تصنيف موضوعي

‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اجتماعيّـة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات اجتماعيّـة. إظهار كافة الرسائل

5/16/2020

"أبو سليم".. ذاكرتنا اللبنانيّة الجميلة

بقلم: أيمن المصري
أتذكر في مرحلة طفولتي في السبعينات، لم يكن لدينا في المنزل تلفزيون، لأسباب تربوية أو ربما مادّية. كنا ننتظر موعد المسلسل التلفزيوني الأسبوعيّ "أبو سليم الطبل"، فنقصد بيت جيراننا في المبنى أنا وإخوتي كي نشاهده على شاشتهم، ثم نعود إلى المنزل متحسّرين، أننا مضطرون كل أسبوع لقصد بيت الجيران لمتابعة برنامجنا المحبّب "#أبو_سليم". وهكذا كل أسبوع، حتى شاء الله أن يدخل التلفزيون منزلنا، طبعاً الأبيض والأسود. وكان اقتناؤه بالدرجة الأساسيّة لغرض متابعة مسلسل "أبو سليم"، على التلفزيون الرسمي، وأذكر أن موعده الأسبوعي كان يوم السبت.
ثم تلاها المسلسلات "الأبواب السبعة" ثم "سيارة الجمعية" مع فرقة "أبو سليم الطبل".
تشكّل مسلسلات "أبو سليم" جزءاً أساسياً من ذاكرتنا الجميلة نحن أبناء ذاك الجيل عن طفولتنا.. فهي التي كانت المنفس الأساسيّ لنا للفكاهة البريئة والجميلة، قبل عصر الإنترنت والفضائيات ومواقع التواصل والهواتف الذكيّة.
كنا نحب مسلسلات "أبو سليم" لأنها كان تشبهنا، ببساطتها وعفويتها، وتضحكنا مواقفها عن غير شعور منّا.

ما جعلني أستحضر هذه الذكريات عن "أبو سليم" هو حلقة برنامج #قلبي_اطمأنّ التي اختارت "أبو سليم" لتقديم الإعانة لها.
لقد تألّمت – ومثلي كثيرون – عند مشاهدة الحلقة ودمعت أعيننا، وبمعزل عن الفلسفة الخاطئة لبرنامج "قلبي اطمأنّ" والتي سبق أن طرحتها في منشور سابق، لكن حديث "أبو سليم" خلال الحلقة عن افتقاده الضمان الصحي وهو بعمر الثانية والتسعين، دفعني للعودة إلى الإنترنت للبحث عن مسيرة تكريم الفنان "أبو سليم". فوجدت أن رئيس الجمهورية كرّم الفرقة، والسفارة السعودية كرّمتها، ومحطات تلفزيونية وإذاعية ومؤسسات عديدة.
مشكورة كل تلك الجهات على التكريم، لكن هذا النوع من التكريم لا يكفي مَن هم في حالة فرقة "أبو سليم". الاستضافة وتقديم الدرع والتقاط صورة رسمية، هي بالحقيقة تكريم للجهات المكرِّمة (بكسر الراء) وليس المكرَّمة (بفتح الراء).
ولقد استغربت أنه بعد سلسلة التكريمات هذه، لا زالت أيقونة التراث الفني اللبناني "أبو سليم" من دون ضمان صحيّ، ويعتاش على أهل الخير.

التكريم الحقيقي لمثل هذه القامات الكبيرة، أن نحفظ لها كرامتها، وأن نوفر لها أدنى مقوّمات العيش الكريم، لاسيما وهي في مراحلها الأخيرة من العمر..
فنحميها من ذلّ السؤال، أو من ذلّ تقبّل الإعانات أمام الملأ.

5/12/2020

وفي إعلان الصدقة خير أيضاً

بقلم: أيمن المصري 
نحفظ جميعنا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يحثّ على إخفاء الصدقة: "... ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه"، ونعلم من آداب فعل الخير أن يكون العطاء خالصاً لله، لا لغرض شهرة أو وجاهة.. 
يغلب على تفكيرنا التلقائي ضرورة إخفاء الصدقة، ويربط البعض قبول الله عزّ وجل للصدقة بأن تكون بالسرّ، حيث ضمان إخلاص النيّة. ونجد عند من يرى هذا الرأي إنكاراً على من يعلن صدقته، ليقترب من التشكيك بنيّته. 
وأرى في هذا تشدّداً في غير محله. 
فلو رجعنا إلى القرآن الكريم لوجدنا من آيات الإنفاق قول الله تعالى: (الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). 

جاء في التفسير: فيه بيان عموم الأوقات مع عموم الأحوال من الإظهار والإخفاء. وفي تقديم الليل على النهار، والسرّ على العلانية إيذان بتفضيل صدقة السرّ، ولكن الجمع بين السرّ والعلانية يقتضي أن لكل منهما موضعاً تقتضيه الحال وتفضله المصلحة، لا يحلّ غيره محله. 

وبعيداً عن التفصيل التخصصي الشرعي، فلست أهله، لكن يفهم من تفسير الآية عدة نقاط: 
1- الأفضل في العطاء أن يكون خفيّاً. 
2- إعلان الإنفاق لا يتعارض مع إخلاص النيّة. 
3- بعض المواقع يقتضي فيها إعلان الصدقة. 

ولو عدنا إلى السيرة النبوية لوجدنا العديد من المواقف التي أعلن فيها الصحابة رضي الله عنهم صدقاتهم، وأثنى على فعلهم النبيّ عليه الصلاة والسلام، ولم ينكر عليهم الإعلان. فمن منا لم يسمع عن بذل سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه في مواقف عديدة، ما دفع النبي إلى قول: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ»، وفي موقف آخر قال: «اللهمّ ارْضَ عَنْ عُثْمَانَ، فَإِنّي عَنْهُ رَاضٍ». 


ولما كان الغالب عند الناس إدراكهم لفضل إخفاء الصدقة، فسأعرض لمواقع يستحسن فيها إعلان الصدقة، حيث تترتب مصلحة على الإعلان: 
في رحاب شهر رمضان، شهر الخير، تكثر حملات التبرعات التي تنظمها الجمعيات الخيرية، لاسيما في ظلّ الأزمة الاقتصادية الخانقة التي نعيش، فتكون الحملة عبر هواء مفتوح في الإذاعة، أو من خلال "غروبات الواتسآب". وغالباً تكون حصيلة هذا الشكل من الحملات كبيرة بحمد الله، بفعل التنافس الذي يجري بين أهل الخير (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)، كما بفعل التحفيز الذي يبثه المتبرعون لغيرهم من الموسرين حتى يقتدوا بهم ويتبعوا خطاهم بالبذل والعطاء. وهذا كله لا يكون إلا بإشهار الصدقة وإعلانها. 

وقد راجت في الآونة الأخيرة ظاهرة جميلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي تحدّي فعل الخير بين الأصدقاء، حيث أقوم أنا – مثلاً - بتحدّي شخصين أو عدة أشخاص لفعل شكل معيّن من أعمال الخير (تبرّع بمبلغ معيّن أو إطعام عدة مساكين...)، فيقوم الذين ورد اسمهم في المنشور بتنفيذ التحدّي، ثم يرسلون تحدّياً لأشخاص آخرين.. فتتوسع الدائرة أكثر فأكثر. 

أليس في هذا الشكل تشجيعاً للجمهور على فعل الخير وتوسيعاً لدائرة أهل الخير؟ بالتأكيد بلى. 

تخيّلوا الأثر الذي يتركه مشهد امرأة تحضر إلى الاستديو تحمل مصاغها الذهب وتعلن تبرّعها به للمحتاجين، أو امرأة أخرى جاءت بخاتم زواجها وقالت: لا أملك غيره من ذهب، أتصدّق به لوجه الله.. أو طفل جاء يحمل بيده حصّالته التي يجمع فيها من مصروفه اليومي، ويقول: أتبرع فيها للمعوزين!! ألن يكون مشهداً مؤثراً تدمع له العين، ويدفع المشاهد لا شعورياً للتبرّع بما تجود نفسه؟ 

أما النوايا، فهي بين الإنسان وربه، شأن هذا العمل شأن كل الطاعات والعبادات التي يفعلها الإنسان. فلا يحق لنا التشكيك بالنوايا. 

قلبي اطمأنّ.. مفهوم مغلوط عن الستر 
نتابع هذا العام الموسم الثالث من البرنامج الخيري "قلبي اطمأنّ" الذي حظي بنسب مشاهدات عالية، ولاقى تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد أشاد الكثير بفكرة البرنامج التي تقوم على إخفاء وجه المتبرع (غيث)، وكان محور تعليقاتهم أن البرنامج يعكس الصورة الحقيقية لفعل الخير. 

وأرى في هذا الحكم فهماً خاطئاً لمعنى ستر الصدقة، فما يعني المشاهد صورة موظف في مؤسسة توزّع مساعدات، ما دامت الجهة الإماراتية التي تقدّم المساعدات تعلن عن اسمها وتروّج لهويّتها في مقدمة كل حلقة ونهايتها، فضلاً عن مضامين الحلقات؟ 

وهنا لا بدّ من التنويه أنه لا يضير الجهة المنتجة للبرنامج من الإعلان عن هوّيتها، لكن أن نعتبر إخفاء صورة موظف في المؤسسة عند تسليم الإعانة مع إظهار هوية الجمعيّة، أن هذا هو تحقيق مبدأ ستر الصدقة، فهذا غير صحيح. 

عوداً إلى الفكرة الأساسيّة، فنقول: 
نعم الأفضل في الصدقة أن تكون في الخفاء، لكن في الوقت نفسه وفي هذه الظروف المعيشية الصعبة، إذا كان الإعلان يحرّك ركود الموسرين ويحفّز المتردّدين، فالخير في الإشهار. 


8/16/2018

لا تعيني الرجل على المعاكسات الإلكترونية

بقلم: أيمن المصري 

تتذمر بعض النساء المحافظات من "حركشات رجّالية" تتعرض لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي (الفايسبوك – الواتسآب...)، وتسمع من بعضهنّ خلاصة أن قلة من الرجال مَن يؤمَن جانبهم في هذا العالم الافتراضي. 

وبمعزل عن هذا الحكم الشمولي الخاطئ بحق الرجال، ومع استنكار تلك الممارسات التي يرتكبها بعضهم في هذا السياق، لكني - وبصوت الرجال - أودّ أن ألفت انتباه أخواتي النساء إلى أفعال عن حسن نيّة (ثلاثة خطوط تحت كلمة حسن نيّة)، يمكن أن تزيد من احتمالية وقوع تلك المعاكسات، وتحرك شيئاً في نفس مَن في قلبه مرض. 

قبل البدء بعرض العوامل المساعدة، من المفيد الإشارة إلى حقائق، على المرأة أن تدركها وهي تتعامل مع شريحة متنوعة من الرجال على شبكة الانترنت، معتذراً من إخواني الرجال لكشف المستور من طبائعنا: 

- نحن نعيش في مجتمع شرقيّ، وإن من أبرز صفات الرجل الشرقي في مجتمعاتنا العربية النخوة والشهامة، وتزداد جرعة العطف إذا كان الطرف الآخر: امرأة. "حنونين سبحان اللّي خلقنا". 

- مهما علَت صفة أحدنا، من موقع دينيّ أو اجتماعي... فجميعنا معرّض للفتنة ولا معصوم منها، ولذلك ليس من الطبيعي التعامل بثقة عمياء عند التواصل بين الرجل والمرأة. وكما يقول المثل الشعبي "ما حدا على راسه ريشة". 

- عالم الإنترنت لا مصداقية له، فليس كل ما نراه على الشاشة من اسم أو صورة أو معلومات معلنة عن الشخص.. هو حقيقي. حسن النية ليس هنا مكانه. 

- من طبيعة الرجل (صاحب النيّة المضمَرة) في علاقته مع المرأة، أنه كلما نجح في كسر حاجز في التواصل، سيسعى لكسر الذي يليه. هذا مسار طبيعي. 

- المقولة التي تردّدها بعض النساء بأن "عالم الإنترنت فيه كل ما تطلب من إسفاف أخلاقيّ وإباحية ونساء فاسدات، وإذا أراد الرجل العبث، فإنه يتجه إلى تلك المساحات المنحرفة، ولن يلتفت لنا نحن الملتزمات". سيدتي، اسمحي لي، هذه فكرة خاطئة. سأكشف لك سراً عن تفكير شريحة من الرجال الملتزمين، نعم هم ينصبون حاجزاً منيعاً بينهم وبين ذاك المجتمع الفاسد، وهذا جميل جداً إلى هنا، لكنهم يوجّهون "جهودهم المباركة" إلى البيئة الملتزمة، لاعتقادهم أن الحركة فيها أحفظ للنفس وأستر من الفضيحة، فضلاً عن المساحة المشتركة في الاهتمامات بين الطرفين. 

والآن، نعود لك سيدتي لنخبرك عن عوامل مساعدة، نعم هي ليست السبب الأساسي، لكن يمكن تخفيف تدخّلات الرجل بالمرأة في حال تجنّب تلك المفاتيح. 

أقول ابتداءً، إن السمت الذي تختارينه لصفحتك على منصّات التواصل له أثر كبير في توجيه مسار نظرة الآخرين لك، وتالياً شكل تعاملهم معك. نتحدث هنا عن هويتك التي تصنعينها بالممارسة، وليس الصفة المعلنة لشخصك الكريم. 

لنبدأ ببعض الأمثلة، وسأحصر حديثي بحالات المرأة الملتزمة، وبالمقابل فإن أغلب من يتابع صفحتها هم محافظون إن لم نقل هم ملتزمون دينياً مثلها: 

1- حين تضع أختنا "المحجبة" صورة لها (profile) بزينتها الفاقعة، أو مع حركة مياعة، أو إذا كانت ممّن وهبها الله جمالاً استثنائياً، فركزت على إظهار مفاتنها.. فهي هنا دفعت المتابع إلى التركيز على الشكل الأنثوي في الشخصية أكثر منه على العقل والفكر أو الجانب الإنساني. 

2- ندخل صفحة بعض النساء فنجد صورة الـ (Profile) وردة جورية حمراء، ومنشوراتها تركز على الوجدانيات العاطفية.. الذي يحصل هنا أنها تكون قد أرسلت إشارة من حيث لا تدري إلى المتلقي (المراهق) بأنها امرأة رومنسية. وهذا يفتح باباً لمدّ جسور التواصل ممن في قلبه مرض. لا تستغربي يا سيدتي. 

3- لا تقبلي كل طلب إضافة، وإذا كنت لا تعرفين الشخص طالب الإضافة، فمن المفيد أن تنظري في صفحته قبلاً، لعلك تتلمّسين شيئاً من شخصيته أو أخلاقه، فتقرري هل تقبلين الإضافة أم لا. فكما أن فضاء الإنترنت فيه الكثير من الفاضلين، فيه أيضاً الكثير من اللاهين، كمجتمعنا الحقيقي تماماً، بل ربما الذئاب هنا أكثر، بسبب انعدام خاصية المواجهة وسهولة الخداع من وراء حجاب.

4- هل تذكرين ما قلنا عن الرجل الشرقيّ؟ شهم مع المرأة. فماذا تتوقعين منه وأنت تحكي لنا عن هموم تعيشينها أو ظلم تتعرضين له أو وجع في قلبك.. شهامته الشرقية - رعاه الله - ستتحرك لنصرتك والتخفيف عنك.. والتتمة تعرفينها إذا جاريتيه في مسعاه الحميد. 

5- تقوم البعض من النساء بتوزيع كتاباتها (على تويتر أو فايسبوك) عبر خدمة "البرودكاست" في "الواتسآب" إلى شريحة واسعة ممن عندها، وفيهم طبعاً رجال ونساء.. فتصل التغريدة أو "البوست" على هاتف فلان، الذي قد يراوده الشيطان في فتح تواصل شخصي من باب التعليق على الفكرة، أو مناقشتها أو الاستفسارات التي لا تنتهي. والأمر نفسه لمن ترسل الأدعية والمواعظ وما شابه إلى شريحة مفتوحة من المستقبلين، وفيهم رجال. 

6- لست ملزمة بالردّ كل رسالة تصلك على الخاص في "الفايسبوك". ولا مانع من أن تنتبهي لصيغة الرسالة. فإذا كانت مثلاً: "السلام عليكم. كيف الحال؟"، هذه الصيغة تفتح باباً للأخذ والرد. الشخص الجادّ سيدخل في الموضوع مباشرة. ولا نعمّم. 

7- لست مضطرة أن تردّي على رسالة وصلتك على "الواتساب" أو الخاص في "الفايسبوك" إذا كان الوقت ليلاً. ردّك في الليل يكسر حاجز خصوصيتك التي يجب أن تحافظي عليها. ويفتح باباً لأحاديث خاصة تتناغم مع رومنسية هذا الوقت. 

قد تقول إحداهنّ هنا: لقد أتعبتمونا بعقدكم النفسية أيها الرجال، دعونا نعيش حياتنا كما نحب. وسرعان ما يأتيها الجواب من الطرف الآخر: لا أحد يملك سلب حريتك سيدتي، عيشي كما يحلو لك، لكن لا تبدي انزعاجك من هذا الواقع وتتذمري منه، فأداؤك جزء من أسباب المشكلة. 

سيدة أخرى تقول: المرأة لديها الوعي الكافي لتدرك المخاطر، وهي لا تحتاج هذه المواعظ. أقول: نعم لا أعمّم بالتأكيد، لكن من يستخدم وسائل التواصل هم بناتنا وأخواتنا ونساؤنا وأمهاتنا.. وليس عند الجميع الوعي الكافي للمحافظة على السلامة. 

مهلاً، ثمة صوت من بعيد.. يقول إن ثمة رجالاً يتعرضون أيضاً لمعاكسات و"حركات" من نساء على وسائل التواصل!! إذا كان هذا صحيحاً، فليس هو موضوعنا الآن. قد تكون له محطة أخرى. 

ختاماً، أود التأكيد على أنني لم أسعَ في كلامي لتأمين تبريرات لهذه الفئة المشاغبة من الرجال، سامحهم الله.. وفي الوقت نفسه لا أحمّل المسؤولية للمرأة، لكن علينا أن ندرك أن في هذه الدنيا قانوناً اسمه: فعل وردّ فعل. 

حفظنا الله وأبناءنا من الفتنة. 


2/17/2018

عن التي أرهقوها استغلالاً


بقلم: أيمن المصري
هي ذاك المخلوق الجميل الذي جعله الله عزّ وجلّ من "خير متاع الدنيا"، بل من نعيم الجنة، ومما حُبّب إلى نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم.
لا يكاد يوجد شاعر إلا ولشعره نصيب في وصفها، لما حباها الله من صفات اللطف والأنس والرقة، فشكّلت عامل جذب وتحلّت بتلك القوة الناعمة التي تهزم الرجال الأشداء. ومهما تحدثنا عن خطأ اختزال المرأة بشكلها وأنوثتها، بأنها أيضاً عقل وفكر وعطاء وتربية، هذا صحيح، لكننا لا يمكن لنا أن نتجاهل أن الله عزّ وجلّ جعلها أيضاً من زينة الحياة الدنيا، فقال تعالى {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} . قال القرطبي في تفسيره: (من النساء) بدأ بهنّ لكثرة تشوّف النفوس إليهن، لأنهن فتنة الرجال. ويكمّل هذا المعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما تركت بعدي فتنة أشدّ على الرجال من النساء" البخاري ومسلم.

أجدني مضطراً مرة ثانية للتأكيد أن سياق كلامي يهدف فقط إلى التسليم بأن الفتنة ميزة أساسية في المرأة لا نستطيع إنكارها، وهذا لا يلغي عقلها وكفاءاتها ومهاراتها.
أربأ بك يا سيدتي أن تقبلي على نفسك أن يكون موقعك في مؤسسة قيادية حزبية من باب "الديكور"، لتحصيل صورة نمطية معينة..
عوداً إلى ميزة الفتنة التي دفعت البعض إلى توظيفها لتحقيق أهداف عديدة، فلم يقتصر استغلال المرأة على شركات الإعلان التي تستحضر صورة امرأة جميلة في الإعلان المصوّر، بهدف الترويج لمنتجات والتحفيز على شرائها..
ولم يتوقف الاستغلال عند وسائل الإعلام، لغرض جذب نسبة أعلى من المشاهدين، أو المحال التجارية لجذب الزبائن.. وهذا كله يستهين قيمتها الإنسانية.
إن استغلال المرأة لم يتوقف عند هذا الحدّ، فإذا كان هذا فعل المؤسسات التجارية، فإن شكلاً آخر من الاستغلال تمارسه معظم الأحزاب في عالمنا العربي، فتجد في أدبياتها كلاماً جميلاً منمّقاً عن موقع المرأة في العمل العام وأنها لا تختلف عن الرجل في الحقوق والواجبات، لكن إذا نزلنا إلى التطبيق نجد واقعاً مختلفاً.
لقد بات الحديث عن دور المرأة وحقوقها بطاقة عبور لنيل شهادة التمدّن والانفتاح. ويذكّرني حديث بعض السياسيين هذه الفترة عن حقوق المرأة باللازمة التي راجت في حقبة معيّنة عبر إقحام مفردة القضية الفلسطينية في أيّ الخطابات، لإضفاء الوطنية والعروبة على المتحدث.
العبرة في الممارسة يا سيدتي.. دعك من الشعارات. هل تعلمين أن بعض مواقع القرار في الأحزاب التي تنتمين لها لا تؤمن بك شريكة في صناعة القرار، حتى لو أجلسوك في مقدمة الصفوف، وزيّنوا بحقوقك الخطابات، وأعطوك بضعة مقاعد في مؤسسة القرار؟
أربأ بك يا سيدتي أن تقبلي على نفسك أن يكون موقعك في مؤسسة قيادية حزبية من باب "الديكور"، لتحصيل صورة نمطية معينة.. أو أن تكون مشاركتك في العمل السياسي من مدخل "الكوتا" الملزمة. فلتكن كفاءتك هي المعيار، وحضورك هو الذي يفرض نفسه، ونجاحك هو الذي يزاحم الرجل.
جعلوا لك "يوم المرأة العالمي" لتكريمك كامرأة، وأنت هلّلت ابتهاجاً بهذا الإنجاز، لكن لو فكرت في الأمر قليلاً – وبعيداً عن أيّ نقاش شرعي أو ثقافي - فإن تخصيصك بيوم يجعلك وكأنك خارج النسيج الاجتماعي وافدة من كوكب آخر.
لا تسكري يا سيدتي بهذه "الإنجازات" الجوفاء، فهي تفصلك عن العقد الفريد المترابطة حبّاته بعناية، ليشكّل المجتمع السليم.
يا سيدتي المرأة في مجتمعنا العربي، لا تذهبي بعيداً بشعارات تحصيل الحقوق والتي تروّج لها الجمعيات النسوية، فإنك تقعين في فخ العمل لأجل إثبات الذات وانتفاء الحاجة للشريك الآخر في الحياة، أعني الرجل.
دعيني أخبرك أمراً، إذا كانت الموضوعية تفرض علينا – نحن الرجال - الاعتراف بإجحاف تعرضتِ له في عهود سابقة، ومن حقك اليوم استرداد حقوقك، فإن عليك الانتباه إلى ذاك الميزان الدقيق، فلقد خلق الله عزّ وجلّ الحياة وحدّد أدوار كل منا فيها بتوازن وحكمة، كي تستقيم الحياة.
أنت والرجل مكوّنان أساسيّان في المجتمع، تتكاملين معه في بنائه ونهضته، كل من موقعه وأدواره التي قسمها الله عزّ وجل، وهي قابلة للتعديل بحسب تطور ثقافة المجتمعات.
عزيزتي المرأة. مجدداً، ليس كل استقلال لك عن الرجل هو إنجاز تفخرين به، وليس كل تحرر من إدارته هو انتصار لك.

في العمل الإسلامي
ولابدّ من كلمة خاصة لأخواتنا النساء في العمل الإسلامي، في حالة خاصة تقع فيها أحياناً..  فإنه بهدف التخصص في العمل الذي تتجه له الجمعيات والحركات الإسلامية، لجأت بعض هذه الجمعيات إلى فصل العمل النسائي في إطار خاص، بواجهة جديدة وإدارة وأهداف مستقلة.. وقد ابتهجت المرأة لـ "تحررها من إدارة الرجل". وانطلقت في عملها متوكلة على الله.. لكنها فوجئت لاحقاً أن هذا الإطار المتخصص قد قزّم من دور مشاركتها واختزل حضورها في الملفات الاجتماعية فقط، وهي ترى أن دورها أكبر من هذا، وكفاءتها تخوّلها المشاركة في مختلف مناحي الحياة، وهذا صحيح.

فانتقلت المرأة هنا إلى ممارسة فعل التمرّد على هذا الإطار النسائي الضيق الذي سلبها حقها في المشاركة في العمل العام إلى جانب الرجل لاسيما العمل السياسي، وحصر دورها بشؤون الأسرة والطفل والمرأة.
لكن الرجل هنا أقام عليها الحجة وذكّرها بأن استقلالها عنه كان بطلب منها وبعد "نضال" طويل منها لـ "استرداد حقوقها واستقلاليتها وحرية قرارها و...".
عزيزتي المرأة. مجدداً، ليس كل استقلال لك عن الرجل هو إنجاز تفخرين به، وليس كل تحرر من إدارته هو انتصار لك. دعك من شعارات الاستقلالية عن الرجل، فهي تحجّم دورك في المجتمع.. دعك من عناوين التمايز والتحرّر..
أنت شريكة، شريكة أساسية حقيقية مع الرجل، تتكاملين معه – كلٌ من موقعه - كي تستقيم الحياة. وأخيراً أقول، فلتمتلكي الجرأة أن تواجهي في أحزابك من ينادون بحقوقك ويعطونك أدواراً كبيرة في الخطط والخطابات، فإما أن يطبّقوا، أو أنهم غير مقتنعين بهذه الأدوار، لكنهم يلبسونك ثوباً أكبر من مقاسك لأهداف إعلامية تجميليّة تخصّهم.

10/15/2016

فليتحرّر الرجل من رهاب تهمة الذكورية

بقلم: أيمن المصري 

لقد مرّت حقبات سوداء على المرأة خلال العصور السابقة، كانت فيها أداة للمتعة أو مخلوقاً ملحقاً بالرجل، تعيش لخدمته وتنفيذ أوامره.. من العصر الجاهلي وصولاً إلى عصر الانحطاط. 

وتذخر كتب التاريخ بكثير من القصص والأحداث التي تدهشنا حين نقرأ عنها، كوأد البنات أو التشاؤم منها، وقد تحدث القرآن الكريم عن نظرة المجتمع الجاهلي للأنثى: (وإذا بشّر أحدهم بالأنثى ظلّ وجهه مسودّاً وهو كظيم). 

إن الإنصاف يقتضي منّا الاعتراف بأن بعض عهود التاريخ الإسلامي ظلمت المرأة، انطلاقاً من فهم خاطئ لنصوص دينية، فحُرمت المرأة من الخروج من المنزل، ومن التعلّم، والتعبير عن الرأي، ناهيك عن المشاركة في العمل العام. 

ولقد شكّل العصر الحديث نقلة نوعيّة للمرأة، لاسيما المسلمة، فاستردّت حقوقاً كانت محرومة منها، وأنصفها العلماء بعد تصويب بعض المفاهيم المتعلقة بدور المرأة في المجتمع وعلاقتها مع الرجل، وحقوق كل منهما. 

لكن.. 

الموضوعية التي تفرض علينا الاعتراف بالإجحاف الذي تعرضت له المرأة سابقاً ونسعى لإنصافها، هذه الموضوعية نفسها تدفعنا لتسجيل علامات استفهام حول سياسة الضغط المعنوي الذي يمارَس على الرجل لمنعه من مناقشة عناوين تتعلق بالمرأة وحقوقها، حيث تكون تهمة الذكورية جاهزة.. ما يجعل الرجل متهيّباً خائفاً من نظرة المجتمع له، فيسكت، ليس قناعة ولكن طلباً للسلامة من تلك التهمة المعيبة، وكي يظهر أمام الآخرين بصورة المنفتح المتحضّر "غير الذكوري" أو "غير المتخلف".. لكنه في قرارة نفسه، وفي سلوكه في بيته يمارس سلوكاً مختلفاً. 

وكم سمعنا من زوجة شكت وتذمّرت من مخالفة سلوك زوجها لما ينادي به في العلن، عن سلطة المرأة وحرّيتها ودورها. 

ولم تسلم الحركات الإسلامية في عالمنا العربي – باستثناء تونس – من هذه الازدواجية، حيث تجد في أدبياتها كلاماً جميلاً عن موقع المرأة: "قوامة الرجل محصورة في مسائل المشاركة الزوجية، ومن حقها ممارسة العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات على كل المستويات ضمن الضوابط الشرعية، انتخاباً وترشحاً". لكننا إذا نزلنا إلى التطبيق داخل تلك الحركات والأحزاب، نجد مشهداً مختلفاً، حيث ما زالت سلطة الوصاية للرجل على المرأة قائمة، ولا ثقة للرجل بأداء المرأة دون إشراف منه.. 

دعونا نؤكد أمراً، هذا الواقع ليس منحصراً بالساحات الإسلامية فقط، بل ينسحب على التجمّعات والأحزاب بمختلف توجهاتها الإسلامية والمسيحية وحتى العلمانية.. هذا الواقع المتمثل في عدم تطابق الشعارات والرؤى مع الواقع، ما دفع المرأة إلى ابتداع صيغة "الكوتا" النسائية في المواقع القيادية، لضمان حصة لها، سواء في البرلمانات أو المواقع القيادية الحزبية، ولأنها تجد بوناً شاسعاً بين شعارات الأحزاب وتطبيقها على أرض الواقع. 

إذا كان هذا الواقع لا يرتبط بمنطلقات دينية أو سياسية، بل هو عام.. فأين المشكلة إذن؟ 

العلّة يا سادة تكمن في أن أدبياتنا الحزبية حول المرأة تأثرت بصور نمطية صاغتها شخصيات وهيئات تحمل نزعة نسوية في مجتمعاتنا العامة، لأسباب ما.. وأحياناً هي غير نسوية، تطرح هذه العناوين لأغراض انتخابية.. 


ولابدّ لنا من أن نعترف: لقد نجحت تلك الجهات النسوية في صناعة رأي عام ضاغط، جعل بعض العناوين تقترب للمسلّمات، غير قابلة للنقاش أو البحث فيها.. والويل لمن يجرؤ على مسّها أو نقاشها. 

نقطة نظام. أنا لست أدعو إلى منع المرأة من الخروج من المنزل، ولا من ترشحها للانتخابات النيابية، ولا أنادي بعودة المرأة إلى عصور الانحطاط، التي كان جل همّها إرضاء زوجها ولسانها لا ينفك يردّد: "أمرك سيد راسي.. حاضر ابن عمي". 

فلتشارك المرأة الرجل في سوق العمل، ولتترشح للانتخابات، ولتدرس وتعلّم وتتقدّم الساحات.. لكن، لا تحجروا علينا عقولنا، ولا تمارسوا الإرهاب المعنوي علينا إذا أردنا نقاش أمر يتعلق بحقوق المرأة. 

هل يعقل أن لا يتجرأ أيّ منا على طرح نقاش سلبيات وإيجابيات ترشّح المرأة للانتخابات النيابية مثلاً؟ مجرد نقاش، وليس رفض الفكرة. 

هل تجرؤ مؤسسة أو جمعية أن تنظم ندوة حول الانعكاسات السلبية لمنافسة المرأة للرجل سوق العمل؟ 

إن تهمة الذكورية جاهزة لأيّ رجل متجرئ على نقاش أمر يمسّ الذات النسوية في أوساطنا الثقافية أو الاجتماعية العامة، فيما لا نسمع أيّ وصف أو اتهام لامرأة تدعو إلى سلب الرجل حقوقاً أو دوراً طبيعياً له. 

هي دعوة للرجل أن يتحرّر من رهاب تهمة الذكورية، وأن يفتح نقاشاً جدّياً موضوعياً في عناوين تتعلق بمشاركة المرأة في العمل العام، وسوق العمل، وقيادة الأحزاب، والعمل السياسي... ليس لرفض أيّ عنوان من هذه العناوين، بل لحسن التوجيه وصياغة ضوابط تحقق مصلحة المجتمع في مشاركة المرأة، دون الإضرار بمصالح أخرى معنيّة بها المرأة والرجل معاً. 




9/02/2016

أعراسنا الملتزمة.. ما عادت تشبهنا!

بقلم: أيمن المصري

حيرة كبيرة يقع فيها شبابنا الملتزم عند التحضير لأعراسهم، وحرج يواجه الأسَر المحافظة عند إقامة أعراس أبنائها، حتى يكاد هذا الحفل السعيد المنتظر يتحول إلى مصدر ضغط نفسي.

سابقاً، كانت الأعراس تقام بشكل منفصل، قاعة للرجال يحتفلون فيها وأخرى خاصة بالنساء، فيتاح لهنّ خلع الحجاب وإظهار الزينة ولربما الغناء والرقص، ما دام الحضور نسائياً صرفاً، وفي ختام الحفل يحضر العريس بعد أن تنصرف المدعوّات من غير الأقارب، أو تلبسن وتخفين زينتهنّ، ليقوم العروسان بقطع قالب "الكاتو" والتقاط الصور سوياً.

لكن هذا الأمان في الاحتفالات النسائية لم يعد متحققاً، بعد أن عكّره ذاك التطور التكنولوجي في أدوات التصوير لاسيما كاميرات الهواتف الشخصية، التي ألغت خصوصية الأفراد والمناسبات، وجعلت كل شيء مشاعاً في عالم مفتوح.

وإذا وعت النساء الملتزمات خطورة التصوير في الحفل فامتنعن عنه، فإننا لا نضمن امرأة غير ملتزمة، أو ملتزمة غير واعية، لا تعير اهتماماً لمسائل الستر والعورة، فتصوّر فلانة صديقتها وعلاّنة قريبتها.. وسيدتنا المصونة حتى وإن تعهدت بعدم نشر الصور وبالمحافظة عليها في هاتفها الشخصي، فمن يضمن أن لا يفتح زوجها أو ابنها هاتفها – عن حسن نيّة - ويستعرض الصور؟! والقصص في ذلك كثيرة.


أمام هذا الواقع، بدأت تتجه بعض الأسر الملتزمة إلى الأعراس المختلطة، بحجّة أن الاختلاط أقلّ ضرراً من أن تظهر للرجال الأجانب صورة امرأة ملتزمة وهي في كامل زينتها بدون حجاب، وأيضاً بحجّة أنه يمكن ضبط الأجواء من خلال إجراءات احترازية.

لكن التجربة أثبتت أن هذه الأعراس المختلطة "الممسوكة" لم تسلم من مخالفات شرعية عديدة، رغم حرص المنظمين على ضبطها، لاسيما إذا كان الحضور متنوّع الثقافات والقناعات. 

والنتيجة، أن كلا الحفلين (المنفصل والمختلط) فيه حرج الوقوع في مخالفات شرعية.

هذه الإشكالية المستجدّة في الحفلات النسائية - ونتحدث هنا عن الأعراس - لا ينبغي الاستسلام لها والتنازل عن ضوابطنا بحجة أنه واقع لا مفرّ منه، بل يتطلب الأمر ابتكار أشكال جديدة للاحتفال بزواج العروسين دون تجاوز الضوابط الشرعية، أو التعرض لمخاطر اجتماعية أدّت في بعض الحالات إلى الطلاق. 

ونستغرب حين نسمع من بعض الأهالي الملتزمين جملة "حفلة وبتمرّ".. في دعوة للتغاضي عن المخالفات التي سيتخللها حفل العرس.

أمام هذا الواقع.. ما الذي يمكن فعله؟

نقول إننا من حيث المبدأ لسنا ملزمين بشكل معيّن للعرس، حيث بإمكاننا أن نرتب البرنامج الذي يتناسب مع قيمنا وضوابطنا الدينية. 

التقاليد والعادات الاجتماعية؟ هي اجتهادية نسبية تختلف من بيئة لأخرى، وبإمكاننا التحرك في مساحة هذه العادات، بحيث يتلاقى أهل العروسين على برنامج مفرح وشرعيّ.

وهنا نسأل: ما غاية حفل العرس أساساً؟ أليس الإشهار وإظهار الفرح ومشاركة الأهل فيه؟

لست أمهّد للدعوة إلى عرس ديني تتخلله المواعظ وتنشد فيه الابتهالات الدينية.. حفل الزواج مناسبة فرح، ويجب أن نفرح فيها. لكن للابتهاج أشكالاً عديدة، فلنخرج من الشكل الأوحد لحفل العرس، ولنرسم نحن مشهداً جميلاً يشبهنا ويتناغم مع ثقافتنا والتزامنا.

ولتسمح لنا أخواتنا الملتزمات، إظهار الفرح ليس محصوراً بالرقص، والأغاني المنضطبة للأعراس باتت متوفرة بكثرة.

ولتسمح لنا أخواتنا مرة ثانية أن نسأل: ألا يمكن أن تفرح المرأة لصديقتها أو قريبتها إلا إذا وضعت من مساحيق التجميل على وجهها ما يجعلك تخلط بينها وبين العروس؟

سيقول البعض: لكن المرأة مجبولة على حب التزيّن ولفت النظر! هذا صحيح، لا اعتراض على خلق الله، لكن إذا تعارضت هذه الفطرة مع محظور شرعي، فلتجاهد نفسها قليلاً في الاحتفالات العامة حفظاً لدينها. ليست هذه الخسارة الكبيرة.

وكي أخرج من مساحة الكلام النظريّ إلى العملي..

أطرح، على سبيل المثال لا الحصر: فليكن الحفل عبارة عن عشاء في مطعم راقٍ (وهذه هي وليمة الزواج المسنونة في شرعنا)، دون رقص المشاركين، مع موسيقى أو أغانٍ خفيفة، فيدخل العروسان وسط زفة شعبية لفرقة فنيّة من الرجال، وتصفيق الحاضرين.. فيتصدّر العروسان على منصة، ويجلس الأقارب على طاولات مخصصة، والأصدقاء على طاولات مخصصة، جميعهم في قاعة واحدة، ويمكن فصل طاولات النساء عن الرجال، أو توحيدها للأقارب حصراً، مع فقرات فنية استعراضية وإنشادية لفرقة ما، وكلمة لطيفة لأحد أصدقاء أو أقارب العريس...

الأفكار عديدة، يمكن أن يبدع العروسان في اجتراحها في فترة قبيل الزواج.

قبل الختام، لا بدّ من لفتة حول حفلات الرجال، حيث يجتهد المشاركون فيها بالاحتفاء بالعريس وإظهار أجواء الفرح، وهذا أمر محمود طيّب، فتشتعل الدبكة وتلتهب الأكفّ بالتصفيق، إلى ما هنالك من أشكال ابتهاج.. لكن مؤخراً لاحظنا ظاهرة غريبة، حيث ينزل الرجل إلى حلبة الدبكة ويرقص كرقص النساء، في حركات غنج لا تليق برجل، فكيف إذا كان هذا الرجل ملتزماً ملتحياً؟ أحسب أن هذا الفعل لا يعبّر عن إظهار فرح بل ميوعة غير مقبولة، وعلى الرموز (الدينية أو الاجتماعية أو...) خاصة مراعاة مواقعهم، فالناس تنظر لهم غير ما ينظر للعامة.

قديماً كانت تنشد في أعراس الرجال أناشيد "حماس" والانتفاضة، والآن قفزنا في بعض أعراسنا إلى هزّ الأكتاف والأرداف بحجة التعبير عن الفرح.

أخيراً أقول: فلنعبّر عن فرحتنا في أعراسنا.. المطلوب منا أن نفرح في هكذا مناسبات، ونظهر الفرحة بأشكالها المتنوعة والمتعددة.. لكن بما لا يخالف شرعنا



أدام الله السعادة والهناء في بيت العروسين.. بالرفاه والبنين.

5/17/2015

في تونس التي رأيت.. نساء تكنس الشارع! والسبب..؟

بقلم: أيمن المصري
في رحلتي إلى تونس، وخلال تجوالي في إحدى مناطقها، شاهدت امرأة تحمل المكنسة تنظف الرصيف تحت حرّ شمس حارقة، وقد ظننت حينها أن هذه المرأة تنظف فناء دارها، أو لعلها ناشطة في جمعية تطوعية في المجتمع المدني. ومرّ المشهد عابراً، فهو يقع في بلدنا لبنان.
لكني فوجئت في يوم آخر وفي منطقة أخرى، بمجموعة نساء كبيرات في السن، تلبسن لباساً موحداً، تنظفن الأرصفة والشارع في عزّ الظهيرة، فدفعني الفضول لسؤال صديقي التونسي الذي يقلّني في سيارته: ما حكاية هؤلاء النسوة؟ هل لديكم مناسبة الأسبوع الوطني للنظافة؟
ففاجأني أن هؤلاء تونسيات أصيلات، تعملن في تنظيف الشوارع كموظفات في البلدية!
لم أستوعب الإجابة، وأنا الذي لطالما سمعت عن تميز تونس في منح المرأة حقوقاً وامتيازات، ليست متوفرة في أيّ بلد عربيّ آخر.
فسألته مستغرباً: المرأة التونسية ابنة البلد تعمل في تنظيف الشوارع؟ لماذا؟ ما الذي يدفعها لهذا؟

وهنا كانت الصدمة الأكبر، حين أجاب صديقي: هذه إحدى النتائج السلبية لقانون منع تعدد الزوجات المعمول به في تونس!
وشرح: حين يمنع القانون التونسي الرجل من أن يتزوج امرأة ثانية، فهذا يضع الأرملة والمطلقة في وضع صعب، حيث يلزمها أن تنزل إلى ساحة العمل كي تعيل أطفالها، حيث من الطبيعي للرجل الراغب بالزواج أن يبحث عن الفتاة البكر، وليس الأرمل أو المطلقة أو العانس!
إذن، هذه المرأة المسكينة التي تعمل في المهن الشاقة، دافعها هو الحاجة المادية، لعدم وجود معيل لها.
قلت: سبحان الله. ما أعدل التشريع الإسلامي، ويا لواقعية شرعنا البعيد عن المثاليات، بل هو يعترف بمشاكل يقع فيها أفراد المجتمع، ويقدم لها حلولاً.

لست هنا في صدد نقاش جدلية التعدد التي لا تنتهي، لاسيما في منظورَي النساء والرجال. وأجدني – ابتداءً – منساقاً لأعلن أنني – على الصعيد الشخصي - ضدّ فكرة التعدد، إلا عند توفر الأسباب الموجبة.
لكن لمن يرفض مبدأ التعدد بالمطلق، فلينظر إلى النتائج السلبية التي ترتبت على المجتمع التونسي، بعد حوالي ستين عاماً من إقرار قانون منع تعدد الزوجات:

- تضطر المرأة في تونس لمخالفة فطرتها وطبيعتها الجسدية اضعيفة، فتنزل إلى سوق العمل، وليس أيّ عمل، فنحن لسنا نعارض عمل المرأة، لكن هي تعمل في: تنظيف الشوارع وفي الكاراج ومحطات البنزين والتاكسي.. لتأمين قوت يومها.

- إذا مرّ الزوج بظرف استثنائي، وابتلاه الله بأسباب تدفعه للتعدد، كمرض زوجته بحيث لا يمكن لها القيام بواجب أسرتها وبيتها، أو عدم توافق الزوجين، أو لأسباب شخصية بالزوج.. فإنه سيلجأ هنا إلى الفعل الحرام (المساكنة أو الزنا)، وهذا لا يجرّمه القانون التونسي، فيما يمنع عليه أن يتزوج على سنّة الله ورسوله. وبمعنى آخر: يباح للزوج أن يتخذ خليلة، لكن الحليلة (الزوجة الثانية) ممنوعة عليه. وطبعاً هذا يفتح باباً واسعاً لانتشار الرذيلة في المجتمع.

- شئنا أم أبينا، وبعيداً عن المجاملات واللياقات الاجتماعية، فإن هاجس التعدد لدى بعض الزوجات – وأشدّد على كلمة بعض وليس كلّ – يؤثر في حسن معاملة زوجها خشية أن يلجأ إلى الزواج الثاني الذي لا تتقبله. وفي الحالة التونسية، فإن الزوجة قد أمنت، فنامت.. والنتيجة أحياناً: الطلاق. وبحسب صديقي الذي ما زال يصدمني ببعض الدراسات (وهو الأستاذ الجامعي) أن نسبة الطلاق قد ازدادت بعد هذا القانون الذي أصدره الحبيب بورقيبة عام 1956، ضمن سلسلة قوانين اجتماعية من أبرزها: منع تعدد الزوجات، سحب القوامة من الرجل، جعل الطلاق بيد المحكمة عوضاً عن الرجل.. وما زال معمولاً بهذا القانون حتى اليوم.

- ومن أسباب منع قانون تعدد الزوجات، انتشار نسبة العنوسة في المجتمع التونسي، وارتفاع سنّ الزواج.

وكي أكون منصفاً، فإن بعض النساء اللاتي تتقبل هذا النوع القاسي من العمل، إلى جانب الحاجة المادية: عقدة المساواة مع الرجل. 
فهل هذا الواقع يرضي المرأة؟ وهل هذا هو ما تريده جمعيات حقوق المرأة الداعية إلى التخلص من قانون الأحوال الشخصية؟

هل نعي أن الله عزّ وجلّ حين يضع تشريعاً (وهو هنا رخصة وليس أمراً) فإنما ليكون علاجاً لمشاكل أسرية واجتماعية، وليس عن عبث؟! وأيّ تغيير في هذه السنن الربانية، فإنه سيؤدي إلى اختلال المجتمعات، فالله عزّ وجلّ هو الذي خلقنا، وهو العالم بأحوالنا وأحوال مشاكلنا الاجتماعية، فوضع الحلول لها. ويبقى علينا أن نلتزم بالقيود التي يضعها الله لتشريعاته ورخصه.

وأختم بتكرار التأكيد: لست هنا أدعو إلى التعدد، ولست معه إلا بقيود معينة مرتبطة بأسباب موجبة، لكن رفض هذا التشريع بالكامل يصيب المجتمع بآفات سلوكية واجتماعية مؤذية.
وإذا كانت الحركة الإسلامية في تونس (‫حركة النهضة‬) قد فاقت أقرانها في بقية الأقطار، بأن ترجمت شعارات "دور المرأة في المجتمع" عملياً في بنية تنظيمها.. فإنها مدعوّة للسعي إلى تعديل هذا القانون، مع الاعتراف المسبق بصعوبة تعديل ثقافة مجتمع عاش لأكثر من ستين عاماً سياقاً علمانياً رافضاً لكل ما هو إسلاميّ.
كان الله في عون المرأة التونسية.. والرجل أيضاً.

2/24/2015

كيف تكشفين ألاعيب زوجك!

بقلم: أيمن المصري

قد يكون غريباً أن يكتب رجل في كشف حيل يلجأ إليها بعض الأزواج "المشاغبين" للتحايل على زوجاتهم، ولعلّ المقالة تتوجّه إلى كلا الطرفين، فأنبّه الزوجة لحركات "ماكرة" يقوم بها الزوج "المشاغب".. وأيضاً أتوجّه للزوج العزيز بأن لا يشعر بالأمان، فمهما "تشاطر" وأبدع في أساليب الهروب من رصد الزوجة له، فهو لا بدّ مكشوف، بطريقة أو أخرى.

ولا بدّ من التنويه ابتداءً أن كل رجل قد يخفي أموراً عن زوجته، ومسألة أن الزوج يجب أن يخبر زوجته كل ما يجري معه في حياته اليومية، فيها نقاش.. لم يقل أحد أن الشفافية المطلقة هي النمط السليم في التعامل بين الزوجين، وهذا لا يعني بطبيعة الحال أن ما لا يحكيه الرجل هو فعل سيئ أو معيب وقع به، كزواج ثانٍ (من وجهة نظر الزوجة) أو علاقة محرّمة لا سمح الله.

وقد يضطر زوج لظروف معينة، لإخفاء عمل ما يقوم به. فمن الضروري أن تعيَ الزوجة أن ليس كل إخفاء، تقف خلفه "عملة سودة".

ومن المهم أن تعيَ الزوجة أيضاً طبيعة عمل زوجها، التي قد تتطلب تواصلاً، محدوداً وضمن ضرورة العمل، مع النساء.

لكنني هنا سأتحدث تحديداً عن التعتيم المشبوه الذي يؤذي الزوجة. ولا بدّ من الاعتراف - سيدتي الزوجة - بأن الكيد الذي فطرك الله عليه وتشتهرين به كامرأة، قد يتجاوزه الرجل بدهائه، فلا تغترّي بنفسك كثيراً.

أبدأ - والله من وراء القصد - مستعرضاً كيفية الالتفاف على "ألاعيب" بعض الأزواج، معتذراً منهم على خيانتي:

1- يساورك الشك في مكان زوجك الآن، فتتصلين به وتسألينه عن مكانه.. ويجيبك.
هل صدقتيه؟ أنت مسكينة! اطلبي منه أن يرسل إليك صورة عن المكان الذي هو فيه.
انتهى الموضوع؟ لا. تذكّري جيداً ما لبس في هذا اليوم، وقارني الثياب.. لأنه بكل بساطة يمكن أن يرسل إليك صورة التقطها في وقت سابق في مكان ما مع رفاقه.

2- قد تتصلين بزوجك وتسألينه عن مكانه، فيجيبك أنه في مكتبه. كفاك بساطة وخفّة. اطلبي منه أن يتصل بك من رقم مكتبه، لتتأكدي من الرقم الظاهر على شاشتك.. 

3- قد يذهب زوجك فعلاً إلى مكتبه صباحاً، ويتصل بك من رقم المكتب، ويشنّف آذانك ببعض الكلام الجميل. لا تطمئني كثيراً، لأنه قد يمكث ساعة في المكتب ثم يخرج إلى "مشواره المشبوه".

4- بعض الزوجات تراقب حالة الـ "Online" أو الـ "Last Seen" على "واتسآب" زوجها. يا سيدتي، أي نعم "الواتسآب" هو أبرز برامج الدردشة، لكن هناك غيره الكثير، حتى لو كان أقلّ جودة:
Viber – ChatOn – Line – WeChat – ICQ – Nimbuzz - Telegram – Messenger – Skype 
فلا تحصري مساحة الرصد في "الواتسآب" فقط.. يا بريئة.


5- إذا أخبرك زوجك أنه مسافر لبلد ما في رحلة عمل، فلا تتردّدي في أن تنظري بـ "الباسبور" بعد عودته، لتتأكدي من دخوله ذاك البلد فعلاً، وتتأكدي أيضاً في صفحات "الباسبور" إذا كان قد انتقل بعد هذا البلد إلى بلد آخر.

6- أيضاً في موضوع السفر، اطلبي من زوجك أن يتصل بك من رقم أرضيّ، كي يظهر "كود" البلد وتتأكدي من وجوده في هذا البلد.

7- صحيح أن النقلة النوعية للتكنولوجيا تتسببت بكثير من العلاقات غير الشرعية، لكن هي نفسها يمكن أن تساعدك في مهامك الاستقصائية. ثمة برامج هاتفية يمكن لها أن تكشف حركة حامل الهاتف على الخريطة عبر خدمة الـ "GPS" (طبعاً يجب تنزيل البرنامج على الهاتفين).. وبذلك يمكنك مراقبة حركة زوجك طوال الوقت.

8- قد تلاحظين عند دخولك الغرفة ارتباكاً في هاتف زوجك المصون، وسرعان ما يضغط زراً لإخفاء البرنامج الذي كان يستخدمه. ولإظهار "براءته" سيعمد إلى المبالغة بكشف الشاشة. سيدتي، لا تكوني بهذه الخفّة. ثمة ميزة في الهاتف تظهر شاشة البرامج التي تم تشغيلها مؤخراً (في الغالب هو الزرّ الأساسي في الهاتف أسفل الشاشة). وحينها تكشفين ما هي البرامج التي كانت مستخدمة.

9- إذا حكى لك رواية معينة مبرراً غيابه، احفظي جيداً التفاصيل والأسماء، ثم بطريقة ما اطلبي منه بعد عدة أيام أن يحكي لك الموقف مرة ثانية.. قد تفاجئين ببعض الاختلافات، لأنه لن يحفظ تفاصيل ما "اخترع" من أسماء وتفاصيل.

10- بالتأكيد ستفرحين كثيراً إذا دخل عليك زوجك الحبيب بهدية، فقد باتت هذه الحركات "عملة نادرة" في زماننا، لاسيما للأزواج قديمي العهد بالزواج. اشكريه وعيشي فرحة الهدية. لكن.. لا يمنع أن تنظري - سراً - في الكيس لتري عنوان المحل الذي اشترى منه الهدية.

11- قد تفكرين في مداهمة مكان عمل زوجك للتأكد من وجوده، لكن هذا سيحرجه أمام زملائه. فزيارة الزوجة لزوجها في مكان عمله معناها الوحيد هو الشك فيه. وهذا محرج. لذلك يمكن أن ترسلي أحد أبنائه لزيارته بين حين وآخر. لكن احذري من العملاء المزدوجين، إذا كانت "الرشوة" مغرية.

وأخيراً، لا بدّ من كلمة..

لطالما كان حديث العلاقة بين الزوجين محلّ تندّر وفكاهة - كما العلاقة بين الحماة والكنّة - ولذلك رغبت أن يكون العرض في هذا الجوّ من الطرافة، فأرجو أن لا يفهم من الكلام أعلاه إثارة الشكوك في نفوس الزوجات، فالأصل في العلاقة بين الزوجين هو الثقة التامة المتبادلة.. ولا بدّ من التمسك بهذه الثقة.


حفظ الله لنا استقرار بيوتنا.. وأدام الودّ والثقة.


10/16/2008

حكايتي مع هذه الصفحة

بقلم: أيمن المصري

بداية الحكاية كانت مع أمرك سيد راسي.. حرّكت مواجع الأزواج، أردت من خلاله أن أكون صوتاً لكثير من الأزواج الملتزمين، يسمعه الرأي العام النسائي الملتزم.. 
ثم نقلت البندقية إلى الكتف الآخر – بالإذن من وليد بك - في مقالة قدَرنا أن تكون النساء كذلك، حيث وجّهت سهامي إلى شريحة من الأزواج الملتزمين الذين يحملون مفاهيم اجتماعية معقدة – من وجهة نظري – لا تمتّ إلى الإسلام بصلة..

وتوالت الحلقات بعدها التي اتجهت شيئاً فشيئاً نحو الخطاب المستفزّ للمرأة والساخر في الآن نفسه.. وكنت أحسب أن سياق الكلام كان واضحاً منه السخرية، أي أنه ليس واقعياً.. وقد وصلتني حينها تعليقات مفادها أن الأسلوب ينضح بنفَس ذكوري.. فتملّكتني رغبة التحدّي، واخترت عنواناً لهذه الزاوية يوميات زوج ذكوريّ.. وهو خطّ في الكتابة يتوافق مع طبيعتي المستفزّة.
وتفادياً للتعليقات التـ … فهة (املأ الفراغ بالحرف المناسب) التي كانت تتلقاها زوجتي ممّن حولها، فقد اخترت أن أغفل ذكر اسم كاتب السطور وأغيّر شكل الكتابة..
وفي موسم انكشاف الأقنعة وسقوط المقدسات (7 أيار) كان لا بدّ من توصيل رسائل معيّنة إلى رأينا العام النسائي، إنما بقالب حواريّ زوجيّ.. مختلق.

لم تنته الحكاية..
وصلتني منذ أيام رسالة بريدية من رئاسة التحرير، في طيّها كتاب من إحدى القارئات موجّه إلى إدارة المجلة، يحمل عليها - وهي المجلة الإسلامية التي (…) - نشر مثل هذه السلسلة، وتسألني الرئاسة بعده: هل تحبذ نشره.. وما تعليقك؟

فأردت أن أكتب هنا توضيحاً عاماً:
لم يكن المراد من هذه الصفحة أن تكون مساحة تربوية ترشد الزوجين لشكل العلاقة وأصول التعامل بينهما، مستنيرة من القرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة..
ولم يكن مطلوباً منها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، أو تدعو إلى فضائل الأعمال..
لقد أردتها زاوية ساخرة.. تسلّط الضوء على سلوكيات أو مواقف معينة.. قد تقع بين الزوجين أو أحدهما.. تطرحها بأسلوب طريف.. ساخر.. أو حتى مستفزّ.. ولا يشترط أنها تعكس واقعاً معاشاً.
هي مساحة اجتماعية للترويح عن النفس والتسلية.. شأنها شأن مئات المصنفات التراثية في النوادر والظرف.. ومعاذ الله أن أدّعي موازاتها في المستوى الأدبي.
وبحسب اعتقادي فإن جنى - الشقائق ليست مجلة إسلامية (بالمفهوم الديني) بل اجتماعية تتوجّه إلى الفتاة والمرأة وتلامس سائر اهتماماتها وشؤونها العامة.. وحتى لو كانت جنى دينية – وهي ليست كذلك – فهل يجب أن يكون كل خطابها ذكراً وتوجيهاً ونصحاً.
أين الضحكة والبهجة في حياة المسلم.. هل محرّم على المسلمة أن تستمع إلى أغنية أو أنشودة بهدف الطرب ليس أكثر؟ أو قراءة قصة طلباً للمتعة والتسلية؟ هل يجب أن تكون كل حياتها جدّاً وذكراً؟
اتقين الله أيتها الأخوات في أنفسكن وفي مجتمعكنّ.. وقدّمن الإسلام بصورته المشرقة وليس الكئيبة.

نهاية الحكاية..
تفادياً للحرج الذي قد تواجهه رئيسة تحرير جنى، وهي التي تراني في عينها غزالاً.. وحفظاً لماء وجهي.. فإني أعلن وأنا بكامل قواي العقدية الذكورية وقف هذه السلسلة على صفحات هذه المجلة الغراء..
كل التقدير لرئاسة التحرير التي نافحت عني مراراً أمام المعترضات على هذه الزاوية.. وكل الحب لزوجتي التي استغليت موقعها واختلقت مواقف لم تحصل معها لأكتب مقالة أو أوصل رسالة معيّنة.. وكل الدعاء لأخواتنا الداعيات إلى الله…
ويبقى فضاء المدوّنات هو الملاذ الرحب للمضطهدين.


نشرت في مجلة جنى - الشقائق اللبنانية

8/17/2008

احذر أيها الزوج أن تفعل الآتي..

بقلم: أيمن المصري

* خلال قيادتك السيارة في هدأة الليل وتحت ضوء القمر، قد تشعر بالحنين إلى أيام الصبا، وتقوم بتشغيل موسيقى هادئة أو أغنية عاطفية من خلال جهاز الموبايل.
احذر.. بعض الأجهزة الخليوية فيها ثغرة تقنية تتيح للمتصل سماع المادة الصوتية المشغلة خلال الاتصال. وبالتالي، فإذا قدّر الله لزوجتك أن تتصل في هذا الوقت، فستكشف خيانتك.. والويل لك بعدها.

* مرحباً بالزوج العائد من السفر ما دام يحمل هدية ثمينة لزوجته.. فتبشّ لقدومه، وتبثه لوعة الشوق التي عاشتها وهو بعيد عنها، وكيف أن البيت كان كالصحراء القاحلة بغيابه.. وينقلب المشهد إذا لم يتسنّ للزوج شراء هدية لزوجته تعبيراً عن حبه لها.. فتكشّ لقدومه، ويدبّ فيها النشاط فجأة لتنظيف البيت وغسل الأطباق أو نشر الغسيل.. لكن ماذا يفعل الزوج إذا لم يسمح له وقته فعلاً للتسوق؟ أو.. إذا كانت البضائع في ذاك البلد باهظة الثمن لا تحتملها ميزانية الزوج؟! بكل بساطة، يمكنه أن يشتري الهدية من سوق مطار بيروت أو.. حتى من أحد المحلات اللبنانية إذا كان وقته يسمح له بالمرور بالسوق قبل الوصول للبيت ولقاء زوجته.
لكن..
انتبه عزيزي الزوج.. لا تنس تغيير الكيس ونزع أيّ إشارة تدلّ على المكان الذي اشتريت منه الهدية، وكذلك السعر الذي يفترض أن يكون بعملة البلد الذي كنت فيه. وبطبيعة الحال، لا تشتر من أيّ مؤسسة اعتدت وعائلتك الشراء منها.. فلا بدّ أن القدر سيأتي بزوجتك لتشتري من هذه المؤسسة يوماً ما، ويخبر صاحب المؤسسة – من باب الدردشة – زوجتك أنك سبق ومررت عليه واشتريت كذا وكذا.. اسألني. وتخيّل موقفك حينها.

* وما دمنا في سيرة السفر، احذر عزيزي الزوج، إذا كنت مسافراً، أن تتصل بأهلك أو أحد أصدقائك قبل زوجتك.. أو تخبرهم خبراً ما قبل زوجتك.. إن هذا الأمر يشكّل إهانة لها.. لا تسألني لماذا!

* معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يساعد زوجاته في عمل البيت كما ورد في سيرته النبوية.. لكن بعض الزوجات تستغلّ طيبة قلب زوجها مستندة إلى سلوكه عليه الصلاة والسلام لتحميل الزوج عبئاً إضافياً فوق عمله خارج البيت، فتطلب من زوجها مساعدتها في عمل البيت.
احذر، دائماً هناك مرة أولى وبعدها تكرّ السبحة.. من الخطأ التعاطي ببراءة مع مسائل كهذه. إذا غسلت الأطباق مرة، فتأكد أن زوجتك ستثني على عملك وستمطرك بالكلام الجميل.. وستجد نفسك منجرّاً إلى ممارسة هذا العمل مرة بعد مرة. واعلم أنك إذا أعددت العشاء لمرة، فإن إعداده صار لازماً عليك كل مرة. والمستحب يصبح واجباً.
وأختم بحكمة إنكليزية قرأتها:
حذار أن ترفض لزوجتك النصيحة الأولى.. وحذار أن تقبل نصيحتها الثانية.

أليست الحياة ملأى بالمعقدين!



7/09/2008

ما أصعب الشماتة!

بقلم: أيمن المصري

لقد فطرت النفس على الاستمتاع بنشوة الفوز، وكره الشرع سلوك الشماتة بالخصم، والذي قد تميل إليه نفس الفائز. وفي بعض المواقف تكون الشماتة أمرّ من الخسارة نفسها.. وقد استعاذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شماتة الأعداء، لعلمه بالجرح المعنوي العميق الذي تسبّبه الشماتة، وقال أيضاً: ارحموا عزيز قوم ذلّ.. في إشارة إلى قساوة الموقف ووقعه على العزيز الذي قدّر الله له أن يذلّ. فكيف إذا كان الشامت هو الزوجة، والعزيز الذي ذلّ هو.. زوجها؟! ويزداد الجرح عمقاً إذا كانت الزوجة من الصنف الاستغلالي، فتستغلّ الموقف أبشع استغلال لـتسجّل على زوجها خطأ رأيه.. والآن قد جاء وقت التشفّي: أرأيت؟ ألم أقل لك؟ ما كنت تصدقني. لقد جاء اليوم الذي ظهر فيه خطأ رأيك… الخ.
إنه موقف أشدّ على النفس من ضرب السهام.. يجعلك تندم على انتمائك لفكر حضاري مستنير يعطي المرأة حقها في التعبير والنقاش والحوار.. ولو تيسّر لك أن تنادي على الشيخ يوسف القرضاوي – حفظه الله - وتقول له: سامحك الله يا شيخ يوسف، تعال وانظر ماذا فعلت بنا آراؤك المتنوّرة.. انظر الحال التي نحن عليها.
لكن.. للأمانة، فإن الإمعان في شماتة وتشفّي الزوجة، سببه إمعان سابق كان قد مارسه زوجها في إقناعها (بالنون أو الميم لا فرق) بموقف معين، ومبالغة بالاستهزاء برأيها.. ودارت الأيام، ليظهر أن رأيها هو المصيب / المصيبة..

لطالما حدّثت زوجتي عن الحركة الإسلامية في لبنان بجناحَيها، وعن حلف استراتيجي يجمع هذين الجناحين، في السياسة والمقاومة والدعوة.. وأن المشتركات أكثر بكثير من الخلافات الصغيرة..
منعتها مراراً من الاستهزاء بشعارات ‘الوحدة الإسلامية’ التي يرفعها أحد الأحزاب..
حين كانت تغمز في حديثها عن مشروع ما لذلك الحزب، كنت أسخّف كلامها، قائلاً: لا تنطقي بهذا الكلام أمام أحد فيضحك عليك.. أنت تعيشين أوهاماً.
كنت أرفض اتهامها له باختراق ساحتنا دون أيّ احترام لخصوصياتها، وشراء ذمم مشايخ أو شخصيات، بالمال ‘النظيف’.
أكدت لها قدسيّة سلاح المقاومة، وأنه من سابع المستحيلات أن يستخدم هذا السلاح في حروب داخلية أو أن يتحوّل إلى صدور المواطنين..

لطالما جهدت في إقناعها أن ذاك الحزب هو حزب مقاوم، له قضية واحدة لا يحيد عنها، هي تحرير كامل الأراضي اللبنانية، لا تهمّه المناصب السياسية أو المكتسبات الداخلية.. ولا يمكن بأيّ حال أن يوظف انتصاره المبهر على إسرائيل وتحريره للأسرى.. في تحقيق مكاسب خاصة لمشروعه الخاص..
كانت زوجتي لا ترى من ذلك الحزب إلا بعض ممارسات فردية خاطئة يقوم بها أفراده هنا أو هناك.. وأنا كنت أدعوها دوماً إلى تجاوز هذه الصغائر لمصلحة المشروع الإسلامي العام..
كنت أردّد دائماً: الحرب الأهلية في لبنان ولّت إلى غير رجعة، ومن كان يقتني سلاحاً إما باعه أو سلّمه إلى الجهات المختصّة أو رماه في مستوعبات النفايات العامة.. لانتفاء الحاجة إليه.
كنت أعتبر أن الرهان الأساسي يجب أن يكون على مشروع الدولة لا غير.. وأن زمن التسلّح الفردي من أجل الدفاع عن النفس قد ولّى..

والآن..
أجدني أقف موقفاً صعباً وقاسياً.. لم تتحمّله نفسي العزيزة..
ليس أمامي إلا المكابرة على الخطأ - بعد الإذن من شيخنا القرضاوي - والإصرار على آرائي السابقة..
ولا أملك إلا أن أقول:
جزى الله كل سوء من كان السبب في وضعي في مثل هذا الموقف العصيب.

6/04/2008

زوجتي والأحداث الأخيرة

بقلم: أيمن المصري

شهدت الساحة اللبنانية خلال الشهر الماضي منعطفاً سياسياً انعكس تدهوراً أمنياً خطيراً، أدّى إلى تعطيل الأشغال والمدارس، واضطر الأزواج إلى البقاء في منازلهم فترات طويلة.. تسمّروا خلالها أمام التلفاز بين مؤتمر صحافي وآخر.. ومن ملحق إلى موجز إلى بث مباشر..
وبعد أن كنا قد نسينا أجواء الحروب وظروفها المعيشية القاسية، فقد فرضت علينا حرب ممن كان يفترض أنهم نذروا أنفسهم وسلاحهم لحماية بلدنا وأبنائه، فإذا بهذا السلاح ينزلق ليتوجه إلى صدور أبنائه أنفسهم!
ومع أننا عايشنا معارك داخلية عديدة قبل هذه، لكن على الصعيد الشخصي فهي الحرب الأولى التي يكون فيها وصف حالتي الاجتماعية: متزوج. ولذلك فقد كانت فرصة لأكتشف طباعاً لم أكن أعرفها في زوجتي.
معلوم أن معظم النساء لا تهتممن كثيراً بمتابعة الأخبار أو البرامج السياسية، وأحسب أن هذه نعمة من الله كبيرة تستحق الحمد والشكر، وذلك كي يتسنى للرجال التركيز في متابعتها بهدوء وسكينة.. فالزوجة في الغالب عندما يحين وقت الأخبار تقوم إلى قضاء بعض أعمال المنزل، أو.. قد تجدها فرصة لإنجاز ما فاتها من فروض المسامرات الهاتفية مع زميلاتها.
رضينا بقضاء الله، شرط أن نهنأ بمتابعة التغطية الميدانية لبطولات رجال المقاومة في شوارع بيروت والمؤتمرات الصحفية التي كانت عبارة عن إعلان البيان رقم (1).
لكن أزمة اجتماعية جديدة برزت بسبب الضغوط النفسية التي نتجت عن الأحداث الأخيرة، والفراغ الذي عاشته زوجتي بعد تعطيلها القسري عن عملها.. كل هذا كان سبباً في ظهور موهبة جديدة عندها، وهي فنّ التهديد والوعيد لخصمها السياسي المسؤول أو القائد أو حتى الحزب، تليه دعوة تهدّ منها الجبال بصوت مرتفع.. وذلك كلما ذكر اسمه في نشرة إخبارية أو بثت صور لأفعال زعرانه في الشارع. والويل له إذا افترى على نفسه وعقد مؤتمراً صحافياً.. فإن وتيرة الشتيمة ترتفع أكثر وأكثر.
وبغضّ النظر إن كان ذاك الخصم يستأهل شتائم زوجتي ونقدها اللاذع أم لا – والحق يقال إنه يستأهل أن تتفرغ للدعاء عليه في ليلة القدر - لكن النتيجة أنك بدل الاستماع إلى الأخبار فإنك ستشنّف أذنيك بنشرة للدعوات العابقة بعبارات التهديد.
وبما أنني من المؤمنين بضرورة إعطاء المرأة حقها في التعبير، ولا يمكن بأيّ حال منعها من إبداء رأيها.. فضلاً عن أنه لا يليق إسكاتها.. فقد أوصينا بالرفق بالقوارير..
أمام هذا الواقع وجدتني مندفعاً – على كره منّي - لفكرة التقسيم مع المركزية الإدارية، حسب نظام الفيدرالية.. وهو أن يكون لكل منا تلفزيون في غرفة منفصلة يتابع عليه ما يشاء ويطلق العنان لردّات فعله.. مع بقاء سلطتي على كامل مساحة المنزل.
لكن، بعد دراسة المشروع، وحرصاً على اللحمة الأسرية، وتداركاً للمخاطر التي تنتج عن تمتع بعض الشعوب بطعم الحرية والاستقلال، فتفسد بعدها.. فقد اخترت أخفّ الضررين، وذلك بمنعها من المكوث أو المرور عبر الغرفة خلال نشرة الأخبار، وأحياناً تكليفها بمهام يستدعي إنجازها وقتاً طويلاً.. وبذلك أكون قد حفظتها من إثم زلات لسانها، وأكسبتها أجر طاعة زوجها..
إنه دين الرحمة.. وصلّى الله عليك يا رسول الله.. فقد أوصيتنا بأن نكرمهنّ ونحسن معاملتهنّ.. فهل من يقدّر؟!





2/25/2008

الذكورة المفترى عليها

بقلم: أيمن المصري

لقد خلق الله الرجل والمرأة ووزّع الأدوار بينهما، وجعل في تكوين كل منهما ما ييسر له القيام بمهامه. فحمل الرجل مسؤولية إعالة الأسرة وحمايتها وقيادتها، يعينه على ذلك القوة التي وضعها الله فيه. وتولت المرأة رعاية شؤون بيتها وزوجها وأولادها وصناعة أجيال المستقبل، مستعينة بما حباها الله من عاطفة وميل إلى السكن والاستقرار. ولضمان حسن سير الحياة بين الزوجين، فقد أمر الشرع الحنيف الرجل بحسن معاملة زوجته والإحسان إليها، كما أمرت المرأة بطاعة زوجها وحسن تبعّلها له، ناهيك عن تفهّم كل منهما لطبيعة واحتياجات الآخر.
وبذلك، فقد نظّم الإسلام موقع كل من الرجل والمرأة في المجتمع، انطلاقاً من الاختلاف البيولوجي والنفسي بينهما، بحيث يكمل أحدهما الآخر، وهو اختلاف في الاختصاصات والمهام وليس في المكانة.
ومرّت في التاريخ الإسلامي محطات مارس الرجل فيها سطوة على المرأة، وساد سلوك "الاستعلاء الذكوري" في التعامل معها، فوقعت تحت ظلم سلبها الكثير من حقوقها التي منحها إياها الإسلام. 
وكردّة فعل على تلك الممارسات الخاطئة، برزت حركات "التحرر النسوية" التي تنادي بحقوق المرأة وتدعو إلى استرداد موقعها في المجتمع. وأدى علماء عصرنا الحاضر دوراً مهماً في تصحيح الخلل وتوضيح مكانة المرأة في الإسلام، داعين إلى رفع الغبن عنها.

التظلّم لا يبرّر التجاوز
لكن تلك الحركات ذهبت بعيداً في مطالبها، متجاهلة دور المرأة الذي خلقت من أجله وطبيعة تكويناتها الخاصة.. 
وتصدّرت أصوات إسلامية للدفاع عن صرح المرأة المنتهك، وبتنا نسمع من دعاة ومختصين اجتماعيين عن ضرورة أن يجتهد الرجل ويقرأ لكي يستطيع فهم المرأة وتكوينها النفسي واحتياجاتها العاطفية، كما قد يتطلب الأمر إعادة صياغة نفسه وشخصيته ليكون بمستوى التعامل مع المرأة، وإلا فإنه يكون رجلاً "ذكورياً" متخلفاً لا يصلح أن يعيش في عصرنا هذا.
وبات كثير من دعاتنا الجدد – بهدف إظهار الوجه الحضاري للإسلام أمام الغرب بل والمزايدة عليه – يبالغون في التركيز على صورة الرجل الرقيق في تعامله مع زوجته، والذي لا تفارق الوردة الحمراء أو الهدية يده، ويعملون – عن غير قصد - على تشويه سمات الرجولة، كالشدة والحزم.. مستشهدين ببضع حوادث خاصة في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع زوجاته.. ويبدؤون بكيل الوعظ والإرشاد العائلي للزوج المقصر بحق زوجته… الخ.
حتى بات شائعاً أنه إذا وقع خلاف بين الزوجين، فإن اللوم يقع على الزوج بالدرجة الأولى.

مفاهيم خاطئة
معلوم أن الذكورة هي سمة تكوين الرجل، فيما تعني الأنوثة في اللغة: المرأة الكاملة، والأنثى هي خلاف الذكر. لكن أليس غريباً أن يكون المفهوم الشائع للذكورة صفة ذميمة يوصف بها الرجل "الرجعي"، حتى ليكاد يصور وكأنه رجل يلبس جلد الحيوان يحمل المطرقة ويخرج من الكهف من أيام العصور الوسطى، بينما نلاحظ أن الأنوثة صفة حميدة للمرأة، تفاخر بها وتعتبرها إطراءً بحقها إن وصفت بها؟!
وفي هذا الإطار يسجّل لـ "اللوبي النسائي" نجاحه في تكريس هذه المفاهيم حتى باتت أصلاً وقانوناً! ويسجّل له أيضاً نجاحه في التعتيم الإعلامي على حقائق علمية تتعلق بالفروق الكثيرة بين كل من الرجل والمرأة.
ولعل هذا النجاح يعطي دليلاً إضافياً على حسن توظيف المرأة للعلوم الإعلامية واستخدامها في معركتها مع الرجل".

فروق بين الجنسين
إن بين الرجل والمرأة اختلافات بيولوجية ونفسية وخلقية لا يمكن إنكارها. وسأتطرق لجانب واحد فقط من هذه الفروق: دماغه ودماغها، حجم دماغ كل منهما وأقسامه ووظائفه، حيث إن وظيفة الدماغ وتركيبته تفسر جزئياً سبب اختلاف تفكير الرجل عن تفكير المرأة بشأن الكثير من الأشياء.
والحديث عن الفروق بين الدماغين معقّد وشاق، لكثرة المصطلحات العلمية والدلالات النفسية، لكني سأسهل على القارئ مشقة الغوص في تلك المتاهات، وأقدم له بعض الحقائق بأسلوب مبسط، قمت باستخلاصها من دراسة علمية موثقة:
- الرجل لا يهتم بإقامة علاقات اجتماعية قريبة، لأن تركيبة عقله تميل إلى المنافسة والسيطرة، بخلاف المرأة التي يشكل العنصر الأساسي في اتصالها التناظر والتشابه.
- الاستجابة العاطفية للرجل لا تدوم مدة طويلة، بل سرعان ما يبحث عن استجابة عقلانية للتعامل مع المؤثرات العاطفية. وقد لا تقلّ ردّات فعل الرجال عن النساء، لكن الرجل أقدر – لسبب تكويني في الدماغ – على توجيه أنشطته الدماغية في هذا الظرف نحو التفكير المنطقي.. ويؤكد الرجل هنا أن العواطف لا تقف عقبة في وجه إنجاز ما يتعين عليه إنجازه.
- الرجل ليس لديه القدرة الدماغية للتعبير عن المشاعر العاطفية بالسهولة نفسها التي تتمتع بها المرأة، حيث إن دماغ الرجل غير مجهز للتشبث بالعواطف، فضلاً عن ترجمتها إلى كلمات.
- يصعب على الرجل أن يتحدث عن آلامه ومشاكله أمام المرأة، والعكس صحيح بالنسبة إليها. والرجل يرى في كشف عيوبه أو الحديث عن ضعفه.. فقداناً لتميزه وكسراً لرجولته.
- يتيح تكوين دماغ المرأة التعامل مع أكثر من مهمة في الوقت نفسه، بخلاف الرجل. والذي لا يقتنع بهذا الكلام، فليجرب أن يأخذ مكان زوجته ليومين ليس أكثر، في رعاية شؤون المنزل والأولاد.. إنه سينهار حتماً.
ونخلص بعد هذا العرض إلى أن المرأة تتمتع بالكثير من المهارات والقدرات لا يتمتع بها الرجل، والعكس صحيح. وأعيد لفت النظر إلى أن كل نقطة من هذه النقاط لها سبب وتأصيل علمي يتعلق بتقسيم دماغ كل من الرجل والمرأة.

بناءً عليه..
استتباعاً لنظرية المؤامرة على الرجل، أطرح هذه الأسئلة:
لماذا يطلب من الرجل أن يتخلى عن سماته الذكورية كي يستطيع التعايش مع نصفه الآخر ويصبح زوجاً صالحاً؟ ولماذا في المقابل لا يطلب من المرأة أن تخطو خطوة باتجاه فهم طبيعة الرجل والاختلاف بينها وبينه.
ولماذا لا نريد أن نعترف أن الله عز وجل حين خلق الرجل والمرأة، جعل تكوين كل منهما بحسب ما أوكل إليه من مهام؟!
وهل بعد كل هذا يحق للمرأة أن تقول: أبحث عن الرجل الحق فلا أجده؟ ألا تعلم المرأة أن الرجل حين يفقد رجولته، فإنها بالتالي ستفقد أنوثتها؟!
من الأهمية بمكان أن يقتنع الزوجان أن كلاً منهما لا يفكر بالطريقة نفسها، ولا يتعاطى كل منهما مع الأحداث بالدرجة والأهمية نفسها.
وعليه.. فإني أدعو إلى تصحيح مفهوم "الذكورة" المفترى عليه، وأطالب باسترجاع حقه الطبيعي في الحياة الكريمة، جنباً إلى جنب "الأنوثة" وبنفس الاحترام والتقدير.