم. والفنون الشعبية هي من أكثر ما يربط وجدان اللاجئ أو المغترب ببلده المبعد عنه. 

ونلاحظ اهتمام قوى التحرر (حتى الملتزمة دينياً) بتنظيم فعاليات شعبية تراثية للاجئين أو النازحين من باب الحفاظ على هذا الرابط الوجداني مع الأرض، ونلاحظ مدى تأثر الحاضرين بتلك الفنون، من غناء أو غيره. 

علينا أن نعيَ أن الخطاب الدعوي للمشروع الإسلامي ما عاد موجهاً فقط بفئة من الأنصار الملتزمين، لكنه نجح أن يلامس عموم الجمهور، والقضايا التي يحملها الإسلاميون قضايا شعبية عامة.. ما يتطلب مزيداً من المرونة في التعاطي مع الفنون، ذات التأثير الكبير في الجمهور العام. 

أعود وأؤكد أنني أتحدث من منطلق إعلامي ودعوي، لا فقهيّ. وأختم بفتوى أحد كبار العلماء المعاصرين الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي، الذي ذهب إلى جواز سماع الرجال الأجانب لغناء المرأة بالشروط التالية: 

1- سلامة مضمون الأغنية من المخالفة الشرعية، بأن يكون موضوعها متفقاً مع تعاليم الإسلام. 

2- سلامة طريقة الغناء من التكسّر والإغراء، بأن يكون خالياً من تعمّد الإثارة وإيقاظ الغرائز وإغراء القلوب المريضة. 

3- عدم اقتران الغناء بمحرّمٍ كشرب الخمر، وأن لا يكون مترافقاً مع أنغام الموسيقى المثيرة للغرائز المحرّمة (كموسيقى الروك والراب). 

3- تجنّب الإسراف في السماع. 


نحتاج في أدائنا الدعوي – ومنه الإعلامي - أن نخالط الناس ونخاطبهم بثقافة تشبههم، طبعاً بما لا يخالف الشريعة، فإن كان ثمة مصلحة دعوية عامة في اعتماد الرخصة في الأحكام.. أليس في ذلك خير؟